مستقبل حصة مصر المائية في ظل تحديات سد النهضة والتغيرات المناخية
تتزايد المخاوف المصرية حيال استقرار حصة البلاد من مياه نهر النيل في ظل مؤشرات علمية تشير إلى احتمالية تراجع معدلات الأمطار عن مستوياتها المعتادة هذا العام. وتراقب القاهرة عن كثب التطورات المتعلقة بتدفقات المياه القادمة من الهضبة الاثيوبية خاصة مع استمرار الجدل حول سد النهضة الذي يمثل تحديا استراتيجيا للامن المائي المصري. ووسط هذه الظروف الدقيقة وضعت وزارة الري المصرية سيناريوهات استباقية للتعامل مع أي طوارئ قد تطرأ على الموارد المائية لضمان تلبية الاحتياجات الاساسية للبلاد.
واكد خبراء الموارد المائية ان مصر تمتلك خبرات متراكمة في ادارة الازمات المائية حيث تم بناء السد العالي ليكون صمام امان ضد فترات الجفاف الطويلة. واضاف المختصون ان الدولة تتبع استراتيجية دقيقة تعتمد على ترشيد الاستهلاك وتوجيه المياه للقطاعات الاكثر احتياجا مثل الشرب والزراعات الاستراتيجية. وبينت التقارير ان التغيرات المناخية العالمية وظاهرة النينيو قد تؤثر بشكل مباشر على مناسيب النيل الازرق مما يتطلب استعدادا دائما من كافة اجهزة الدولة.
تحديات المناخ وادارة الموارد المائية
وشدد خبراء الجيولوجيا على ان دورة نهر النيل الطبيعية تشهد تقلبات بين سنوات السمان وسنوات العجاف وهي ظاهرة طبيعية تكررت عبر التاريخ. واوضح المتخصصون ان الانخفاض المحتمل في الايراد السنوي للنهر لا يعني بالضرورة الدخول في موجة جفاف طويلة الامد بل قد يكون مجرد تراجع مؤقت يستدعي الحيطة. واكدت الدراسات ان المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر خلف السد العالي يمنح مصر مرونة كافية للتعامل مع أي عجز طارئ في التدفقات القادمة من دول المنبع.
واشار مسؤولون سابقون في قطاع الري الى ان التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشان قواعد ملء وتشغيل سد النهضة يظل ضرورة ملحة لاستقرار المنطقة. واضافوا ان غياب هذا الاتفاق قد يخلق مخاطر غير محسوبة لا تصب في مصلحة اي طرف. وبينت التحليلات ان مصر تواصل جهودها الدبلوماسية والتقنية لضمان حقوقها التاريخية في مياه النيل مع التاكيد على جاهزية المنظومة المائية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
استراتيجيات المواجهة والجاهزية الوطنية
وكشفت وزارة الموارد المائية والري عن اجراء محاكاة دقيقة لكافة الاحتمالات المتعلقة بالطوارئ المائية خلال الموسم الحالي. واوضح وزير الري المصري هاني سويلم ان التخطيط العلمي المسبق يعد الركيزة الاساسية لضمان استدامة الموارد المائية في ظل التحديات الاقليمية الراهنة. واكد ان الوزارة تعمل على رفع كفاءة شبكات الري وتطوير اساليب ادارة المياه لتقليل الهدر وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه متاحة.
واظهرت المتابعات ان التحركات المصرية لا تقتصر على الجانب الداخلي بل تمتد لتشمل تنسيقا دوليا لضمان عدم الاضرار بدول المصب. واضاف الخبراء ان الرهان المصري يظل معقودا على وعي المواطن باهمية ترشيد الاستهلاك بجانب الخطط الحكومية الرامية لتحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الزراعي. وبينت المؤشرات ان استمرار التنسيق بين الجهات المعنية يعزز من قدرة الدولة على عبور اي ازمة مائية محتملة بسلام.









