خزانة استرداد الاموال المنهوبة.. تحرك حكومي عراقي جديد لملاحقة ثروات الفساد

خزانة استرداد الاموال المنهوبة.. تحرك حكومي عراقي جديد لملاحقة ثروات الفساد

كشف رئيس الوزراء العراقي عن خطوة عملية جديدة في مسار استعادة المال العام من خلال توجيهه لوزارة المالية بفتح حساب مصرفي خاص يخصص حصرا لإيداع الأموال التي يتم استردادها من قضايا الكسب غير المشروع. واوضح ان هذا القرار ياتي في اطار استراتيجية حكومية موسعة تهدف الى حماية مقدرات الدولة وضمان عدم ضياع الاموال التي نهبت خلال فترات سابقة. وبين ان الحكومة ماضية في التزاماتها الدستورية لترسيخ سيادة القانون ومحاسبة كل من تورط في استنزاف خزينة الدولة بعيدا عن اي اعتبارات شخصية او سياسية.

واكد المتحدث باسم رئيس الوزراء ان الرؤية الحالية في ادارة التحديات المؤسسية تعتمد على نهج شامل لا يقتصر على الاعتقالات فقط بل يمتد ليشمل استرداد الاموال المهربة داخليا وخارجيا. واضاف ان التحقيقات الجارية مع الموقوفين تقود الى كشف شبكات معقدة من الاسماء والاموال التي كانت تدار بطرق غير قانونية. وشدد على ان سردية مكافحة الفساد هذه المرة تختلف عن سابقاتها لكونها تستند الى ادلة مادية قوية واجراءات قضائية صارمة تضمن استرداد الحقوق العامة.

واشار الى ان هيئة النزاهة تواصل العمل على تجهيز مسودة قانون استرداد الاموال لعرضها على البرلمان في اقرب وقت ممكن مما سيوفر غطاء قانونيا اقوى لعمليات الحجز والتحصيل. واوضح ان دائرة الاسترداد في الهيئة حققت نجاحات لافتة في التحول الرقمي مما مكنها من وضع اليد على كميات كبيرة من الاموال في الخارج ومنع المتورطين من التصرف بها. وبين ان التنسيق مستمر مع وزارة العدل لاقامة دعاوى مدنية دولية تضمن عودة هذه الاموال الى حساب الخزانة الموحد.

احكام قضائية ومصادرة ممتلكات للمتورطين

وكشفت الهيئة عن صدور احكام قضائية مشددة بحق مسؤولين سابقين وزوجاتهم بتهم تتعلق بغسل الاموال والتربح غير المشروع. واظهرت القرارات القضائية الحكم بالسجن لمدة عشر سنوات على مدير عام اسبق لهيئة الضرائب مع زوجته لخمس سنوات وشهر واحد. واكدت المحكمة ان الاحكام شملت ايضا تغريم المدانين مبالغ طائلة ومصادرة عشرات العقارات داخل العراق وخارجه بالاضافة الى الارصدة النقدية والمصوغات الذهبية.

وبينت التحقيقات ان المحكمة اطلعت على كافة الادلة التي وصفتها بالمقنعة والمكتملة لادانة المشمولين بالحكم. واضافت ان قرار الحجز شمل كافة الاموال المنقولة وغير المنقولة للمدانين لضمان حقوق الدولة. وشددت الهيئة على ان القضاء العراقي يتعامل مع هذه الملفات بمهنية عالية بعيدا عن الضغوط السياسية لضمان استرجاع كل دينار تم الاستيلاء عليه بطرق ملتوية.

وتابعت ان هذه الاحكام تمثل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بالمال العام. واوضحت ان العمل مستمر لتعقب الاموال المودعة في بنوك اقليمية ودولية بالتنسيق مع الجهات المعنية في تلك الدول. واكدت ان هذه الخطوات تاتي ضمن حملة وطنية واسعة لاقتلاع جذور الفساد التي نخرت مؤسسات الدولة لسنوات طويلة.

حملة الاعتقالات والمطالب الشعبية

واظهرت حملة الاعتقالات الاخيرة التي طالت شخصيات بارزة في البرلمان ومسؤولين سابقين حالة من الرضا الشعبي والسياسي العام. واشار مراقبون الى ان هذه الاجراءات رفعت من سقف التوقعات بشان قدرة الدولة على استرداد اكثر من خمسمائة مليار دولار يعتقد انها هدرت في صفقات فساد سابقة. وبينت التقديرات ان عدد المطلوبين للقضاء قد يتجاوز حاجز الالف شخص في ظل استمرار الاعترافات التي يدلي بها الموقوفون.

واضافت المصادر ان عددا من الناشطين خرجوا في تجمعات لدعم التحرك الحكومي الذي وصفوه بالبطولي والشجاع. واوضح زعماء سياسيون ومرجعيات ان هذه الخطوات تمثل بارقة امل لاستعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. وشددوا على ضرورة استمرار هذه الحملة لتشمل كل من تورط في هدر اموال الشعب مهما كان منصبه او نفوذه.

واكد خبراء في مكافحة الفساد ان الاختبار الحقيقي يكمن في استدامة هذه الاجراءات وعدم توقفها عند حدود معينة. واوضحوا ان الوصول الى رؤوس الفساد الكبيرة سيكون المعيار الحقيقي لنجاح الدولة في هذه المعركة. وبينوا ان الدعم الدولي والاقليمي لهذه الحملة يعزز من فرص نجاح العراق في استعادة امواله المنهوبة من الخارج.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions