مستقبل غامض يلاحق الحوامل في مخيمات الدمازين وسط انهيار الخدمات الطبية
تعيش مئات النساء الحوامل داخل مخيمات النزوح في مدينة الدمازين باقليم النيل الازرق اوضاعا صحية بالغة الخطورة في ظل توقف شبه تام للرعاية الطبية الاساسية واغلاق العيادات التي كانت تمثل طوق النجاة الوحيد لهن. وتواجه الحوامل هناك رحلة محفوفة بالمخاطر حيث تلاشت فرص المتابعة الدورية للجنين وسط غياب تام للكوادر الطبية والمرافق المجهزة لاستقبال حالات الولادة او الطوارئ.
وتكشف الحالات الانسانية داخل مخيم الكرامة عن تفاصيل مؤلمة حيث تعاني النساء من انعدام ابسط مقومات الرعاية الصحية مما يضعهن في مواجهة مباشرة مع المجهول. واضافت احدى النازحات ان رحلة النزوح القاسية لم تنته عند حدود الوصول للمخيم بل بدأت فصول جديدة من المعاناة مع اغلاق المستشفى المحلي الذي كان الملاذ الوحيد لتخفيف الام الحمل وضمان سلامة المواليد.
واكدت بيانات ميدانية ان اكثر من خمسمئة امراة حامل يواجهن مصيرا مجهولا بعد توقف العيادة الوحيدة في المخيم عن العمل منذ شهرين بسبب نفاد التمويل. واوضحت قابلات محليات ان غياب الدعم المالي ادى الى شلل كامل في الخدمات مما اضطرهن الى محاولة تقديم اسعافات اولية بجهود فردية وامكانات شحيحة لا ترقى لمستوى الاحتياجات الضرورية لضمان حياة الام وجنينها.
تحركات ميدانية للحد من كارثة صحية وشيكة
وبينت التقارير ان جمعية الهلال الاحمر السوداني تحاول التدخل عبر تسيير عيادات جوالة تقدم فحوصات دورية ومتابعة محدودة للحالات. واشار اعضاء الفريق الطبي الميداني الى ان العيادات المتنقلة تسعى لمعالجة المشكلات البسيطة ميدانيا رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها طبيعة العمل في بيئة النزوح القاسية.
وشددت القابلات والناشطون على ان هذه الجهود تظل مجرد مسكنات لا تعالج جذور الازمة الصحية المتفاقمة. واوضحت مصادر طبية ان استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بوقوع كوارث انسانية تتطلب تدخلا عاجلا من المنظمات الدولية لتوفير التمويل اللازم واعادة تشغيل المرافق الصحية الثابتة داخل المخيمات.
واكدت المطالبات النسوية في الدمازين ان الحاجة ماسة الى استراتيجية صحية طارئة تحمي حياة الامهات والاجنة من المخاطر المحدقة. وبينت المعطيات الحالية ان استمرار تجاهل ملف الرعاية الصحية في المخيمات سيؤدي الى تدهور اضافي في الصحة العامة ويفاقم من معاناة النساء اللواتي فقدن منازلهن ويواجهن اليوم تهديدا وجوديا يلاحق اجيالا لم تولد بعد.









