ترمب يربط مصير الاقتصاد الامريكي بصعود وول ستريت من داخل البيت الابيض

ترمب يربط مصير الاقتصاد الامريكي بصعود وول ستريت من داخل البيت الابيض

اختار الرئيس الامريكي دونالد ترمب اسلوبا غير تقليدي لتاكيد هيمنته على المشهد الاقتصادي، اذ قام بقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك وناسداك مباشرة من مكتبه بالبيت الابيض. هذه الخطوة الرمزية تحمل في طياتها دلالات سياسية عميقة، حيث يسعى الرئيس الى ربط نجاح فترته الرئاسية باداء الاسواق المالية، محاولا توجيه انظار الناخبين نحو المكاسب التي تحققها استثماراتهم وخطط التقاعد الخاصة بهم في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

واكد ترمب في تصريحاته ان سياساته الاقتصادية هي المحرك الرئيسي وراء الارتفاعات القياسية التي تشهدها الاسهم، مستغلا هذه الارقام في محاولة لتعزيز شعبيته التي تاثرت مؤخرا بضغوط التضخم. وبين الرئيس ان الاسواق تسجل مستويات تاريخية بشكل شبه يومي بفضل قرارات ادارته، وذلك في رد مباشر على استطلاعات الراي التي اظهرت تراجعا في رضا الشارع الامريكي عن الوضع الاقتصادي العام.

واوضح مراقبون ان هذا التحرك يهدف الى اعادة صياغة الرواية السياسية للحزب الجمهوري قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يراهن ترمب على ان لغة الارقام في وول ستريت ستكون ورقة رابحة في اقناع الناخبين. وتعد هذه الخطوة جزءا من استراتيجية اوسع تهدف الى تجاوز التحديات التي يفرضها ارتفاع الاسعار، وتقديم اداء الاسهم كدليل ملموس على قوة الاقتصاد تحت قيادته.

استراتيجية حسابات ترمب لتعزيز الاستثمار الشعبي

واضاف الرئيس ان ادارته تسعى لتوسيع قاعدة المستثمرين من خلال مبادرة حسابات ترمب، وهي خطوة تهدف الى تمكين الاطفال والاسر من الدخول في عالم الاستثمار في الاسهم. وشدد وزير الخزانة سكوت بيسنت على ان الهدف من هذه المبادرة هو تقليص الفجوة بين الامريكيين الذين لا يملكون استثمارات مباشرة والذين يستفيدون من نمو السوق، مؤكدا ان نسبة كبيرة من المواطنين لا تزال بعيدة عن الاستفادة من مكاسب الاسواق المالية.

وكشف بيسنت ان نسبة البالغين الذين لا يمتلكون اسهما تصل الى نحو ثمانية وثلاثين بالمئة، مشيرا الى ان الخطة تهدف الى خفض هذه النسبة تدريجيا لتصل الى الصفر. وتابع المسؤول الامريكي ان هذه الخطوة تاتي ضمن مشروع قانون التخفيضات الضريبية، مما يعكس رغبة الادارة في جعل المشاركة في الاسواق المالية متاحة لجميع طبقات المجتمع وليس فقط للاكثر ثراء.

واظهرت بيانات الاسواق ان مؤشر ستاندرد اند بورز سجل مكاسب لافتة خلال الفترة الماضية، رغم الضغوط التضخمية التي تفرضها الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية. واشار محللون الى ان التحدي الحقيقي الذي يواجه ترمب يكمن في الموازنة بين الاحتفاء بمكاسب وول ستريت وبين معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة التي لا تزال تؤرق الاسر الامريكية وتلقي بظلالها على المشهد الانتخابي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions