تحول استراتيجي في كردفان.. الجيش السوداني يسيطر على طريق الصادرات ويضيق الخناق على الدعم السريع

تحول استراتيجي في كردفان.. الجيش السوداني يسيطر على طريق الصادرات ويضيق الخناق على الدعم السريع

نجح الجيش السوداني في تحقيق تقدم ميداني نوعي باستعادة السيطرة الكاملة على طريق الصادرات الاستراتيجي الذي يربط العاصمة الخرطوم بمدينة الابيض في اقليم كردفان. وشهدت المنطقة عمليات عسكرية مكثفة اسفرت عن طرد قوات الدعم السريع من بلدات حيوية كانت تشكل نقاط ارتكاز لها في شمال الاقليم. وبينت التقارير الميدانية ان هذا التحرك يهدف الى كسر الحصار المفروض على الابيض وفتح مسارات امداد جديدة لتأمين المدينة التي تعاني من ضغوط انسانية متزايدة.

واوضحت المصادر العسكرية ان العمليات شملت استعادة السيطرة على مناطق بارا وجبرة الشيخ وام سيالة وام قرفة بعد معارك ضارية اجبرت قوات الدعم السريع على التراجع نحو الغرب. واكدت القوات المسلحة في بيان لها ان هذه الخطوة تأتي ضمن خطة اوسع لتأمين المحاور الرئيسية التي تربط وسط السودان بغربه. واضافت ان السيطرة على هذا الطريق الحيوي تمثل ضربة قوية لخطوط الامداد التابعة للدعم السريع.

وشدد حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي على ان الهزائم التي منيت بها قوات الدعم السريع في هذه المواقع تعد بداية لانهيار محتمل في صفوفها. واشار الى ان الحركات المسلحة المساندة للجيش شاركت بفعالية في تدمير مجموعات قتالية كبيرة وتأمين الطريق بشكل كامل. واظهرت المشاهد الميدانية استيلاء الجيش على كميات ضخمة من الاسلحة والذخائر التي تركتها القوات المنسحبة خلفها.

تداعيات ميدانية وانسداد افق الحل

وكشفت شبكة اطباء السودان عن حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الصحي في المناطق التي شهدت المواجهات الاخيرة. واكدت ان مستشفى جبرة الشيخ خرج تماما عن الخدمة بعد استخدامه كمركز للعمليات العسكرية من قبل قوات الدعم السريع. وطالبت الشبكة بضرورة تحييد المرافق الطبية عن الصراع المسلح لضمان تقديم الرعاية لالاف المدنيين الذين يعانون من اوضاع معيشية صعبة.

واضافت التقارير ان مدينة الابيض التي تضاعف عدد سكانها بسبب موجات النزوح لا تزال تواجه تحديات كبيرة في الحصول على الغذاء والخدمات الاساسية. وذكرت الامم المتحدة ان الحصار المفروض على المدينة يعيق وصول المساعدات الضرورية للسكان. واشار مراقبون الى ان استعادة طريق الصادرات قد تساهم في تحسين الوضع الانساني اذا ما استمر الجيش في تأمين المسار بشكل دائم.

وبينت التحركات العسكرية الاخيرة نية الجيش توسيع نطاق سيطرته لتشمل مدنا اخرى في كردفان مثل ام بادر وسودري. واوضحت مصادر محلية ان قوات الدعم السريع تحاول حشد قواتها في محاولة يائسة لاستعادة المواقع التي فقدتها. واكدت ان الايام المقبلة قد تشهد تصعيدا اكبر في وتيرة المعارك حول المراكز الاستراتيجية في الاقليم.

استمرار النزاع وتأثيره على المدنيين

وكشفت العمليات الاخيرة عن استمرار استخدام المسيارات الانتحارية في استهداف المواقع الحيوية بمدينة الابيض. واشارت مصادر الى تعرض برج المراقبة في المطار والبنك الزراعي لهجمات جوية دون وقوع خسائر بشرية. واكدت ان هذه التكتيكات تعكس محاولات الدعم السريع للتشويش على تقدم الجيش في الجبهات البرية.

واضافت التقديرات ان الحرب التي اندلعت في ابريل لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السوداني العام. وادت المعارك المستمرة الى اكبر ازمة نزوح ولجوء في العالم مع تزايد اعداد الضحايا المدنيين بشكل يومي. واظهرت الاحداث الاخيرة في كردفان ان الوصول الى تسوية لا يزال بعيد المنال في ظل اصرار الطرفين على حسم الموقف عسكريا.

وختمت المصادر بان السيطرة على طريق الصادرات تمنح الجيش افضلية لوجستية كبيرة في المرحلة القادمة. وتنتظر الاوساط السياسية والميدانية ما ستؤول اليه المعارك في المحاور القادمة بكردفان وسط ترقب دولي لنتائج هذه التطورات على الارض.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions