درع الصمود الاقتصادي.. كيف يواجه الاردن تقلبات العالم بسياسات مرنة؟
أظهرت التحليلات الاقتصادية الاخيرة ان الاقتصاد الوطني يمتلك منظومة متكاملة من المفاتيح الاستراتيجية التي مكنته من عبور الازمات الاقليمية والعالمية بنجاح. وتعتمد هذه القدرة على قاعدة انتاجية متنوعة وادارة حصيفة للسياسات المالية والنقدية التي تضمن استمرارية النشاط الاقتصادي في كافة الظروف. واكد خبراء ان استقرار المملكة ليس وليد الصدفة بل نتيجة تراكم اصلاحات مؤسسية وسياسات متوازنة نجحت في امتصاص الصدمات المتلاحقة.
وبين المختصون ان تنوع مصادر الدخل يعد الركيزة الاساسية لقوة الاقتصاد الوطني حيث تعتمد المملكة على مزيج من الصادرات الوطنية وحوالات المغتربين والدخل السياحي المرتفع. واضافوا ان المرحلة القادمة تهدف الى الانتقال من مربع الصمود الى النمو المتسارع عبر تحفيز الاستثمار وتوسيع القاعدة التصديرية وتطبيق رؤية التحديث الاقتصادي بشكل فعال.
وشدد خبراء القطاع الصناعي على ان الاقتصاد الوطني اثبت قدرة فائقة على الصمود امام الازمات المتلاحقة بما في ذلك الجائحة والتوترات الجيوسياسية الاخيرة. واكدوا ان الحضور السياسي المؤثر للاردن والثقة الدولية بالقيادة الهاشمية انعكسا ايجابا على استقرار البيئة الاستثمارية وجذب المساعدات الدولية.
ركائز الاستقرار المالي والنقدي في الاردن
واوضح مختصون ان السياسات النقدية التي يقودها البنك المركزي الاردني لعبت دورا محوريا في ترسيخ الاستقرار عبر تثبيت سعر صرف الدينار. واضافوا ان الاحتياطيات الاجنبية التي تجاوزت مستويات قياسية تعكس قوة المركز المالي للمملكة وتوفر غطاء امنا للسلع الاساسية يكفي لعدة اشهر.
وبينت التقارير المالية ان ضبط الانفاق العام والعمل على خفض عجز الموازنة عززا من متانة الاقتصاد رغم التحديات التجارية. واشاروا الى ان نمو الصادرات الاردنية اسهم بشكل واضح في تحسين الميزان التجاري ورفع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في اكثر من 150 سوقا عالمية.
واكد خبراء ان الموارد البشرية الاردنية المتمثلة في الكفاءات والمهندسين تعد احد اهم عناصر القوة التنافسية التي تدعم الابتكار والنمو. واضافوا ان قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعات الدوائية اصبحت تشكل روافد جديدة ومهمة للدخل القومي بعيدا عن الاعتماد التقليدي.
دور القطاع المصرفي في حماية النمو
وقال مديرون في القطاع المصرفي ان البنوك شكلت خط الدفاع الاول عن الاستقرار المالي في المملكة. واضافوا ان مؤشرات كفاية راس المال والسيولة المرتفعة مكنت البنوك من الاستمرار في تمويل المشاريع الاقتصادية حتى في ظل اصعب الظروف العالمية.
وبينوا ان الاصلاحات الهيكلية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي عززت من ثقة المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي بالمسار الاقتصادي الاردني. واشاروا الى ان التوجه نحو الاقتصاد الرقمي والشراكة مع القطاع الخاص يفتح افاقا جديدة لتحقيق معدلات نمو اعلى في المستقبل.
واكد محللون اقتصاديون ان الاقتصاد الوطني لم يعد يتعامل مع الازمات كأحداث عابرة بل طور قدرة مؤسسية على التكيف معها. واضافوا ان تنوع الانشطة الاقتصادية في قطاعات الصناعة والزراعة والتعدين جعل النمو اكثر اتساعا وشمولا مما يقلل من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.









