مصر تضبط ايقاع التواجد الاجنبي عبر قوانين جديدة لتنظيم ملف اللاجئين
كثفت السلطات المصرية خلال الايام الماضية من حملاتها الميدانية لضبط اوضاع الوافدين الاجانب على اراضيها في خطوة تهدف الى فرض سيادة القانون وضمان التزام الجميع باشتراطات الاقامة الجديدة التي اقرتها الحكومة مؤخرا. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع البدء الفعلي في تفعيل بنود قانون تنظيم لجوء الاجانب الذي يضع اطارا تشريعيا صارما ينظم تواجد الملايين من المهاجرين واللاجئين من مختلف الجنسيات داخل البلاد.
واظهرت الوقائع الاخيرة ان الاجراءات الامنية لا تستثني احدا ممن لا يحملون اوراقا قانونية سارية اذ تم رصد عمليات توقيف في عدة مناطق شملت جنسيات متنوعة ابرزها السودانية والسورية. واوضحت مصادر مطلعة ان الحادثة المتعلقة بتوقيف مخرج سوداني مشهور كانت نتيجة لعدم استكمال بعض الاجراءات الادارية المستحدثة قبل ان يتم حل الازمة بتدخلات رسمية ونقابية.
وبينت تقارير رسمية ان مصر تتحمل اعباء اقتصادية ضخمة جراء استضافة اكثر من عشرة ملايين وافد من اثنتين وستين دولة مختلفة. واكدت السلطات ان هذه الاعداد تفرض ضغوطا كبيرة على الموارد الوطنية مما استدعى ضرورة وجود قاعدة بيانات دقيقة وحصر شامل لكل المقيمين لضمان تقديم الخدمات الاساسية وفقا للقدرات المتاحة.
تحديات تقنين الاوضاع والوعي القانوني
وكشفت اماني الطويل مستشارة مركز الاهرام للدراسات السياسية عن وجود حالة من الارتباك لدى بعض المقيمين بسبب نقص الوعي بالتدابير المطلوبة بموجب القانون الجديد. واضافت ان الكثير من الوافدين يمتلكون اقامات سارية المفعول لكنهم لم يستوفوا بعد الشروط الاضافية التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء.
واوضحت ان القانون يلزم المقيمين بتقديم بطاقات الاقامة للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين قبل انتهاء صلاحيتها بفترة كافية. وشددت على ان الحكومة المصرية تسعى من خلال هذه الخطوات الى تنظيم التواجد الاجنبي بشكل حضاري يتوافق مع المعايير الدولية مع التأكيد على اهمية تقاسم الاعباء مع المجتمع الدولي والمنظمات الاممية.
واكدت ان الدولة المصرية حريصة على حماية استقرارها الداخلي من خلال ضبط ملف الهجرة واللجوء الذي اصبح اولوية قصوى في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. واشارت الى ان التواصل مستمر مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتنسيق الجهود وتوفير الدعم اللازم للمنظومة الوطنية الجديدة التي تتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء.
الابعاد الامنية والسيادية لملف الوافدين
واوضح ابراهيم المصري وكيل لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس النواب ان الاجراءات الحالية ليست تعسفية بل هي ممارسة طبيعية لسيادة الدولة. واضاف ان الهدف الرئيسي هو الوصول الى حصر دقيق لبيانات جميع المتواجدين على الاراضي المصرية لمنع اي ممارسات غير قانونية قد تضر بالامن القومي.
وشدد على ان مراجعة اوراق الاقامة تأتي في اطار تفعيل ميثاق الامم المتحدة والقواعد الدولية التي تنظم تواجد الاجانب. وبين ان الحكومة ماضية في تطبيق القانون لمعالجة الفوضى التي كانت سائدة سابقا بسبب غياب البيانات الدقيقة عن اعداد وانتماءات المقيمين بشكل غير رسمي.
واختتمت التصريحات بالتأكيد على ان مصر ستظل ملتزمة بواجباتها الانسانية تجاه ضيوفها طالما يتم ذلك في اطار قانوني منظم. واكدت الجهات المعنية ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من التنسيق لضمان تقنين اوضاع جميع الوافدين بما يحفظ حقوقهم ويضمن في الوقت نفسه سلامة وامن المجتمع المصري.









