خطر صامت يهدد الاجنة والبصر.. لماذا يطالب الخبراء بتصنيف داء المقوسات مرضا عالميا مهمل؟
كشفت تجربة مؤلمة لامرأة فقدت جنينها عن وجه خفي لطفيلي يصيب الملايين دون انذار مسبق. واكد الخبراء ان داء المقوسات لا يقتصر وجوده على اقتناء القطط داخل المنازل كما يعتقد الكثيرون. واضافوا ان غياب الوعي والخدمات الاساسية في المناطق الريفية يساهم في تفشي هذا الطفيلي الصامت الذي ينتقل عبر المياه الملوثة والخضروات غير المغسولة واللحوم غير المطهوة جيدا.
وبين المختصون ان خطورة هذا الكائن الدقيق تكمن في قدرته على العيش داخل انسجة الجسم البشري في حالة خمول لسنوات طويلة. واوضحوا ان العدوى تصبح مدمرة فقط عندما تهاجم الجهاز العصبي لمرضى ضعف المناعة او عند اصابة الحوامل للمرة الاولى. واشاروا الى ان هذه التداعيات الخطيرة دفعت باحثين للمطالبة بادراج داء المقوسات ضمن قائمة الامراض المدارية المهملة لدى منظمة الصحة العالمية لضمان توفير التمويل اللازم للوقاية والعلاج.
واظهرت الدراسات ان هذا المرض يعد من اكثر الامراض الطفيلية شيوعا على مستوى العالم رغم تجاهله في اجندات الصحة العامة. وشدد الباحثون على ان الطفيلي يتكاثر جنسيا داخل امعاء فصيلة السنوريات التي تعد العائل النهائي له. وبينوا ان البشر والماشية يمثلون عوائل وسيطة تحمل الطفيلي في انسجتها دون ظهور اعراض واضحة في اغلب الحالات.
طفيلي يتربص بالمناعة
واكد الدكتور مجدي عباس علي استشاري الحميات ان الاصابة قد تحدث دون ان يرى الشخص قطة في حياته. واوضح ان الطفيلي ينتقل عبر الحويصلات الموجودة في اللحوم النيئة او من خلال التربة الملوثة ببيوض الطفيلي. واضاف ان المرض يظل كامنا في العضلات والدماغ طالما ظل الجهاز المناعي قويا وقادرا على السيطرة عليه.
وكشف ان ضعف المناعة الناتج عن امراض مزمنة او علاجات كيميائية يمثل البوابة التي ينشط منها الطفيلي ليسبب التهابات حادة في الدماغ. واشار الى ان الصمت السريري للمرض هو ما يجعله يبدو غير ضار في بداياته. واكد ان ضعف المناعة البسيط لا يعني بالضرورة تحرك الطفيلي بشكل عدواني داخل الجسم.
واوضح ان الخطر الحقيقي يكمن في العدوى الاولية اثناء الحمل حيث يعبر الطفيلي المشيمة ليصل الى الجنين. وشدد على ان هذه الحالة قد تؤدي الى الاجهاض او ولادة اطفال يعانون من تلف عصبي او عيوب بصرية دائمة. واضاف ان الفحوص المبكرة والرعاية الصحية خلال فترة الحمل تعد خط الدفاع الاول لحماية الام والجنين من مضاعفات هذا الطفيلي.
فخ الفقر والتمويل
وبينت الابحاث ان داء المقوسات يمثل حلقة مفرغة في المجتمعات الفقيرة التي تفتقر الى مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي. واكدت ان التكلفة الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها الاسر الفقيرة نتيجة الاعاقة البصرية او العصبية لاطفالهم تجعل المرض عبئا تنمويا ثقيلا. واضافت ان غياب الدعم المالي للابحاث يجعل هذا المرض يفتقر الى لقاحات فعالة حتى الان.
واظهرت المقارنات المالية ان التمويل المخصص لابحاث داء المقوسات لا يزال ضئيلا جدا مقارنة بامراض مدارية اخرى. واكد الخبراء ان تصنيف المرض كمرض مهمل سيفتح افاقا جديدة للتشخيص والعلاج. وبينوا ان تبني نهج الصحة الواحدة الذي يربط الطب البشري بالبيطري والبيئي هو السبيل الوحيد للسيطرة على دورة حياة هذا الطفيلي.
واوضحوا ان الوقاية تبدأ من تحسين سلامة الغذاء وغسل الخضروات وطهي اللحوم بشكل كامل. وشددوا على ضرورة التعامل مع القطط الضالة بوعي دون شيطنة للحيوانات الاليفة. واكدوا في ختام دعواتهم ان انصاف المصابين يبدأ بالاعتراف بان داء المقوسات ليس مجرد مشكلة طبية عابرة بل ازمة صحة عامة تتطلب تدخلا عاجلا.









