تحركات اردنية مكثفة لاحتواء التوتر ومنع انفجار الاوضاع في الضفة الغربية
يقود الاردن حراكا دبلوماسيا واسع النطاق بهدف تطويق التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على الضفة الغربية التي تواجه وضعا ميدانيا خطيرا نتيجة الممارسات الاسرائيلية. وتأتي هذه التحركات في اطار مساعي عمان لتعزيز التنسيق الاقليمي والدولي لضمان استقرار المنطقة، ومنع انزلاقها نحو مواجهات اوسع تهدد الامن والسلم الدوليين.
واجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ايمن الصفدي سلسلة اتصالات مكثفة مع نظرائه في دول عربية واجنبية، اضافة الى مسؤولين امميين رفيعي المستوى. وبين الصفدي خلال هذه المباحثات ان استمرار التصعيد الحالي يتطلب موقفا دوليا موحدا وقويا، للضغط من اجل وقف الاجراءات الاحادية التي تقوض فرص الحل السلمي وتزيد من تعقيد المشهد السياسي.
واكدت الدبلوماسية الاردنية ان الاولوية القصوى الان هي وقف التدهور الميداني في الاراضي الفلسطينية، خاصة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسيع الانشطة الاستيطانية غير القانونية. واوضحت ان هذه الممارسات لا تكتفي بتهديد حياة الفلسطينيين فحسب، بل تنسف اسس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وتدفع المنطقة نحو مزيد من العنف والاضطراب.
محورية القضية الفلسطينية في الحراك الاردني
وشدد الاردن على ان الوضع في القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية يمثل خطا احمر، محذرا من محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم. واضاف ان الحرم القدسي الشريف هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وان ادارة الاوقاف الاردنية هي الجهة الوحيدة المخولة قانونيا بادارة شؤون المسجد الاقصى المبارك وتنظيم الدخول اليه.
وبين المسؤولون الاردنيون ان المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على انهاء الاحتلال باعتباره السبب الجذري لكل التوترات. واكدوا ان تحقيق السلام العادل والشامل لن يتم الا من خلال منح الفلسطينيين حقهم في اقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.
واوضحت المباحثات التي اجراها الصفدي مع الامين العام للامم المتحدة ومسؤولين دوليين، ضرورة دعم وكالة الاونروا لتمكينها من مواصلة دورها الانساني الحيوي. واكدت عمان ان استمرار الخدمات للاجئين الفلسطينيين هو التزام دولي لا يمكن التخلي عنه في ظل الكارثة الانسانية التي يشهدها قطاع غزة والضفة الغربية.
تنسيق اقليمي لضمان استقرار المنطقة
واضافت التحركات الاردنية ملفات اقليمية اخرى الى طاولة البحث، حيث ركزت على اهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها، وضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لضمان استقرارها. واظهرت المشاورات حرص الاردن على استتباب الامن في المنطقة، ودعم المسارات السياسية التي تضمن حرية الملاحة وتمنع الصراعات الاقليمية من التوسع.
واكدت المملكة ان استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بإنهاء بؤر التوتر، مشيرة الى ان اتصالاتها مع مختلف القوى الفاعلة تهدف الى خلق جبهة موحدة قادرة على فرض حلول سياسية مستدامة. واوضحت ان الاردن سيواصل دوره المحوري بقيادة الملك عبدالله الثاني في حماية مصالح المنطقة والدفاع عن القضايا العادلة.
واشار المراقبون الى ان التحرك الاردني يعكس ثقلا سياسيا كبيرا، وقدرة على توظيف العلاقات الدبلوماسية المتوازنة لخدمة الامن الاقليمي. واضاف ان عمان تصر على ان الحوار والالتزام بالقانون الدولي هما السبيل الوحيد للخروج من الازمات المتلاحقة، مع التأكيد الدائم على ان القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية التي لا يمكن تجاوزها لتحقيق اي استقرار حقيقي.









