هرمز بين التهدئة والحسابات العسكرية.. ماذا حقق الوفد العماني في طهران؟

هرمز بين التهدئة والحسابات العسكرية.. ماذا حقق الوفد العماني في طهران؟

الوقائع الإخباري : في وقت يتصدر فيه مضيق هرمز واجهة التصعيد الإقليمي، حملت زيارة الوفد العماني إلى طهران، الجمعة، مؤشرات على تقدم دبلوماسي ملموس، وإن ظلت ترجمة هذا التقدم إلى ترتيبات ميدانية رهنا بحسابات أمنية معقدة داخل إيران.

وقالت مصادر إن الزيارة كانت مجدية إلى حد ملحوظ، وإن المفاوضات تسير بصورة جيدة، بما يعزز -في تقديرها- احتمال احتواء التصعيد وتراجع فرص اتساع الحرب خلال المرحلة المقبلة.

لكنها أكدت أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، ولا يبدد تلقائيا احتمالات العودة إلى التوتر المتصاعد.

وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، الجمعة، وصول وفد دبلوماسي عماني إلى طهران لإجراء مشاورات بشأن آليات إدارة حركة السفن في مضيق هرمز، من دون الكشف عن أسماء أعضائه أو برنامج لقاءاته أو نتائج المحادثات.

ترتيبات قابلة للتنفيذ

ولم تكن الزيارة منفصلة عن مسار بدأ قبل أسابيع، إذ اتفقت طهران ومسقط في بيان مشترك صدر يوم 23 حزيران، على تشكيل مجموعة عمل بين وزارتي الخارجية لمناقشة الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، والخدمات المرتبطة بها وتكاليفها، مع التشديد على احترام سيادة الدولتين الساحليتين وحرية الملاحة وأمنها.

لكن الانتقال من إعلان المبادئ إلى وضع ترتيبات قابلة للتنفيذ هو الجزء الأكثر حساسية في هذا المسار، فالمسألة لا تتعلق فقط بفتح قنوات عبور السفن، بل أيضا بجهة إدارة الحركة البحرية، وآليات التنسيق في الظروف الأمنية الطارئة، والضمانات التي تحول دون استخدام الممرات البحرية في أي عمل عسكري جديد.

وتشير المصادر إلى أن هذه النقطة تحديدا هي التي تجعل المحادثات الجارية أكثر من مجرد وساطة تقليدية، إذ إن مسقط لا تحاول فقط خفض التوتر بين أطراف متنازعة، بل تسعى إلى بناء صيغة عملية تمنع تحول المضيق إلى جبهة مفتوحة، بما قد يوسع الحرب من نطاقها الحالي إلى صراع إقليمي أشمل.

الاعتبارات العسكرية تسبق المفاوضات

وبالتوازي مع الزيارة، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، في اتصال هاتفي، الجمعة، أمن الملاحة وحركة السفن التجارية في مضيق هرمز والخليج، إضافة إلى سبل منع التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

ومن المقرر أن تستكمل المفاوضات غدا السبت 25 يوليو بين الجانبين الإيراني والعماني، وفق مصادر خاصة للجزيرة نت، في محاولة لاستكمال النقاش بشأن الترتيبات العملية للملاحة في مضيق هرمز.

غير أن مصادر مطلعة تقول؛ إن التقدم التفاوضي يواجه تحفظات في دوائر أمنية إيرانية على بعض الترتيبات المطروحة، بما قد يبطئ الانتقال من التفاهم السياسي إلى آلية تنفيذية.

فالاعتبارات الأمنية تجعل من هرمز ملف أمن قومي وأداة ردع، لا ممرا تجاريا تقنيا فحسب. لذلك فإن أي تفاهم سياسي، مهما بدا متقدما، يحتاج إلى صيغة تضمن ألا تقيد ترتيبات الملاحة خيارات إيران إذا تجددت المواجهة أو تغيرت حسابات الأطراف الأخرى.

وهنا تكمن المفارقة، فالمصادر تتحدث عن مناخ تفاوضي إيجابي، لكن نجاحه لا يقاس فقط بما ينجزه الدبلوماسيون على طاولة الحوار، بل بمدى قابلية ما يتفق عليه للتطبيق من دون أن يصطدم بالاعتبارات العسكرية والأمنية في طهران.

ويبدو أن عُمان تراهن على أن تخفيف التوتر في هرمز يمكن أن يخلق مساحة أوسع لمنع الحرب من الانتشار، خصوصا أن أمن الملاحة بات أحد الملفات القليلة القادرة على جمع أطراف متباعدة حول مصلحة مشتركة ومباشرة.

أما طهران، فتبدو معنية بإبقاء باب التفاوض مفتوحا، من دون التخلي عن عناصر القوة التي تعتبرها ضرورية لردع أي هجوم جديد.

لذلك، فإن التقدير بأن الحرب لن تتوسع على الأرجح ينبغي التعامل معه باعتباره مؤشرا على إمكان احتواء التصعيد، لا ضمانة سياسية أو عسكرية.

فالاختبار المقبل سيكون في ظهور آلية عملية لإدارة الملاحة، وفي قدرة الوسطاء على تحويل التقدم الحالي إلى تفاهم قابل للتنفيذ، لا أن يبقى مجرد نافذة دبلوماسية مؤقتة في لحظة حرب.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions