خلف الستار في اليمن.. كيف تحولت القاعدة من تنظيم متطرف إلى شبكة مصالح عابرة للحدود؟

خلف الستار في اليمن.. كيف تحولت القاعدة من تنظيم متطرف إلى شبكة مصالح عابرة للحدود؟

كشفت التطورات الامنية الاخيرة في محافظة ابين جنوب اليمن عن تحول نوعي في استراتيجية تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حيث لم يعد التنظيم يسعى للسيطرة التقليدية على المدن كما كان يفعل في سنوات سابقة، بل انتقل بوضوح نحو نموذج الشبكة المتكيفة التي تعتمد على التخفي والاندماج في بيئات اقتصاد الحرب والتهريب. واظهرت التحليلات الميدانية ان الهجمات الاخيرة ليست مجرد خروقات عابرة، بل هي رسالة تؤكد بقاء التنظيم وقدرته على استغلال الفراغات الامنية التي خلفتها الازمات الاقليمية وانشغال العالم باضطرابات البحر الاحمر.

واضاف المراقبون ان الخطر اليوم لم يعد محصورا في احتمالية وقوع هجمات مباشرة، بل امتد ليشمل تهديد مسارات الملاحة الدولية وشبكات التهريب العابرة للحدود، وهو ما يفرض واقعا جديدا على دول الخليج والمنطقة، حيث اصبحت استعادة استقرار الدولة اليمنية ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لكونها تمثل خط الدفاع الاول عن امن جنوب الجزيرة العربية وحماية الممرات البحرية الحيوية.

وبينت المعطيات ان السؤال الجوهري لم يعد يدور حول قدرة القاعدة على العودة لنموذج السيطرة المكاني، بل حول طبيعة التهديد الجديد الذي تفرضه كشبكة مرنة تعتمد على الوصول بدلا من السيطرة، وتستفيد من ضعف الحوكمة وغياب الخدمات في المناطق النائية لتأمين تحركاتها وتمويل عملياتها عبر مسارات التهريب المشتركة.

تحورات التهديد وسوق المصالح المشتركة

واكدت التقارير ان المشهد الاقليمي يشهد حالة من التشابك غير المسبوق، حيث لم يعد الامر مقتصرا على تنظيم واحد، بل اصبحنا امام سوق للمصالح يجمع بين اطراف متناقضة عقائديا، مثل الحوثيين وتنظيمات متطرفة في الصومال واليمن، حيث تتقاطع اهدافهم في استغلال اقتصاد الحرب واضعاف سلطة الدولة لخدمة بقائهم.

واوضح الخبراء ان هذا التحالف التكتيكي لا يستند إلى توافق ايديولوجي بل إلى منطق السوق، حيث تعبر البضائع المهربة والاسلحة خطوط العداء قبل ان تعبرها العقائد، مما يجعل من السلوك الحوثي في البحر الاحمر بيئة حاضنة وغير مباشرة لهذه الشبكات التي تقتات على الفوضى وتستنزف الموارد الامنية للدول.

وشدد المحللون على ان الجغرافيا لم تعد تشكل حاجزا، بل اصبحت جسرا يربط بين شبكات التهريب في اليمن والقرن الافريقي، مما يحول الاحداث المحلية المتفرقة في ابين او الصومال إلى مؤشرات على منظومة تهديد واحدة تمتد عبر ممر مائي استراتيجي يمر منه جانب كبير من تجارة العالم وطاقته.

استراتيجيات المواجهة في ظل غياب الدولة

واشار المتابعون للملف اليمني إلى ان المواجهة تتطلب استراتيجية ثلاثية الابعاد، لا تكتفي بالحلول الامنية والاستخباراتية فحسب، بل تمتد لتشمل مسارات تنموية تعالج جذور الفراغ الذي ينمو فيه التطرف، ومسارا اقليميا ينسق الجهود بين دول الخليج واليمن وافريقيا لضبط الحدود وتجفيف منابع التمويل.

واضاف الخبراء ان الاستثمار في مؤسسات الدولة اليمنية، وخاصة خفر السواحل، يعد الركيزة الاساسية لمنع نضوج هذه السوق السوداء، اذ ان التنظيمات المتطرفة تجد في غياب الدولة مرتعا خصبا للبقاء والنمو، بينما تعمل الدولة القوية على تقليص هذه المساحات المتاحة للجماعات المسلحة.

واكد الباحثون في ختام رؤيتهم ان التحدي الحقيقي الذي يواجه المنطقة اليوم هو منع تحول هذه الشبكات من كيانات متطرفة إلى مافيات عابرة للحدود، فالتنظيم الذي فقد قدرته على رفع رايته فوق مدينة ما، وجد بديلا اكثر استدامة في اقتصاد الظل، مما يستدعي يقظة مستمرة وتكاملا اقليميا لضمان استقرار الممرات البحرية وضمان عدم تحول هذه المصالح إلى تهديد وجودي طويل الامد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions