لغز تراجع انتاج الغاز في مصر رغم تسوية مستحقات الشركات الاجنبية

لغز تراجع انتاج الغاز في مصر رغم تسوية مستحقات الشركات الاجنبية

تواجه منظومة انتاج الغاز الطبيعي في مصر حالة من الجدل الواسع عقب رصد تراجعات مستمرة في معدلات الاستخراج رغم الخطوات الحكومية الاخيرة لانهاء ملف المستحقات المالية المتراكمة للشركات الاجنبية العاملة في قطاع البترول. وبينت بيانات حديثة صادرة عن قاعدة بيانات الطاقة المشتركة تراجع الانتاج اليومي بشكل ملحوظ مما دفع قطاعات برلمانية للمطالبة بضرورة اعادة النظر في استراتيجيات ادارة ملف الطاقة لضمان استدامة الامدادات وتلبية احتياجات السوق المحلي.

واظهرت الارقام ان انتاج الغاز سجل انخفاضا بنسبة تقترب من ثمانية في المئة خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. واكدت المؤشرات ارتفاع حجم الواردات والاستهلاك المحلي في الوقت الذي كانت تراهن فيه الحكومة على ان تسوية المستحقات المالية ستفتح الباب امام طفرة انتاجية سريعة وهو ما لم يتحقق حتى الان على ارض الواقع.

واضاف عضو مجلس النواب محمد فؤاد ان استمرار السياسات الحالية في قطاع الطاقة لم يعد يتناسب مع التحديات الراهنة. واوضح ان الحكومة ربطت في وقت سابق تحسن الانتاج بسداد ديون الشركاء الاجانب ولكن النتائج جاءت مخيبة للآمال مما يستوجب مراجعة شاملة لآليات التعاقد وجذب الاستثمارات وضمان الشفافية في اعلان بيانات الانتاج الفعلي.

تحديات الانتاج ورهانات المستقبل

وكشفت الحكومة في وقت سابق عن تسوية كاملة لمستحقات الشركاء الاجانب التي بلغت مليارات الدولارات بهدف تحفيز الشركات على تكثيف عمليات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول. واكد وزير البترول كريم بدوي حينها ان هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية للمرحلة المقبلة لزيادة القدرات الانتاجية وتطوير المشروعات البترولية في مختلف المناطق الواعدة.

واشار الخبير الاقتصادي وائل النحاس الى ان تراكم المستحقات لسنوات طويلة تسبب في ارتباك واضح في خطط الشركات العالمية. وبين ان التسويات لم تكن نقدية بالكامل بل اعتمدت على تصدير جزء من الغاز المستخرج مما قلل من الكميات المتاحة للسوق المحلي. واكد ان قطاع الطاقة يحتاج الى رؤية استراتيجية اكثر وضوحا بعيدا عن الحلول الوقتية.

واوضح وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع ان تراجع الانتاج يعد امرا طبيعيا في ظل الفترات التي شهدت توقفا في عمليات البحث. واكد ان النتائج الملموسة لضخ الاستثمارات الجديدة تحتاج الى وقت للظهور. واضاف ان مصر لا تزال تتمتع بمزايا تنافسية تجذب كبرى الشركات العالمية خاصة في مناطق البحر المتوسط التي تعد منطقة بكر للغاز.

آمال واعدة في حقول البحر المتوسط

واعلنت وزارة البترول عن نتائج مبشرة في اعمال حفر البئر الاستكشافية فيلوكس بمنطقة شمال كليوباترا بالبحر المتوسط. واكدت البيانات الفنية وجود شواهد بترولية واعدة تشير الى نظام بترولي متكامل في المنطقة. وبينت الوزارة ان العمل جار على تقييم العينات المأخوذة لتحديد الخطوات التالية في مسار التوسع الاستكشافي.

واضافت الوزارة ان منطقة غرب المتوسط تحمل امالا كبيرة لزيادة الاحتياطيات من الغاز والزيت الخام. وشددت على ان الحكومة تضع زيادة الانتاج في هذه المنطقة على رأس اولوياتها لتأمين احتياجات البلاد من الوقود في ظل التوترات الاقليمية التي تؤثر على سلاسل الامداد العالمية.

واكد النائب محمد فؤاد في ختام طرحه ان تقييم اداء قطاع الطاقة يجب ان يستند الى ارقام حقيقية لا الى تصريحات او خطط نظرية. وبين ان ارتفاع فاتورة الاستيراد يضغط على الاقتصاد الوطني ويؤثر بشكل مباشر على القطاعات الصناعية التي تعتمد كليا على الغاز في عمليات التشغيل والإنتاج اليومي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions