حصار خانق شمال الضفة يفاقم المعاناة الانسانية ويحول سيارات الاسعاف لغرف ولادة

حصار خانق شمال الضفة يفاقم المعاناة الانسانية ويحول سيارات الاسعاف لغرف ولادة

يواجه اهالي مدن شمال الضفة الغربية وضعا انسانيا متدهورا نتيجة استمرار الطوق العسكري المشدد الذي يفرضه جيش الاحتلال لليوم الثالث على التوالي، حيث تسببت القيود الصارمة على الحواجز العسكرية والاقتحامات المتكررة في شلل تام لحركة السكان ومنع وصول الطواقم الطبية الى المحتاجين في وقت حرج. وكشفت تقارير حقوقية عن تداعيات خطيرة لهذا الاغلاق، حيث اصبحت سيارات الاسعاف عاجزة عن التنقل، مما دفع نساء حوامل الى الولادة داخل المركبات او في عيادات محلية غير مجهزة لافتقارها للادوات الطبية اللازمة للتعامل مع حالات الولادة المعقدة.

واوضحت منظمة اطباء لحقوق الانسان ان الاجراءات العسكرية عرقلت وصول سيارات الاسعاف بشكل مباشر، وهو ما ادى الى تسجيل حالات ولادة اضطرارية في ظروف تفتقر للرعاية الصحية الاساسية. وبينت المنظمة ان هذا الحصار لا يقتصر اثره على الحوامل فقط، بل يمتد ليشمل مرضى غسيل الكلى الذين اصبحوا عالقين على الحواجز لساعات طويلة، مما يهدد حياتهم بشكل مباشر ويحرمهم من جلسات العلاج المنقذ للحياة التي لا يمكن تأجيلها.

واكدت المنظمة في بيانها ان حرية الحركة والوصول الى الرعاية الصحية تعد حقا اساسيا من حقوق الانسان، محذرة من ان استمرار عرقلة الطواقم الطبية سيؤدي الى كارثة صحية لا يمكن تداركها في ظل غياب اي استجابة لنداءات الاستغاثة الانسانية.

شهادات ميدانية من قلب الحصار

واضاف ضابط الاسعاف يوسف ديرية ان طواقم الاسعاف تعيش واقعا مريرا على الحواجز، حيث يتعمد الجنود احتجاز المركبات الطبية لساعات طويلة دون مبالاة بالحالات الصحية الحرجة التي تنقلها. وشدد ديرية على ان الاحتلال يمارس تضييقا ممنهجا، مما اضطر عددا من النساء في بلدة عقربا جنوب نابلس الى الولادة داخل مراكز طبية بدائية لتعذر وصولهن الى المشافي المركزية التي تبعد مسافات قصيرة لكنها تبدو بعيدة المنال بفعل الاغلاقات.

واشار ديرية الى واقعة احتجاز مريض كلى لمدة تزيد عن ساعة ونصف على حاجز عورتا رغم وجود تنسيق مسبق، موضحا ان الجنود يصرون على تفتيش المرضى والمسعفين بشكل متكرر في كل مرة يمرون فيها. واظهرت هذه الممارسات مدى الاستهتار بحياة المصابين، حيث يعاني المسعفون من اعاقة حقيقية تهدد حياة اصحاب الجلطات والحوادث الخطيرة الذين يحتاجون الى وصول سريع ومستقر الى غرف الطوارئ.

وذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذه المعاناة تأتي ضمن سياق اوسع، حيث يبلغ عدد الحواجز والبوابات العسكرية التي تقطع اوصال الاراضي الفلسطينية اكثر من 900 حاجز، مما يجعل الحياة اليومية للفلسطينيين اشبه بسجن كبير يمنع فيه ابسط الحقوق الانسانية والطبية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions