مخطط تهجير جديد في الضفة الغربية وتوسع عسكري يثير غضب الشارع الاسرائيلي
يواجه المشهد الميداني في الضفة الغربية تحولات دراماتيكية بعدما منح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءا اخضر للجيش لتوسيع نطاق عملياته العسكرية بشكل غير مسبوق. وتشمل التوجيهات الجديدة تكثيف المداهمات واقتحام مناطق كانت حتى وقت قريب بعيدة عن دائرة الاستهداف المباشر، مع التركيز على تنفيذ عمليات اعتقال واسعة ومصادرة للأسلحة في محاولة لفرض واقع امني جديد بالقوة.
واضافت تقارير امنية ان وزير الدفاع يسرائيل كاتس يدرس خيارات اكثر تشددا تشمل مهاجمة واخلاء بلدات فلسطينية كاملة، مستندة في ذلك الى نموذج المخيمات التي شهدت عمليات تهجير قسرية في شمال الضفة. وبينت هذه التصريحات ان المؤسسة العسكرية تسعى لتعميم تجربة التهجير لتشمل مناطق جغرافية اوسع، مما ينذر بموجة نزوح جديدة قد تغير ديموغرافية المنطقة بشكل كامل.
واكدت مصادر ميدانية ان العمليات العسكرية المستمرة منذ ايام ادت الى قطع اوصال الضفة عبر سلسلة من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تعزل القرى والمدن عن بعضها البعض. واوضحت ان هذه الاجراءات تسببت في ازمات انسانية خانقة، حيث اضطرت نساء للولادة داخل مركباتهن بعد منعهن من الوصول للمستشفيات، وسط حالة من التضييق الممنهج على حركة السكان.
تصاعد ارهاب المستوطنين وتواطؤ حكومي
وشدد مراقبون على ان وتيرة اعتداءات المستوطنين شهدت تصاعدا خطيرا بالتوازي مع التوغل العسكري، حيث اقدم مسلحون على احراق مساجد ومنازل ومركبات في عدة قرى جنوب نابلس وطولكرم. واشار شهود عيان الى ان المستوطنين يخطون شعارات انتقامية على الجدران، مما يعكس حالة من الفوضى التي تغذيها تصريحات قادة الائتلاف الحكومي المتطرف.
واضافت منظمة حقوقية ان المستوطنين لا يكتفون بالاعتداء على الممتلكات بل يمارسون ارهابا منظما ضد العمال والمزارعين، مع غياب تام لاي رادع عسكري او امني. وبينت التحقيقات الاولية ان الجيش الاسرائيلي يفضل معاقبة الفلسطينيين بدلا من كبح جماح المستوطنين، وهو ما يثير غضبا داخليا في صفوف القادة العسكريين الذين يرفضون هذه السياسة.
واشار تقارير اعلامية عبرية الى ان الحكومة الاسرائيلية تتجاهل تحذيرات قادة الجيش بضرورة تهدئة الاوضاع، معتبرة ان نتنياهو يستغل هذا التصعيد لتحقيق مكاسب حزبية شخصية. واوضحت ان الضغوط الداخلية تتزايد مع خروج مظاهرات حاشدة في مدن اسرائيلية تندد بسياسات الحكومة وتتهمها بالدفع نحو الابادة الجماعية لخدمة بقاء نتنياهو في السلطة.
تحركات فلسطينية ودولية لوقف العدوان
وكشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن توجيه رسائل عاجلة لقادة العالم والمنظمات الدولية، مطالبا بوقف فوري للعدوان الاسرائيلي الممنهج. واوضح في رسائله ان ما يحدث في الضفة ليس مجرد توتر عابر، بل هو استراتيجية اسرائيلية مدروسة تهدف الى تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية ونسف فرص حل الدولتين عبر الاستيطان والتهجير.
واضافت الرئاسة الفلسطينية ان التمادي في هذه الجرائم هو نتيجة مباشرة للتحريض الذي يمارسه وزراء في الحكومة الاسرائيلية ضد الوجود الفلسطيني. واكدت ان المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ خطوات عملية تضغط على تل ابيب لضمان حماية المدنيين ووقف المخططات التوسعية التي تهدد استقرار المنطقة باكملها.
وذكرت مصادر دبلوماسية ان هناك حالة من الاستياء الاميركي تجاه التصعيد الاخير، حيث من المتوقع ان تشهد اللقاءات الدبلوماسية المقبلة انتقادات لاذعة لنتنياهو بسبب سياساته في الضفة. واظهرت التحليلات ان العالم بات يدرك ان الاوضاع الحالية في الضفة قد تنفجر في اي لحظة، مما يضع مستقبل السلام الاقليمي على المحك امام تعنت الحكومة الاسرائيلية.









