رهان المشاركة في تشريعيات الجزائر وسط تحديات العزوف الانتخابي

رهان المشاركة في تشريعيات الجزائر وسط تحديات العزوف الانتخابي

تتوجه انظار الجزائريين اليوم نحو صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني، حيث يجد نحو 24.7 مليون ناخب انفسهم امام استحقاق انتخابي حاسم في ظل ظروف سياسية واجتماعية معقدة، وتضع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ثقلها لضمان سير العملية وسط مخاوف حقيقية من تكرار سيناريو العزوف الذي طبع المحطات السابقة، بينما يترقب الجميع مدى استجابة الشارع لدعوات التصويت المكثف.

واضافت الهيئة المشرفة على الانتخابات في رسائل موجهة للمواطنين ان المشاركة تعد ركيزة اساسية في صناعة القرار الوطني، مبينة ان هذا التحرك ياتي في وقت يسعى فيه الفاعلون السياسيون الى كسر حاجز اللامبالاة لدى الناخبين، وتؤكد المعطيات الرسمية ان الكتلة الناخبة تتوزع بين 23.8 مليون داخل البلاد واكثر من 850 الفا من الجالية بالخارج التي بدات عملية التصويت قبل ايام.

وبينت التحليلات ان المشهد الانتخابي الحالي يختلف عن سابقيه نظرا لحدة المنافسة بين ثمانية احزاب كبرى، واوضح المراقبون ان التحدي لا يقتصر على عدد المقاعد المحصودة بل يمتد الى القدرة على اقناع المواطن بجدوى العملية، وشدد الخبراء على ان نتائج هذه الانتخابات ستكون مؤشرا حقيقيا على حجم الفجوة او التقارب بين تطلعات المجتمع والمؤسسات الرسمية.

خلفيات السباق نحو البرلمان

وكشفت الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة اسابيع عن نهج جديد اعتمدته الاحزاب من خلال التواصل المباشر مع المواطنين بعيدا عن المهرجانات التقليدية، واكد المرشحون ان هذه الاستراتيجية جاءت لتفادي الحرج في القاعات الفارغة ومحاولة فهم انشغالات الشارع بعمق، وظهرت خلال هذه الجولات تساؤلات صريحة من المواطنين حول جدوى البرلمان والادوار المنتظرة من النائب في ظل الازمات الاقتصادية والاجتماعية.

واشار كريم خلفان الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الى ان نسبة الاقبال لدى الجالية في الخارج كانت مقبولة رغم التحديات المناخية، واوضح ان التقارير الاولية من مراكز الاقتراع الدولية تظهر استجابة ايجابية، وشدد في الوقت ذاته على ان كافة الترتيبات اللوجستية جاهزة لاستقبال الناخبين داخل الوطن وضمان شفافية العملية من بدايتها حتى اعلان النتائج النهائية.

واكد المحلل السياسي بشير حسني تهامي ان الرهان الحقيقي يكمن في قدرة القوى السياسية على استقطاب فئة العازفين، وبين ان الارقام الانتخابية ليست مجرد نسب فنية بل هي رسائل سياسية تعكس عمق الثقة المتبادلة، واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب قراءة دقيقة لخريطة الاصوات لفهم التحولات التي طرأت على المزاج العام منذ الحراك الشعبي.

تحديات الفرز والمشاركة

وكشفت عملية غربلة قوائم الترشيحات عن استبعاد نحو 3 الاف مترشح بناء على تقارير امنية وقضائية، واوضحت السلطة ان هذا الاجراء استهدف تحصين العملية الانتخابية من شبهات المال الفاسد، واكدت ان هذه الخطوة ضرورية لضمان نزاهة التنافس وحماية الاختيار الحر للمواطن من اي تاثيرات خارجية قد تضر بمسار العمل الديمقراطي.

واضافت المعارضة في تعليقها على هذه الاجراءات ان معايير الاهلية والتحقيقات قد قلصت الهامش الديمقراطي وحدت من تنوع الخيارات امام الناخب، وبينت ان استبعاد كفاءات معينة ساهم في زيادة برود الحملة الانتخابية، واكدت ان التحدي الاكبر يظل في كيفية اعادة بناء الثقة بين الناخب والمؤسسة التشريعية بعيدا عن اي قيود مسبقة.

واظهرت المؤشرات الميدانية ان عملية التصويت تجري وسط اجراءات تنظيمة دقيقة، واوضح المسؤولون ان مراكز الاقتراع ستظل مفتوحة امام الناخبين لضمان ممارسة حقهم الدستوري، وشدد المتابعون على ان الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد هوية البرلمان المقبل ومدى قدرة التشكيلات السياسية على حصد الاغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions