مصير غامض لاتفاق واشنطن وطهران: هل انتهت فرص السلام في مضيق هرمز؟

مصير غامض لاتفاق واشنطن وطهران: هل انتهت فرص السلام في مضيق هرمز؟

ساد تفاؤل حذر الشهر الماضي عقب اعلان واشنطن وطهران عن اتفاق لوقف اطلاق النار يهدف لفتح مضيق هرمز وضمان استقرار المنطقة. ووصف الرئيس دونالد ترمب هذا التفاهم بانه خطوة تاريخية نحو السلام والامن، معتمدا على مذكرة تفاهم حددت مهلة زمنية مدتها ستون يوما للتفاوض حول البرنامج النووي الايراني مقابل تخفيف القيود الاقتصادية. ومع مرور الوقت، تبددت تلك الامال سريعا بعد ان تم انتهاك معظم بنود الاتفاق، حتى وصل الامر بالرئيس الامريكي الى اعلان فشل الاتفاق رسميا.

واضافت المعطيات الميدانية مزيدا من التعقيد للمشهد، حيث استمرت العمليات العسكرية على جبهات متعددة في ظل رفض ايراني لمقترحات التهدئة الامريكية. وشدد مراقبون على ان الضربات العسكرية المتبادلة طوال الايام الماضية جعلت من بنود وقف اطلاق النار حبرا على ورق، خاصة مع استمرار التوتر في جنوب لبنان وعدم التزام الاطراف بالانسحاب او التوقف عن استهداف المواقع العسكرية.

وبينت التقارير ان البنود الخاصة باحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية تعرضت للخرق المتبادل، اذ ردت طهران على التحركات الامريكية باستهداف مصالح واشنطن في المنطقة. واكد مسؤولون ان الدعوات الصادرة من بعض الاطراف الايرانية باستهداف قيادات امريكية زادت من حدة الفجوة الدبلوماسية، مما جعل فرص التوصل لاتفاق نهائي قبل انتهاء المهلة المحددة امرا شبه مستحيل.

تلاشي الوعود الاقتصادية والامنية

وواصلت الادارة الامريكية تشديد حصارها البحري ردا على الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكا صريحا لمذكرة التفاهم. واوضح خبراء الملاحة ان حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت الى مستويات قياسية منذ اندلاع الصراع، مما يعكس فشل البند المتعلق بضمان المرور الامن للتجارة الدولية.

واشار وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو الى ان الجانب الايراني يفتقر للجدية المطلوبة في المفاوضات، مؤكدا ان بلاده ستتخذ كافة التدابير لحماية مصالحها ومصالح حلفائها. واضاف ان مسار اعادة الاعمار الموعود بقيمة ثلاثمائة مليار دولار لن يرى النور ما لم يتم حسم الملف النووي بشكل جذري وشفاف.

واكدت التطورات الاخيرة ان الرهان على الافراج عن الاصول المجمدة لايران اصبح مرتبطا بتسويات سياسية معقدة لا تزال بعيدة المنال. واوضحت مصادر مطلعة ان الخلاف حول كيفية انفاق تلك الاموال، والاصرار الامريكي على توجيهها لاغراض انسانية، خلق حالة من الجمود التي عطلت تنفيذ البنود المالية للاتفاق.

هل انتهى مسار التسوية بين الطرفين

وبينت المعطيات ان الالية التنفيذية التي كان من المفترض ان تراقب التزام الطرفين لم يتم تشكيلها من الاساس، مما ترك الباب مفتوحا امام التفسيرات المتضاربة للاتفاق. واضاف وسطاء من قطر وباكستان ان جهودهم لا تزال مستمرة لتقريب وجهات النظر، الا ان الواقع الميداني يظهر انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.

واكد محللون ان اي اتفاق نهائي سيواجه تحديات قانونية وسياسية داخل الكونغرس، خاصة مع وجود قوانين تمنح المشرعين حق مراجعة اي تفاهمات نووية جديدة. واوضحوا ان الرهان على مجلس الامن الدولي لفرض تسوية ملزمة يبقى خيارا مطروحا لكنه يفتقر الى التوافق الدولي اللازم لضمان نجاحه.

وختاما، يجد الطرفان انفسهما امام طريق مسدود، حيث لم يتبق سوى اسابيع قليلة على انتهاء المهلة دون ظهور بوادر لاختراق سياسي. واكدت التطورات ان العودة الى حالة التصعيد هي السيناريو الاكثر ترجيحا في ظل غياب الرغبة المشتركة في تقديم تنازلات حقيقية حول الملف النووي والوجود العسكري في المنطقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions