مخطط الحسم الاسرائيلي في الضفة الغربية وتصاعد التنسيق بين الجيش والمستوطنين

مخطط الحسم الاسرائيلي في الضفة الغربية وتصاعد التنسيق بين الجيش والمستوطنين

تشهد الضفة الغربية تحولات ميدانية وسياسية متسارعة تعكس توجها استراتيجيا لدى الاحتلال نحو ما يوصف بمرحلة الحسم. وتظهر المعطيات الميدانية تلاحما غير مسبوق بين القوات العسكرية وعناصر المستوطنين الذين باتوا يمارسون دورا محوريا في تنفيذ سياسات التهجير القسري. وبينت التقارير ان هذا التوجه يتجاوز التكتيكات العسكرية التقليدية ليتحول الى مشروع متكامل يهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة.

واوضحت القراءات التحليلية ان المشهد الراهن يمثل تغيرا جوهريا في بنية السياسة الاسرائيلية القائمة على الشراكة الكاملة بين المستوى الحكومي والمليشيات الاستيطانية. وكشف الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان تيار الاستيطان انتقل من الهامش الى قلب مراكز صنع القرار بعد السيطرة على مفاصل الدولة والجيش والقضاء. واضاف ان الحكومة الحالية تتبنى بشكل علني المشروع الاستيطاني مع تولي شخصيات تنتمي للصهيونية الدينية مناصب قيادية حساسة في المؤسسة العسكرية.

وذكر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان هناك استعدادا لتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية تحت ذريعة مواجهة الاخطار الامنية. وشدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على تهديدات بتهجير المزيد من القرى والبلدات الفلسطينية وتوسيع نطاق الاقتحامات للمخيمات. واكدت هذه التصريحات ان التوجه الرسمي يميل نحو التصعيد الشامل لفرض واقع جديد على الارض.

التماهي بين الجيش والمستوطنين

واشار امير داود المدير العام للتوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى ان المجتمع الاسرائيلي يعاني من انزياح كلي نحو عقيدة الخلاص التي تبيح قتل الفلسطينيين ومحو وجودهم. واضاف ان العلاقة بين الجيش والمستوطنين وصلت الى مرحلة التماهي حيث يحدد المستوطنون وجهة العمليات وينفذها الجيش بذريعة الدفاع عن النفس. واظهرت تقارير صحفية ان القيادة السياسية تشجع بشكل مباشر عنف المستوطنين ضد الاهالي في مختلف مناطق الضفة.

وبين الامين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي ان ما يجري هو محاولة لاعادة انتاج سلوك العصابات الصهيونية القديمة لحماية البؤر الاستيطانية المنتشرة. واوضح ان الحرب لا تقتصر على السلاح بل تشمل خنقا اقتصاديا من خلال الحواجز العسكرية واحتجاز اموال الضرائب. واكد ان هذه السياسات تهدف الى جعل الحياة مستحيلة لدفع السكان نحو الرحيل القسري.

واضاف البرغوثي ان الاحتلال يمارس ضغوطا هائلة عبر تقطيع الاوصال ومنع المواطنين من الوصول الى مصادر رزقهم وعلاجهم. وشدد على ان هذه الممارسات تعد جزءا من استراتيجية شاملة لمحاصرة الوجود الفلسطيني في كافة المدن والقرى. واظهرت مشاهد ميدانية حجم الدمار الذي تلحقه هذه السياسات بالبنية التحتية والمنازل الفلسطينية.

سيناريوهات المستقبل في الضفة

وبين المحللون ان مستقبل الضفة الغربية يتأرجح بين عدة سيناريوهات ابرزها محاولات الضم والتفريغ التدريجي للمناطق المصنفة ج. واضافوا ان الاحتلال يسعى لالغاء مخرجات اتفاق اوسلو بشكل عملي عبر تكريس السيطرة على معظم مساحة الضفة. وشدد الخبراء على ان هذا المسار يمثل جوهر السياسة الاسرائيلية الحالية التي تستبعد اي حلول سياسية سلمية.

واكد امير داود ان صمود المواطن الفلسطيني يظل الحاجز الاكثر صلابة في وجه المخططات التوسعية رغم توحش الالة العسكرية. واضاف ان الثبات على الارض هو الرد الطبيعي على مشاريع التهجير والتفكيك. واشار الى ان فشل الاحتلال في كسر ارادة السكان يمنع حتى الان استكمال مخططات الضم الشامل.

وبين البرغوثي ان المرحلة القادمة تتطلب التخلي عن اوهام التسوية وتشكيل قيادة وطنية موحدة تتبنى نهج المقاومة. واضاف ان استثمار التحولات في الرأي العام الدولي بات ضرورة ملحة للضغط باتجاه فرض عقوبات على الاحتلال. وشدد على ان بسالة المواطنين هي التي تعطل حاليا لحظة الحسم التي يسعى الاحتلال لفرضها في غزة والضفة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions