افول نجم الاخوان المسلمين.. كيف تحولت الجماعة من حكم مصر الى عزلة دولية خانقة
تمر اليوم ذكرى مفصلية في التاريخ المصري المعاصر، حيث يحل مرور اكثر من عقد على احداث 30 يونيو التي شهدت خروج الملايين للمطالبة بإنهاء حكم جماعة الاخوان المسلمين، وهو الحدث الذي مثل نقطة تحول جذرية ادت الى تدهور التنظيم بشكل متسارع على كافة الاصعدة. واظهرت التطورات الميدانية والقانونية خلال السنوات الماضية ان الجماعة فقدت سيطرتها تماما على الارض في مصر، وباتت تعيش حالة من التخبط الداخلي والملاحقة الامنية والقضائية المستمرة، مما حولها من كيان سياسي كان يطمح للتمكين الى تنظيم مطارد يصارع من اجل البقاء في هوامش الفضاء الرقمي.
واكد مراقبون ان السلطات المصرية نجحت في تفكيك البنية التحتية للجماعة وتحييد قدرتها على التأثير في الشارع، خاصة بعد تصنيفها ككيان ارهابي وصدور احكام قضائية نهائية بحق قيادات الصف الاول، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، مما جعل الوجود الفعلي للتنظيم يتلاشى لصالح انشطة محدودة تدار عبر منصات خارجية في محاولة يائسة لاستعادة الزخم المفقود.
وبينت التحليلات ان الجماعة لم تعد تملك ادواتها التنظيمية التقليدية، بل انتقلت الى ما يعرف بالتموضع الافتراضي عبر منصات التواصل الاجتماعي ومحاولات استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر رسائل الفوضى والاحباط، وهو ما اعتبره خبراء شؤون الجماعات المتطرفة دليلا قاطعا على انتهاء صلاحية الحركة ككيان تنظيمي منظم قادر على التأثير السياسي او الاجتماعي.
محاصرة دولية وتضييق الخناق
واضافت التطورات الدولية بعدا جديدا لمعاناة التنظيم، حيث انتقلت دول غربية عديدة من مرحلة الحذر الى اتخاذ اجراءات قانونية وتشريعية صارمة ضد مؤسسات الاخوان واذرعها الفكرية، وهو ما ظهر جليا في الاستراتيجيات الامريكية الاخيرة التي وضعت الجماعة في قلب دائرة الاستهداف بوصفها المنبع الايديولوجي للتطرف.
وشدد خبراء على ان تصنيف واشنطن لافرع الجماعة في عدة دول عربية كمنظمات ارهابية مثل ضربة قاصمة للتنظيم الدولي، حيث ساهمت هذه الخطوات في تجفيف منابع التمويل وحرمان الجماعة من الملاذات الآمنة التي كانت تتخذها من اوروبا مقرا لادارة انشطتها، مما ادى الى تقليص رقعة تحركها بشكل غير مسبوق.
وكشفت التحركات الاوروبية الاخيرة، خاصة في فرنسا وهولندا، عن وجود توجه دولي متنامي لتقييم انشطة الاخوان وحظر المنظمات المرتبطة بها، وهو ما يمثل رئة التنظيم التي كان يتنفس من خلالها، مما يعزز التوقعات بان الايام القادمة ستحمل مزيدا من العزلة للجماعة التي توشك ان تطوي صفحتها الاخيرة بعد قرابة قرن من التواجد المثير للجدل.









