تمرد قبلي يزلزل معاقل الحوثيين ويكشف هشاشة تحالفاتهم في اليمن

تمرد قبلي يزلزل معاقل الحوثيين ويكشف هشاشة تحالفاتهم في اليمن

تصاعدت حدة التوتر في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بشكل غير مسبوق، بعد انشقاقات قبلية نوعية هزت أركان الجماعة وأثارت مخاوفها من انهيار الحاضنة الاجتماعية التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب في عمليات التجنيد والحشد العسكري. وأظهرت التطورات الأخيرة أن الجماعة تواجه أزمة ثقة حقيقية مع الوجاهات القبلية التي كانت تعد ركيزة أساسية لنفوذها، حيث بدأت دوائر التمرد تتسع في مناطق استراتيجية كانت توصف سابقا بأنها حصون حصينة للمشروع الحوثي.

وكشفت مصادر مطلعة أن الجماعة الحوثية استشعرت الخطر، وبدأت في اتخاذ خطوات استباقية لمحاولة احتواء الغضب القبلي المتزايد، عبر تنظيم وقفات احتجاجية قسرية في عدة محافظات تحت غطاء الجاهزية القتالية، في محاولة منها لإرسال رسائل طمأنة لأنصارها وترهيب القبائل المنشقة. وأكدت هذه التحركات أن الجماعة لم تعد قادرة على ضبط إيقاع التحالفات القبلية التي بنيت على شبكة معقدة من المصالح، والتي بدأت تتقوض أمام الانتهاكات المتكررة بحق المشايخ والأعيان.

وبينت التقارير الميدانية أن انشقاق الزعيم القبلي حمد بن فدغم، أحد أبرز وجهاء قبيلة دهم في محافظة الجوف، شكل ضربة موجعة للحوثيين، لا سيما وأنه كان من الشخصيات التي لعبت دورا محوريا في حشد المقاتلين للجماعة. وأوضح بن فدغم في تصريحاته أن قراره بالانشقاق جاء نتيجة تعرضه لعمليات اعتقال وتعذيب ومهانة داخل سجون الجماعة السرية، مما دفعه لإعلان التمرد والمطالبة بالثأر لما لحق به من أذى، وهو ما لاقى استجابة واسعة من قبائل المنطقة.

خلفيات الصراع وتفاصيل الانتهاكات

وتشير التفاصيل إلى أن الصراع بدأ على خلفية نزاع حول عقار في صنعاء، حيث لجأت امرأة لطلب العون من بن فدغم لاستعادة ممتلكاتها التي استولى عليها تاجر سلاح مقرب من الحوثيين، وهو ما قوبل برفض حاسم من قيادات الجماعة التي سارعت لاعتقال الزعيم القبلي وإيداعه السجن لأكثر من خمسين يوما. وشدد المراقبون على أن هذه الحادثة كشفت الوجه الحقيقي لتعامل الجماعة مع قضايا المواطنين، حيث أصبحت المصالح الضيقة للقيادات الحوثية فوق أي اعتبار قبلي أو قانوني.

وأضاف بن فدغم عقب وصوله للمناطق المحررة أن الجماعة تعمدت إهانة الرموز القبلية لكسر شوكتهم، متهما قيادات حوثية نافذة بالوقوف خلف مخططات استباحة الحقوق الخاصة. وأكد أن حجم التضامن الذي وجده في منطقة الريان بمحافظة الجوف يعكس حالة الاحتقان الشعبي ضد ممارسات سلطة الأمر الواقع في صنعاء، والتي باتت تعاني من عزلة متزايدة عن محيطها الاجتماعي.

وتابع الزعيم القبلي روايته موضحا أن القضية ليست مجرد خلاف عقاري، بل هي انعكاس لسياسة ممنهجة تمارسها الجماعة لتطويع القبائل وإخضاعها بالقوة والترهيب. وأشار إلى أن التجمعات القبلية التي خرجت لنصرته هي رسالة واضحة بأن القبيلة اليمنية لن تقبل باستمرار التغول على حقوقها، وأن زمن الطاعة العمياء قد ولى في ظل ممارسات الجماعة القمعية.

امتداد التوتر إلى عمق مناطق النفوذ

وامتدت شظايا هذا الخلاف لتصل إلى مديرية أرحب شمال صنعاء، التي تعد مركزا عقائديا مهما للجماعة، حيث شهد اجتماع قبلي مشادات حادة بين قيادات حوثية ووجهاء المنطقة بسبب تضارب الروايات حول القضية. وأدى ذلك إلى اعتقالات واسعة شنتها الجماعة بحق من شاركوا في الاجتماع أو وثقوا تلك المشادات، في محاولة يائسة لمنع تسرب أخبار التصدع القبلي إلى الرأي العام.

وأفاد شهود عيان بأن مديرية أرحب تعيش حالة من الترقب والحذر، خاصة مع وجود تاريخ طويل من التنافس بين القبائل المحلية والمشروع الحوثي، الذي يحاول منذ سنوات إعادة تشكيل الولاءات عبر إغراءات مالية ومناصب صورية. واعتبر محللون أن ما يجري في أرحب يعد مؤشرا على فشل الجماعة في دمج هذه المناطق ضمن نسيجها العقائدي، وأن الجذور القبلية لا تزال أقوى من محاولات التغيير القسري.

وأكدت المعطيات الحالية أن الجماعة الحوثية تحاول جاهدة التغطية على هذه الانتكاسات عبر وسائل إعلامها، محاولة تصوير التجمعات القبلية على أنها تأييد لمعارك خارجية، بينما الحقيقة تؤكد أن الداخل القبلي يعيش حالة من الغليان. وأضافت المصادر أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى انفجار شعبي لا تحمد عقباه، خاصة مع فقدان الجماعة لآخر أوراقها في كسب ود القبائل التي كانت ترفد جبهاتها بالمقاتلين.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions