رهانات اسرائيل على فشل اتفاق لبنان ومساعي نتنياهو لفرض الحسم العسكري
يتابع صناع القرار في تل ابيب باهتمام بالغ التطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بالاتفاق الاخير في لبنان، حيث تراهن المؤسسة العسكرية والسياسية الاسرائيلية بشكل كبير على ان يقوم حزب الله بافشال هذا الاتفاق، مما يفتح الباب مجددا امام خيار الحسم العسكري الذي تروج له الادارة الامريكية كحل وحيد لانهاء النزاع في المنطقة، ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية نتنياهو التي تعتمد على استثارة الطرف الاخر لجر المنطقة الى مواجهات مفتوحة تخدم الاهداف الاسرائيلية طويلة الامد. واكد مراقبون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يدير هذه الازمة بعقلية مشابهة لتعامله مع الاتفاقات الدولية السابقة، حيث يفضل استمرار حالة التوتر بدلا من الاستقرار، معتبرا ان بقاء القوات الاسرائيلية في عمق الاراضي اللبنانية وربط الانسحاب بملف سلاح الحزب هو جزء من خطة امنية شاملة تضمن تفريغ الاتفاق من محتواه الحقيقي، وبينت التقارير ان السفير يحيئيل لايتر الذي وقع الاتفاق نيابة عن اسرائيل يدرك جيدا ان هذه الترتيبات قد تظل حبرا على ورق كما حدث في اتفاقيات سابقة.
التاريخ يعيد نفسه في كواليس السياسة اللبنانية
واضاف وزراء في حزب الليكود ان الاتفاق الحالي يحقق مكاسب استراتيجية لاسرائيل من خلال تهميش دور ايران وحزب الله ميدانيا، مع الاحتفاظ بالحق في ملاحقة عناصر الحزب وتنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، واشاروا الى ان الجيش الاسرائيلي تلقى توجيهات واضحة بالبقاء لفترة طويلة في المواقع الحالية لضمان تنفيذ الشروط الامنية، واوضح المحللون ان هذا المشهد يعيد الى الاذهان تجارب الماضي مع اتفاقيات عام 1982 وقرارات مجلس الامن التي لم تنجح في نزع سلاح الميليشيات، مشددين على ان اسرائيل ترى في الموقف الحالي فرصة لفرض واقع جديد يتجاوز الاتفاقيات الدبلوماسية نحو فرض السيطرة العسكرية المباشرة.
ثغرات الاتفاق ومستقبل المواجهة العسكرية
وكشفت تقارير صحفية ان الاتفاق يفتقر الى عناصر جوهرية تجعله قابلا للحياة، وعلى رأسها غياب الجداول الزمنية الواضحة والآليات المحددة لمراقبة وقف اطلاق النار، وشدد الخبير الاستراتيجي رونين بيرغمان على ان الحكومة اللبنانية تفتقر الى القدرة الفعلية على فرض سلطتها وتفكيك التشكيلات المسلحة، مما يجعل الاتفاق مجرد نصوص انشائية لا تقدم حلولا جذرية، وبين ان عدم اعتبار حزب الله طرفا في الاتفاق يزيد من احتمالية انهياره، تماما كما حدث في مسارات دبلوماسية سابقة، واكد ان اسرائيل التي ماطلت طويلا في التوصل الى تسويات سياسية تجد نفسها اليوم امام اتفاقات مؤقتة لا تحقق اهدافها العسكرية ولا توفر الامن المطلوب لمواطنيها في الشمال.









