ورقة ضغط سياسية.. لماذا اثارت اسرائيل ملف ابادة الارمن في وجه تركيا

ورقة ضغط سياسية.. لماذا اثارت اسرائيل ملف ابادة الارمن في وجه تركيا

اشعل قرار الحكومة الاسرائيلية الاخير بالاعتراف بما وصفته بـ الابادة الجماعية للارمن على يد الدولة العثمانية فتيل توتر جديد مع تركيا، حيث جاءت هذه الخطوة في توقيت يشهد فيه الخلاف بين انقرة وتل ابيب مستويات غير مسبوقة من التصعيد والاتهامات المتبادلة بين الرئيس رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. واكدت تركيا في رد فعل سريع ان هذا القرار ليس سوى محاولة مفضوحة للتغطية على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مشددة على ان الحكومة الاسرائيلية التي تواجه اتهامات دولية بالابادة الجماعية تحاول استغلال ملفات تاريخية حساسة لتحويل الانظار عن واقعها السياسي والميداني المأزوم.

وبينت الخارجية التركية ان الاحتلال الاسرائيلي الذي يمارس اضطهادا ممنهجا ضد الفلسطينيين يفتقر لاي مصداقية اخلاقية في طرح قضايا تتعلق بالتاريخ، واضافت ان التلويح بهذا الملف في هذا الوقت بالذات يكشف عن نهج كيدي يهدف للابتزاز السياسي لا اكثر، موضحة ان تركيا ترفض بشكل قاطع هذا التوصيف التاريخي وتعتبره تسييسا مرفوضا لملف لا يزال يشكل نقطة جدل حساسة في العلاقات الدولية.

واظهرت التحليلات السياسية ان حكومة نتنياهو تسعى من خلال هذه الخطوة إلى افتعال ازمة جديدة قد تجبر الادارة الامريكية على التدخل لفرض ترتيبات امنية واقتصادية تخدم مصالح اسرائيل في سوريا ومشاريع الطاقة الاقليمية، واشار مراقبون الى ان اسرائيل التي كانت تعتبر تركيا شريكا استراتيجيا في المنطقة باتت اليوم تستخدم كل الاوراق المتاحة لتعويض خسائرها الدبلوماسية المتراكمة منذ اندلاع الحرب على غزة.

ازمة ثقة تنهي عقود الشراكة

وكشفت التطورات الاخيرة ان علاقة البلدين التي شهدت انفراجة مؤقتة في نيويورك عام 2023 قد تبخرت تماما تحت وطأة الحرب، وبينت الاحداث ان تركيا التي اتخذت موقفا حازما بقطع العلاقات التجارية ودعم المقاومة الفلسطينية لم تعد تبالي بالتهديدات الاسرائيلية، واضافت ان انقرة انضمت رسميا لدعوى جنوب افريقيا ضد اسرائيل في محكمة العدل الدولية، مما جعل التوتر يتجاوز حدود التصريحات السياسية الى ساحات القضاء الدولي والمواجهة الدبلوماسية المباشرة.

واكد اكاديميون اتراك ان مفهوم الشراكة الاستراتيجية الذي ساد في التسعينات قد انتهى بلا رجعة، واوضحوا ان الثقة بين الجانبين وصلت الى ادنى مستوياتها، مشيرين الى ان اي تحسن في العلاقات يبدو مستحيلا في ظل القيادة الحالية، وشددوا على ان الملفات العسكرية والامنية التي كانت تربط الطرفين لم تعد كافية لاحتواء الفجوة السياسية العميقة التي خلفتها الحرب على غزة.

وذكرت تقارير ان حتى الشخصيات السياسية الاسرائيلية التي كانت تؤيد الاعتراف بملف الارمن تاريخيا وجدت في قرار الحكومة الحالية مجرد مناورة رخيصة، واضافت زهافا غلؤون القيادية السابقة في حزب ميرتس ان استخدام هذه القضية كسلعة سياسية من قبل حكومة متهمة بارتكاب جرائم حرب هو امر مخجل، مبينة ان الهدف هو الهروب من الملاحقة الدولية وليس نصرة الضحايا.

موقف ارمينيا واذربيجان من التوظيف السياسي

وكشفت ردود الفعل ان ارمينيا نفسها لم تكن راضية عن هذا الاستغلال الاسرائيلي، حيث قال رئيس وزرائها نيكول باشينيان ان بلاده لا ترى اي داعٍ للرد، مؤكدا ان مصلحة ارمينيا تكمن في عدم التحول الى اداة في يد السياسة الاسرائيلية، واضافت الخارجية الارمينية ان الاعتراف الدولي بملف الابادة لم يعد اولوية في سياستها الخارجية التي تتجه نحو التطبيع مع جيرانها في المنطقة.

واوضحت اذربيجان من جانبها ان قرار اسرائيل يثير القلق، واضافت ان تحويل الاحداث التاريخية المعقدة الى موضوع للقرارات السياسية يضر بجهود السلام والمصالحة، مبينة ان هذا التصرف الاسرائيلي يفتقر الى الاسس القانونية والعلمية ولا يخدم الاستقرار في منطقة القوقاز، وشددت باكو على اهمية الحفاظ على التوازن بعيدا عن التجاذبات التي تخدم اجندات سياسية ضيقة.

وبينت الاحداث ان محاولات اسرائيل لفتح جبهات دبلوماسية جديدة عبر ملف الارمن لم تحقق نتائجها المرجوة، واضافت ان الدول المعنية ادركت ان هذه الخطوة ليست سوى ورقة ضغط في صراع اقليمي محتدم، واكدت ان التاريخ لا يمكن استخدامه كأداة للمساومة في وقت تسعى فيه الشعوب لتحقيق السلام بعيدا عن سياسات الابتزاز التي تمارسها حكومة نتنياهو.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions