تصعيد عسكري غير مسبوق في الضفة الغربية عقب اشتباكات دامية قرب نابلس
دخلت الاوضاع الميدانية في الضفة الغربية منعطفا خطيرا بعد ان اعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس عن سلسلة قرارات عسكرية واسعة النطاق. وتتضمن هذه الاجراءات شن عمليات دهم واعتقال مكثفة وتوسيع رقعة البؤر الاستيطانية ووضع قيود صارمة على حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى. واكدت المصادر الرسمية ان هذه الخطوات تاتي في اطار استراتيجية جديدة تهدف الى فرض سيطرة امنية مطلقة وتعزيز التواجد العسكري في مختلف ارجاء الضفة الغربية.
وجاءت هذه القرارات عقب يوم ساخن شهد مواجهات عنيفة في قرية تل قرب نابلس اسفرت عن مقتل اربعة فلسطينيين ومصرع ضابط وجندي في صفوف القوات الاسرائيلية. واوضحت المعطيات الميدانية ان الاحداث بدات باقتحام مجموعة من المستوطنين لمحيط القرية ومحاولتهم الاعتداء على منازل الاهالي مما دفع المواطنين للتصدي لهم وسط حالة من الفوضى العارمة التي عجزت القوات العسكرية عن احتوائها.
وبينت التحقيقات الاولية ان الاشتباك تحول الى مواجهة مسلحة مباشرة بعد ان تمكن احد الشبان الفلسطينيين من الاستيلاء على سلاح احد المهاجمين وتبادل اطلاق النار معه. واضافت التقارير ان هذا الحادث دفع الجيش الاسرائيلي الى اعلان حالة استنفار قصوى في المنطقة بعد ان سجلت الساعات الاربع والعشرون الاخيرة سلسلة من المواجهات والطعنات في مواقع متفرقة بالضفة الغربية.
اجراءات عسكرية واسعة وتوتر امني متصاعد
واعلن الجيش الاسرائيلي عن استقدام تعزيزات عسكرية اضافية تشمل كتائب من المظليين لرفع عدد القوات العاملة في الضفة الى اربعة وعشرين كتيبة. واكد قائد القيادة المركزية الجنرال آفي بلوط بدء عملية واسعة النطاق تشمل حصارا مشددا على مناطق شمال الضفة وفرض حظر تجول في القرى المحيطة بمواقع الاشتباك.
وكشفت مصادر طبية فلسطينية عن قيام قوات الاحتلال باقتحام مستشفى نابلس التخصصي ومحاصرته والاعتداء على الكوادر الطبية واعتقال عدد من الجرحى الموجودين داخل اقسام الطوارئ. واوضحت ادارة المستشفى ان الجنود قاموا بتكبيل الاطباء والممرضين والاستيلاء على تسجيلات كاميرات المراقبة في محاولة لترهيب الطواقم الطبية ومنعها من اداء واجبها.
وشدد جهاز الامن العام الاسرائيلي الشاباك في بيان له على خطورة الاوضاع الحالية واصفا ما جرى بانه مؤشر على تصعيد مقلق. واشار ديفيد زيني رئيس الجهاز الى ضرورة تكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ ضربات استباقية ضد ما وصفها بالبنى التحتية المعادية محذرا في الوقت ذاته الجمهور من اخذ القانون باليد.
تنديد فلسطيني بمخططات التهجير والاستيطان
وادانت السلطة الفلسطينية بشدة هذه المجازر واصفة اياها بانها استباحة غير مسبوقة للحقوق الفلسطينية. واكد حسين الشيخ نائب رئيس دولة فلسطين انه اجرى اتصالات دولية عاجلة لوقف الاعتداءات المتكررة للمستوطنين والجيش مشيرا الى ان ما يحدث يمثل نكبة مستمرة تهدف الى تهجير الاهالي من اراضيهم.
واضافت حركة فتح في بيان لها ان حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم الارهابية التي تستهدف البشر والشجر والحجر. واهابت الحركة بالمواطنين الفلسطينيين تعزيز لجان الحماية الشعبية والتصدي لمحاولات المستوطنين اقتلاعهم من قراهم ومنازلهم في ظل التحريض المتواصل من قبل وزراء في الحكومة الاسرائيلية.
واظهرت التقديرات الامنية ان حالة الاحتقان في الضفة الغربية مرشحة للزيادة مع استمرار التهديدات الاسرائيلية بتكرار سيناريوهات التدمير الشامل. واكد خبراء ان سحب القوات من جبهات اخرى لتكثيف التواجد في الضفة يعكس حجم الارتباك الذي تعيشه المؤسسة الامنية الاسرائيلية امام تصاعد المقاومة الشعبية في مختلف المحافظات.









