خارطة الميليشيات في السودان.. هل تقود التحالفات الهشة نحو انفجار عسكري جديد؟

خارطة الميليشيات في السودان.. هل تقود التحالفات الهشة نحو انفجار عسكري جديد؟

تتصاعد المخاوف في الشارع السوداني مع انتشار ظاهرة تعدد الميليشيات المسلحة التي باتت تفرض سطوتها في مختلف ارجاء البلاد، حيث يرى مراقبون ان هذا التكاثر السريع للفصائل المسلحة يمهد الطريق لاندلاع نزاعات دموية جديدة قد لا تقل خطورة عن الحرب الدائرة حاليا. وتنتشر المركبات العسكرية المدججة بالاسلحة في شوارع الخرطوم رغم الاعلانات الرسمية بانتهاء العمليات القتالية، وهو مشهد يعيد للاذهان ذكريات الدمار والنزوح التي عاشها الملايين منذ بداية الصراع.

واكد شهود عيان ان بقاء المسلحين في الطرقات والاسواق بأسلحتهم الظاهرة يثير حالة من القلق المستمر لدى السكان، خاصة مع تباين الولاءات بين هذه المجموعات التي تفتقر الى قيادة موحدة وتتحرك وفقا لمصالح ضيقة. وبين احد المواطنين ان وجود هؤلاء المسلحين في الاماكن العامة وسط المدنيين يخلق توترا دائما، مشيرا الى ان تجربة التحالفات السابقة في السودان انتهت دائما بالانقلاب وتجدد الاقتتال.

وكشفت تقارير ميدانية ان الجيش السوداني يعتمد بشكل متزايد على تحالفات مع مجموعات مسلحة متنوعة لمواجهة قوات الدعم السريع، الا ان هذا الاعتماد يثير تساؤلات حول مدى استمرارية هذه التحالفات. واوضح كاتب سوداني ان السيناريو يتكرر بنفس الاخطاء والوعود، واصفا هذه التحالفات بانها قنابل موقوتة قد تنفجر في اي لحظة بمجرد تعارض المصالح الشخصية لقادة تلك الفصائل.

نفوذ الفصائل المسلحة ومخاطر التفكك

وبينت المعطيات الحالية ان ابرز هذه القوى هي ما يعرف بالقوة المشتركة، بالاضافة الى مجموعات اخرى منشقة او ذات خلفيات اسلامية، والتي باتت تمتلك ترسانة عسكرية ثقيلة تشمل المدافع والمسيرات. واظهرت الملاحظات الميدانية ان هذه المجموعات لا تخضع لسيطرة كاملة، حيث يتهامس المواطنون بان تحول هذه البنادق ضد بعضها البعض او ضد الجيش هو مسألة وقت ليس الا.

واضاف احد السكان ان المسلحين يمارسون حياتهم اليومية وسط المدنيين وهم يحملون اسلحتهم، مما يجعل من الصعب التمييز بين الحليف والعدو في ظل غياب سيادة القانون. واكدت ناشطة من ولاية الجزيرة ان عناصر درع السودان الذين يسيطرون على المنطقة يتصرفون كأنهم دولة داخل الدولة، مما يعزز حالة عدم الثقة لدى المواطنين الذين باتوا يخشون من بطش هذه المجموعات.

واوضحت التحليلات ان الجيش السوداني لجأ تاريخيا الى تفويض مهامه الامنية لميليشيات خاصة، وهو النهج الذي ادى في السابق الى كوارث انسانية كبرى في اقليم دارفور. واكد خبراء ان هذه الاستراتيجية المعتمدة على المجموعات المسلحة بدلا من القوات النظامية قد انتجت قادة طموحين يطمحون لتكرار تجربة حميدتي، مما يهدد بظهور نسخ جديدة من الصراعات الشخصية التي دمرت البلاد.

تحديات المستقبل وسيناريو القائد القادم

وشدد دبلوماسيون على ان معظم هذه المجموعات لا تمتلك استراتيجية وطنية، بل تبحث عن مكاسب آنية، وفي حال عدم حصول قادتها على مطالبهم فانهم سيتخلون عن تحالفاتهم فورا. واشار محللون الى ان شخصيات مثل ابو عاقلة كيكل تشكل نموذجا للقادة الذين يبنون نفوذا محليا مستقلا، مما يجعله مرشحا قويا للصدام مع الجيش في المستقبل المنظور.

وكشفت الاحداث الاخيرة عن استمرار الانشقاقات في صفوف قوات الدعم السريع، حيث انضمت مجموعات جديدة الى صفوف الجيش في دارفور، وهو ما يفسره البعض بانه مؤشر على ضعف الطرف الاخر. وبين وزير الدفاع السوداني ان هذه الهجمات والاضطرابات في المناطق الغربية تدل على تراجع قدرات الدعم السريع، لكنه في الوقت ذاته يواجه تحدي ضبط هذه القوى المنضمة حديثا.

واكدت مصادر عسكرية ان حالة من الحشد المتبادل تشهدها مناطق شمال دارفور، مما ينذر بعودة المعارك المباشرة في وقت تحاول فيه الحكومة السيطرة على الوضع الميداني. واوضحت التقارير ان غياب التنسيق الكامل بين هذه الميليشيات والجيش يظل العقبة الاكبر امام استعادة الامن، مما يترك السودانيين في حالة ترقب دائم لاندلاع جولات جديدة من الحرب التي لا تبقي ولا تذر.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions