مستقبل اسعار القهوة في العالم.. هل تستمر موجة الغلاء لفترة اطول؟
كشفت شركة لافاتزا الايطالية الرائدة في تحميص القهوة عن توقعات قاتمة بشان اسعار المشروب الاكثر شعبية في العالم مؤكدة ان المستهلكين قد يواجهون استمرارا في موجة الغلاء خلال العامين المقبلين. واوضحت الشركة ان تقلبات السوق العالمية ونقص الامدادات الحاد في الدول الرئيسية المنتجة للبن سيحولان دون تحقيق اي تراجع ملموس في التكاليف على المدى القريب. وبينت الشركة ان حالة عدم الاستقرار باتت هي السمة الثابتة في قطاع القهوة نتيجة التغيرات المناخية وتداخل العوامل الجوية مع سلاسل التوريد.
واكد رئيس مجلس ادارة الشركة جوزيبي لافاتزا ان السوق العالمية بحاجة ماسة الى فترة طويلة من الاستقرار قبل الحديث عن اي انخفاض في الاسعار. واضاف ان تحقيق هذا التوازن يتطلب موسمين زراعيين قويين على الاقل من حيث الانتاج في كل من البرازيل وفيتنام وهما الموردان الاكبر للبن عالميا. وشدد على ضرورة اعادة بناء المخزونات العالمية التي شهدت تراجعا كبيرا خلال الاعوام الماضية مما جعل السوق عرضة لاي صدمات مفاجئة.
واظهرت البيانات الاخيرة ان حالة القلق تسيطر على تجار القهوة في نيويورك حيث سجلت عقود ارابيكا تقلبات حادة في جلسات التداول الاخيرة مما يعكس هشاشة الوضع الحالي. واكد خبراء ان عودة ظاهرة النينيو المناخية القت بظلالها السلبية على المحاصيل مما ادى الى ارتفاع الاسعار بنسبة تقارب 30 في المئة منذ منتصف العام الماضي. واشار لافاتزا الى ان شركات التحميص تعاني هي الاخرى من ضغوط كبيرة على هوامش ارباحها بسبب هذه التحديات المتراكمة.
مفارقة الاسعار في الاسواق الاوروبية
وبينت تقارير حديثة ان الاسواق الاوروبية بدات تشهد مفارقة غريبة حيث اقدمت بعض سلاسل التجزئة الكبرى في المانيا على تخفيضات محدودة لبعض العلامات التجارية الشهيرة. واضافت هذه المتاجر ان الخطوة جاءت في محاولة لامتصاص غضب المستهلكين بعد فترات طويلة من الغلاء المتواصل. واكدت سلاسل تجارية كبرى مثل ليدل والدي انها بدات بالفعل في مراجعة اسعار منتجاتها لضمان استمرارية الطلب رغم استمرار التكاليف المرتفعة.
واوضحت مصادر في السوق ان هذه التخفيضات قد تكون مؤقتة ومحدودة النطاق ولا تعكس بالضرورة انخفاضا عالميا في تكاليف المواد الخام. واضافت ان الاسعار في المتاجر لا تزال رغم هذه التحركات اعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل بضع سنوات وفقا لمؤشرات مكتب الاحصاء الاتحادي. وشدد المحللون على ان المستهلكين لا يزالون يدفعون ضريبة التقلبات المناخية ونقص الانتاج الذي يضرب مناطق الزراعة الرئيسية.
واكدت التقديرات ان الانتعاش الحقيقي للاسعار يتوقف على مدى نجاح المحاصيل القادمة وقدرة المزارعين على تجاوز الاثار البيئية التي خلفتها الظواهر المناخية الاخيرة. واضافت الشركة ان استعادة التوازن في سوق القهوة العالمي لا يمكن ان يتحقق الا بتوفر فائض حقيقي في المخزونات يغطي الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب. وبينت ان العامين القادمين سيظلان مرحلة اختبار لقدرة السوق على الصمود امام هذه الضغوط الاقتصادية والمناخية.









