تحركات عسكرية مكثفة لتامين مناطق استعادها الجيش السوداني في شمال كردفان
بدات القوات المسلحة السودانية في تنفيذ استراتيجية دفاعية وهجومية موسعة بهدف تثبيت سيطرتها على المناطق والبلدات التي نجحت في استردادها مؤخرا داخل اقليم شمال كردفان. وتتضمن الخطة العسكرية الجديدة فرض طوق امني مشدد حول المدن المحررة مع تكثيف الطلعات الجوية التي تستهدف تجمعات الخصوم في محيط الاقليم لضمان عدم عودتهم الى تلك المواقع الاستراتيجية.
واكد حاكم اقليم شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف ان هذه التحركات الميدانية تاتي في اطار عملية عسكرية شاملة تهدف الى حماية المدنيين وتهيئة الظروف الامنة لعودة النازحين الى ديارهم. وبين ان السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ وام سيالة واعادة فتح طريق الصادرات الاستراتيجي الرابط بين الابيض والخرطوم يمثل نقطة تحول جوهرية في سير المعارك العسكرية بالمنطقة.
واوضح المسؤول السوداني ان الجيش يواجه تحديات ميدانية تتعلق بهجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف مدينة الابيض المكتظة بالسكان والنازحين. واضاف ان القوات النظامية تعمل على مدار الساعة لتحييد هذه التهديدات وتامين المناطق الحيوية لضمان استقرار الاوضاع الانسانية وتسهيل وصول الخدمات الاساسية للمواطنين الذين عانوا طويلا جراء النزاع.
ابعاد استراتيجية للتقدم الميداني في كردفان
وكشفت التطورات الاخيرة عن تراجع ملموس في نفوذ قوات الدعم السريع التي فقدت مواقع استراتيجية هامة كانت تسيطر عليها لعدة اشهر. واشار مراقبون الى ان نجاح الجيش في تامين طريق الصادرات يعزز من قدرته على تحريك الامدادات العسكرية واللوجستية بين العاصمة والولايات مما يضعف من قدرة الطرف الاخر على المناورة في تلك المناطق.
وشددت المصادر الميدانية على ان الغارات الجوية المكثفة التي نفذها الطيران الحربي خلال اليومين الماضيين قد ساهمت بشكل فعال في تشتيت قوى الخصم واجبارهم على التراجع نحو خطوط دفاعية خلفية. وبينت التقارير ان هذا الضغط العسكري المستمر ياتي بالتزامن مع تزايد الانشقاقات في صفوف القوات المتمردة حيث انضم عشرات الجنود والقيادات الميدانية الى صفوف الجيش السوداني بكامل معداتهم.
واكدت المعلومات الواردة من الميدان ان حالة من الترقب تسود المنطقة وسط مخاوف من محاولات مضادة قد تقوم بها قوات الدعم السريع لاستعادة مواقعها المفقودة. واضافت ان الجيش السوداني يواصل تعزيز تواجده في النقاط الحاكمة لمنع اي خرق امني قد يهدد سلامة المدنيين في مدينة الابيض التي باتت تمثل مركزا رئيسيا للنازحين من مختلف مناطق الاقليم.
تحركات دولية لإنهاء الازمة الانسانية
وكشف حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي عن اجراء مباحثات هامة في اثيوبيا مع ممثلي الامم المتحدة لبحث سبل وقف الحرب. واوضح ان النقاشات ركزت على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون وضمان وصول المساعدات الاغاثية العاجلة الى المتضررين.
واضاف ان الازمة الانسانية في السودان تتفاقم بشكل متسارع مما يتطلب تحركا دوليا يتجاوز الادانة الى اتخاذ خطوات عملية لفرض الامن. واشار الى ان استمرار عرقلة المساعدات يفاقم من معاناة ملايين السودانيين الذين يعيشون اوضاعا كارثية في ظل استمرار العمليات العسكرية في مختلف انحاء البلاد.
وشدد على اهمية تضافر الجهود الوطنية والدولية لإنهاء حالة الفوضى وتحقيق الاستقرار في اقاليم كردفان ودارفور. واكد ان الجيش السوداني ماض في عملياته الرامية الى استعادة السيطرة الكاملة وحماية السيادة الوطنية وضمان عودة الحياة الى طبيعتها في كافة المدن والقرى التي تضررت من الحرب.









