شبح الجوع يلاحق ثلثي سكان غزة مع تراجع تدفق المساعدات
كشفت تقارير دولية حديثة عن واقع انساني مرير ينتظر قطاع غزة في ظل مؤشرات مقلقة تفيد باحتمالية تعرض اكثر من ثلثي السكان لخطر الجوع الشديد قبل نهاية العام الجاري. واظهرت بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي ان التحسن الطفيف الذي طرأ على مستويات التغذية خلال فترات التهدئة السابقة بات مهددا بالانهيار التام بسبب نقص التمويل الدولي وتراجع وتيرة المساعدات الاغاثية الواصلة الى القطاع.
واكدت الهيئات المعنية ان استهلاك الغذاء لدى معظم الاسر في غزة لا يزال دون الحدود الدنيا للبقاء على قيد الحياة مما دفع فئات واسعة من السكان الى الاعتماد على اساليب قاسية لتوفير قوت يومهم. وبينت التقديرات ان اكثر من مليون ومائتي الف شخص عانوا بالفعل من مستويات كارثية من انعدام الامن الغذائي خلال الاشهر الماضية مع توقعات بزيادة هذه الاعداد لتتجاوز حاجز المليون واربعمائة الف نسمة خلال الفترة المقبلة.
واوضح المحللون ان الاعتماد الكلي للسكان على المساعدات الخارجية اصبح في مهب الريح نتيجة القيود المستمرة وعمليات النزوح المتكررة التي تعيق وصول الامدادات الغذائية الى مستحقيها. واضافت التقارير ان برامج التغذية الموجهة للفئات الاكثر ضعفا مثل النساء الحوامل والمرضعات شهدت تقليصا حادا في خدماتها مما ينذر بمضاعفات صحية طويلة الامد على الاطفال والامهات في مختلف مناطق القطاع.
تداعيات الازمة الغذائية على استقرار القطاع
وشددت المنظمات الانسانية على ان البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي في غزة تعاني من انهيار غير مسبوق مما يفاقم من حدة الازمة الغذائية ويجعل من الصعب السيطرة على انتشار الامراض المرتبطة بسوء التغذية. واشار خبراء الاغاثة الى ان حالة الضبابية التي تكتنف عمل المنظمات الدولية في الميدان تساهم بشكل مباشر في تعميق الفجوة الغذائية التي يعاني منها النازحون في مراكز الايواء.
واكدت الاطراف الدولية ان استمرار نقص التمويل المخصص لبرامج المساعدات سيؤدي حتما الى تآكل اي تقدم محدود تم تحقيقه في الاشهر السابقة. وبينما تنفي السلطات الاسرائيلية وجود قيود متعمدة على دخول المواد الغذائية وتؤكد تسهيلها دخول كميات كبيرة من الشحنات الاغاثية، تصر المنظمات الدولية على ان الكميات الحالية لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات اليومية المتزايدة لسكان القطاع.
واوضحت التقارير الميدانية ان التحديات اللوجستية والامنية تفرض واقعا معقدا يعيق وصول الشاحنات الى المناطق الاكثر تضررا في شمال وجنوب القطاع. وخلصت التقديرات الى ان غزة تقف امام مفترق طرق انساني يتطلب تحركا دوليا عاجلا لضمان تدفق مستدام للموارد الاساسية وتجنب وقوع كارثة مجاعة محققة في الاشهر القادمة.









