مشاهد من زوطر الغربية: الجيش اللبناني يفرض حضوره وغياب تام لحزب الله

مشاهد من زوطر الغربية: الجيش اللبناني يفرض حضوره وغياب تام لحزب الله

تشهد بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان تحولات ميدانية لافتة عقب انسحاب الجيش الاسرائيلي منها وتطبيق ما يعرف بالمنطقة التجريبية. حيث عاد الاهالي لتفقد منازلهم ليجدوا اثار اقامة جنود الاحتلال داخل بيوتهم وسط دمار هائل طال الممتلكات الخاصة والعامة. واكتشف المواطنون بقايا طعام وكتابات عبرية تركتها القوات المنسحبة مما زاد من حالة الصدمة لدى العائدين الذين وجدوا انفسهم امام واقع جديد يتطلب اعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية.

واكد الاهالي ان المشهد العام في البلدة تغير بشكل جذري حيث لا يوجد اي اثر لحزب الله او اعلامه او صوره التي كانت تملأ المكان سابقا. وبين السكان ان الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة المنتشرة في البلدة حيث تعمل الياته على فتح الطرقات وازالة الركام وتأمين المناطق السكنية لضمان سلامة العائدين في ظل وجود قوات الاحتلال على بعد امتار قليلة في بلدة زوطر الشرقية.

واضاف المواطنون ان الزيارة الميدانية لقائد الجيش العماد رودولف هيكل تركت اثرا ايجابيا في نفوس الاهالي المكلومين. واوضحوا ان قائد الجيش وعد بتقديم كافة التسهيلات الممكنة وتأمين الخدمات الاساسية للبلدة لتمكين الناس من البقاء في منازلهم رغم حجم الدمار الكبير الذي اصاب اكثر من ستين بالمئة من منشآت البلدة.

جهود الجيش اللبناني في اعادة الحياة لزوطر

وبينت التحركات الميدانية ان الجيش اللبناني يتولى مهمة تأمين المياه والخدمات الضرورية بالتنسيق مع البلدية. واشار حسن عز الدين وهو احد سكان البلدة المتضررين الى ان توفير المياه كان الخطوة الاولى التي سمحت لعدد من العائلات بالعودة والاقامة في منازلهم رغم افتقارها للابواب والنوافذ نظرا لتمسكهم بحق العودة الى ارضهم.

واكد رئيس البلدية عبد عز الدين ان غياب مؤسسات الدولة الاخرى يضع عبئا مضاعفا على الجيش اللبناني. واضاف ان هناك مساعي حثيثة لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية واصلاح شبكات المياه والكهرباء بالتعاون مع جهات معنية لضمان استمرارية الحياة في البلدة التي اصبحت نموذجا للواقع الجديد في جنوب لبنان.

واظهرت المعاينات الميدانية ان الدمار لم يستثنِ المرافق العامة من مساجد وحسينيات وحتى دور العبادة المسيحية. واوضح الاهالي انهم يضطرون للمغادرة ليلا بسبب القلق من استمرار وجود اليات الاحتلال في القرى المجاورة والمخاطر الامنية الناتجة عن التفجيرات المستمرة في المناطق المحتلة القريبة.

مستقبل العودة بين الامل والقلق الميداني

وشدد النازحون الذين يتوافدون يوميا الى البلدة على ان بقاء الجيش الاسرائيلي في القرى المجاورة يظل مصدرا دائم للخوف. واكد مصطفى عمار ان الروابط الاجتماعية بين زوطر الغربية والشرقية تجعل من الصعب فصل الناس عن ممتلكاتهم واراضيهم التي تقع تحت سيطرة الاحتلال حاليا.

واوضح ابو محمد حريبي ان تفقد البلدة اصبح طقسا يوميا للنازحين الذين يأملون في توقف العمليات العسكرية بشكل دائم. واضاف ان تكرار الحروب في هذه المنطقة الاستراتيجية استنزف قدرات الاهالي الذين لا يملكون سوى التمسك بالامل في اعادة الاعمار والعيش بسلام بعيدا عن لغة السلاح.

وختم الاهالي حديثهم بالتأكيد على ان العودة رغم قسوة الظروف هي الخيار الوحيد للحفاظ على الهوية والارض. واكدوا انهم بانتظار خطوات عملية من الحكومة اللبنانية لتحويل زوطر الى بلدة نموذجية تليق بتضحيات سكانها واصرارهم على الحياة فوق انقاض الدمار.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions