مواجهة سياسية في الكونغو الديمقراطية: المعارضة تضع تشيسكيدي في مأزق الحوار الوطني
تتصاعد حالة الترقب في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع اقتراب المهلة النهائية التي حددتها قوى المعارضة للرئيس فيليكس تشيسكيدي، وذلك للكشف عن تفاصيل وموعد الحوار الوطني المرتقب، حيث تسيطر حالة من عدم الثقة على المشهد السياسي وسط مخاوف جدية من أن يكون هذا التوجه مجرد غطاء لتمرير تعديلات دستورية تضمن للرئيس البقاء في السلطة لولاية ثالثة.
واوضحت قيادات ائتلاف المعارضة أن تاريخ منتصف اغسطس هو الخط الفاصل بين استمرار المساعي السلمية وبين العودة إلى الشارع، مؤكدة أن عدم الإعلان عن أجندة واضحة وشفافة للحوار سيعتبر بمثابة تنصل من الوعود السياسية، مما سيدفع القوى المعارضة إلى تفعيل كافة أشكال الاحتجاج المدني في الداخل والخارج للضغط على النظام.
وبينت التحركات الأخيرة للمعارضة أنها تسعى لتحويل تصريحات الرئيس حول الحوار من مجرد وعود فضفاضة إلى التزامات عملية، خاصة أن الدستور الحالي يضع قيودا صارمة على الفترات الرئاسية، وهو ما يجعل أي محاولة لتغيير القوانين الحالية تصطدم برفض شعبي وسياسي واسع يهدد استقرار البلاد.
اختبار المصداقية في كينشاسا
وكشفت المعطيات الميدانية أن الحكومة الكونغولية تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها، فبينما يروج أنصار تشيسكيدي لفكرة الحوار لتعزيز التماسك الوطني، يرى المراقبون أن التزامن المريب بين الدعوة للحوار وبين المضي في إجراءات الاستفتاء على تعديل الدستور يضع الرئيس في خانة الاتهام بمحاولة الالتفاف على الديمقراطية.
وشدد خبراء الشؤون الافريقية على أن هذه المرحلة تعد مفصلية في تاريخ الكونغو، حيث تدرك السلطة أن الاستمرار في سياسة الغموض قد يؤدي إلى انفجار شعبي، خاصة أن المعارضة لم تعد تقبل بالوعود الشفوية وتطالب بضمانات حقيقية تمنع المساس بالثوابت الدستورية التي تحدد ولاية الرئيس.
واكدت التقارير ان المشهد السياسي قد يتجه نحو ثلاثة مسارات محتملة، اولها استجابة السلطة لمطالب الحوار الفعلي وتجميد التعديلات الدستورية، وثانيها المضي قدما في التعديل مما يفتح الباب لمواجهات واسعة، بينما يتمثل السيناريو الثالث في حالة المراوحة التي قد تؤدي إلى تآكل شرعية النظام وتأجيج الغضب الشعبي على المدى الطويل.
مستقبل الاستقرار في الكونغو
واضاف المحللون ان خيار الحوار الوطني يظل هو المخرج الأقل تكلفة للجميع، شرط أن يكون حوارا شاملا لا يهدف فقط إلى كسب الوقت، بل إلى معالجة الأزمات الهيكلية التي تعاني منها البلاد، وهو ما يتطلب تنازلات حقيقية من طرف الرئاسة لم تظهر مؤشراتها بعد بشكل ملموس على أرض الواقع.
وبينت التطورات أن بقاء هياكل المعارضة في حالة تعبئة قصوى يعكس مدى جدية التهديدات بالنزول إلى الشارع، حيث تشير التقديرات إلى أن أي خطوة استفزازية من قبل الموالاة قد تكون القشة التي تقسم ظهر الاستقرار السياسي الهش في البلاد.
واختتم المراقبون بالقول إن الأيام القليلة القادمة ستكشف عن نوايا الرئيس تشيسكيدي، وما إذا كان سيختار طريق التوافق الوطني أم سيغامر بمستقبل البلاد في معركة سياسية قد تعيد الكونغو إلى مربعات الصراع الأولى.









