مستقبل الديمقراطية في الصومال: انتخابات غلمدغ وهيرشبيلي تحت مجهر الخلافات السياسية

مستقبل الديمقراطية في الصومال: انتخابات غلمدغ وهيرشبيلي تحت مجهر الخلافات السياسية

تستعد ولايتا غلمدغ وهيرشبيلي في الصومال لخوض غمار تجربة انتخابية جديدة تعتمد نظام الاقتراع المباشر وسط حالة من الترقب السياسي. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الحكومة الفيدرالية لترسيخ التحول الديمقراطي وتوسيع رقعة المشاركة الشعبية بعيدا عن النظام القبلي التقليدي الذي هيمن على المشهد لعقود طويلة. وتتجه الأنظار نحو غلمدغ التي ستشهد الاقتراع في نهاية الشهر الحالي وهيرشبيلي التي حددت موعدها في اغسطس المقبل.

واكدت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات جاهزيتها اللوجستية الكاملة لإتمام العملية في غلمدغ عبر توزيع صناديق الاقتراع والمواد اللازمة في مدينة دوسمريب. واوضح رئيس اللجنة عبد الكريم احمد حسن ان الانتخابات ستجرى في مئات المراكز وبمشاركة عشرات التنظيمات السياسية التي تسعى لاثبات حضورها في المشهد المحلي. واضاف ان هناك اعدادا كبيرة من الناخبين المسجلين ينتظرون الادلاء باصواتهم لاختيار ممثليهم في المجالس المحلية والبرلمان الاقليمي.

وبينت التقارير ان الحكومة الصومالية تضع ثقلها لانجاح هذا المسار بعد ان نجحت في اجراء تجارب مماثلة في مقديشو وولاية الجنوب الغربي خلال الفترات الماضية. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوات تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على الانتقال من نظام المحاصصة القبلية الى نظام الشخص الواحد والصوت الواحد. وشددت الحكومة على ان هذه الانتخابات تعد ركيزة اساسية لتعزيز الشرعية الشعبية للمؤسسات المنتخبة.

تحديات المسار الديمقراطي وسط الانقسام السياسي

وكشفت التطورات الاخيرة ان هذا المسار الانتخابي لا يمضي دون عقبات حيث تواجه الحكومة معارضة قوية من اطراف سياسية ترفض آلية الانتقال الحالية. واظهرت المشاورات الاخيرة وجود فجوة كبيرة بين السلطة المركزية وبعض الولايات التي ترى في النظام المباشر قفزة قد لا تتناسب مع الواقع السياسي والامني الراهن. واضافت المعارضة ان نجاح اي عملية انتخابية لا يقاس فقط بفتح الصناديق بل بمدى توافق القوى الفاعلة على قواعد اللعبة السياسية.

واكد خبراء في الشأن الصومالي ان الازمة تتجاوز مجرد اليات الاقتراع لتصل الى خلافات جوهرية حول الدستور وصلاحيات الاقاليم وتمديد فترات الحكم. واوضحوا ان غياب التفاهم السياسي يلقي بظلاله على مصداقية العملية الانتخابية ويجعلها عرضة للطعن من قبل الاطراف المتضررة. واضافوا ان استمرار التوتر بين الحكومة ومنتدى الانقاذ المعارض يضع البلاد امام مفترق طرق يتطلب حوارا وطنيا شاملا.

واظهرت الاحداث الاخيرة ان المشهد الصومالي لا يزال يعاني من تداعيات الانقسامات التي ظهرت منذ اقرار الدستور الجديد وتأسيس احزاب سياسية مثيرة للجدل. وشدد متابعون على ان نجاح الانتخابات في غلمدغ وهيرشبيلي قد يكون مفتاحا لتهدئة الاوضاع اذا ما تم التعامل معها كآلية سلمية لتداول السلطة. وبينت المعطيات ان قدرة السلطات على احتواء الخلافات ستحدد ما اذا كانت هذه الانتخابات ستكون خطوة نحو الاستقرار ام مصدرا جديدا للتوتر السياسي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions