ملايين مخبأة خلف الجدران.. تفاصيل سقوط وكيل وزارة النفط العراقي في قبضة العدالة
كشفت السلطات العراقية عن عملية نوعية أطاحت بوكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، وذلك بعد مداهمة منزله في حي زيونة الراقي ببغداد والعثور على ثروة طائلة مخبأة داخل الجدران. واظهرت التحقيقات الاولية ضبط مبالغ مالية ضخمة تجاوزت 11 مليون دولار اضافة الى 4 مليارات دينار عراقي، مما وضع المسؤول السابق في قلب عاصفة قانونية وقضائية غير مسبوقة. واكدت الجهات المختصة ان المتهم كان مدرجا على قوائم العقوبات الامريكية بتهم تتعلق باستغلال منصبه لتسهيل عمليات تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بايران.
واوضحت التقارير ان عملية الاعتقال تمت فجر الاحد الماضي، حيث اضطرت القوات الامنية الى حفر جدران المنزل لاستخراج اكياس الاموال التي كانت مخبأة بطريقة احترافية. واضافت المصادر ان التحقيقات لا تزال جارية لكشف المزيد من الخيوط المرتبطة بهذه القضية، في وقت تشير فيه المعطيات الى تورط البهادلي في تزوير وثائق منشأ النفط لخلط الخام العراقي بالنفط الايراني وتصديره بطرق غير قانونية. وبينت التحريات ان العقوبات الامريكية التي فرضت عليه في مايو الماضي استندت الى ادلة قوية حول دعمه المالي لجهات مصنفة ككيانات معاقبة.
وشدد مراقبون على ان هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الاجراءات التي تستهدف تفكيك شبكات النفوذ داخل القطاع النفطي العراقي. واكد باحثون ان واشنطن تنظر الى هذه الحملة كخطوة ضرورية لمحاصرة النفوذ الايراني وتقليص هيمنته على مفاصل الدولة الاقتصادية. واوضح مسؤول سابق في الوزارة ان البهادلي لم يكن يعمل بمفرده بل ضمن منظومة متكاملة تتقاسم فيها القوى السياسية النفوذ بعيدا عن المساءلة القانونية.
تراكمات الفساد في دهاليز الدولة
وتشير السيرة الذاتية للبهادلي الى تقلبات سياسية حادة، حيث بدأ مسيرته في شركة نفط ميسان قبل ان ينتقل للعمل البرلماني رئيسا للجنة النفط والطاقة. واضافت المصادر ان طموحه لشغل منصب وزير النفط اصطدم بفيتو امريكي حال دون وصوله الى المنصب، مما جعل ملفه تحت مجهر الرقابة الدولية لفترة طويلة. وبينت التقارير ان قضايا الفساد لم تقتصر على البهادلي وحده، بل امتدت لتشمل شخصيات اخرى في وزارة النفط ومؤسسات حكومية مختلفة.
واكدت محكمة جنايات ديالى مؤخرا اصدار احكام بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين بتهمة اختلاس اموال مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى. واوضحت المحكمة ان المدانين تلاعبوا بصكوك وهمية لتحويل مبالغ من حساب التعويضات الى حسابات السلف التشغيلية الخاصة بديوان المحافظة. واضافت ان هذه الاحكام تأتي ضمن حملة واسعة تستهدف استعادة المال العام ومحاسبة المتورطين في هدر الموارد الوطنية.
وشددت السلطات القضائية على استمرار حملة مكافحة الفساد دون استثناءات، رغم حالة التوجس الشعبي من تراجع وتيرة الملاحقات ضد الرؤوس الكبيرة. واكد مراقبون ان الشارع العراقي يترقب المزيد من النتائج الملموسة بعد ان صدمت الارقام الفلكية للاموال المنهوبة الرأي العام. وبينت التحقيقات ان ما تم كشفه حتى الان لا يمثل سوى جزء بسيط من حجم الفساد المستشري في مفاصل الدولة خلال العقدين الاخيرين.









