انفراجة في الاقتصاد التركي: انخفاض تكاليف الطاقة يكبح جماح التضخم
شهدت تركيا تطورا لافتا في مؤشرات التضخم خلال شهر يونيو الماضي، حيث سجلت أسعار المستهلكين تراجعا طفيفا للمرة الاولى منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية في فبراير، وجاء هذا التحسن مدفوعا بشكل رئيسي بانخفاض فاتورة الطاقة العالمية، مما منح الاقتصاد التركي متنفسا بعد فترة من الصعود المتواصل.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الاحصاء التركي عن انخفاض معدل التضخم الشهري الى 0.99 في المئة، بينما استقر المعدل السنوي عند 32.11 في المئة، واظهرت ذات البيانات ارتفاع مؤشر اسعار المنتجين بنسبة 1.80 في المئة على اساس شهري، في حين سجلت اسعار الايجارات زيادة ملحوظة بلغت 32.24 في المئة.
واوضحت القراءات الاقتصادية ان التضخم السنوي في مدينة اسطنبول، التي تعد المركز المالي للبلاد، بلغ 35.94 في المئة خلال يونيو، بينما قدمت مجموعة ابحاث التضخم المستقلة ارقاما مغايرة تشير الى تسارع التضخم بنسبة 1.49 في المئة شهريا، مما يعكس تباينا في تقديرات الخبراء مقارنة بالتوقعات الرسمية التي كانت تشير الى مستويات اقل.
مسار التضخم وتوقعات المسؤولين
واكد وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك ان عملية خفض التضخم التي تعطلت مؤقتا بسبب صدمات العرض وارتفاع اسعار الطاقة قد استؤنفت مجددا، واضاف ان انخفاض اسعار الوقود بجانب تحسن اسعار المواد الغذائية الطازجة ساهما في دعم هذا المسار الايجابي، متوقعا استمرار التراجع خلال الاشهر القادمة بفضل سياسات التسعير المنضبطة.
وبين نائب الرئيس جودت يلماظ ان النصف الثاني من العام سيشهد عوامل اكثر دعما لخفض التضخم، موضحا ان الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات الجيوسياسية ستلعب دورا محوريا في تخفيف الضغوط عن اسعار السلع والمنتجات المستوردة، واشار الى ان التنسيق بين السياسة النقدية والمالية سيعزز الاستقرار الكلي للاقتصاد التركي.
وشدد البنك المركزي التركي على التزامه بالمسار المتشدد للسياسة النقدية، حيث استمر في تمويل البنوك بسعر فائدة مرتفع، واعلن رئيس البنك فاتح كارهان ان المؤسسة لا تخطط للعودة الى اسعار فائدة اقل في الوقت الراهن، مع ترقب الاجتماع المقبل للسياسة النقدية في اواخر يوليو لتقييم الوضع المالي.
عجز التجارة الخارجية والاداء التصديري
واظهرت ارقام التجارة الخارجية عجزا بلغ 10.38 مليار دولار خلال يونيو الماضي، واضاف وزير التجارة عمر بولاط ان قيمة الصادرات التركية سجلت نحو 24.94 مليار دولار، في مقابل واردات وصلت الى 35.3 مليار دولار، مما يضع التحديات التجارية ضمن اولويات الحكومة للفترة المقبلة.
وكشفت الاحصائيات ان الصادرات التركية خلال النصف الاول من العام حققت نموا بنسبة 3.6 في المئة لتصل الى 136.06 مليار دولار، واوضح بولاط ان الواردات سجلت ايضا ارتفاعا بنسبة 4.6 في المئة لتصل الى 189.15 مليار دولار، مما يشير الى استمرار حركة التبادل التجاري رغم التحديات العالمية المحيطة.









