نموذج الاردن في ادارة ملف اللجوء بين التحديات الاقتصادية والمسؤولية الدولية

نموذج الاردن في ادارة ملف اللجوء بين التحديات الاقتصادية والمسؤولية الدولية

كشفت ممثلة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في الاردن ماريا ستافروبولو عن دور المملكة الريادي في احتضان اللاجئين ودمجهم ضمن منظومات التعليم والصحة العامة. واكدت ان الاردن قدم تجربة انسانية فريدة على مستوى العالم في صون كرامة اللاجئين وحقوقهم، مشيرة الى ان المملكة جسدت قيما دولية رفيعة في التعامل مع الازمات الانسانية رغم الضغوط المتزايدة.

واضافت ستافروبولو خلال جلسة نظمها المنتدى الاقتصادي الاردني ان المملكة لم تكتفِ بتقديم الملاذ الامن، بل تبنت نهجا يقوم على تمكين اللاجئين والاعتماد على الذات بدلا من الاعتماد الكلي على المساعدات الطارئة. واوضحت ان هذا المسار يعكس الرؤية الملكية التي دعت دائما الى تحويل التحديات الى فرص تنموية مشتركة تخدم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء.

وبينت ستافروبولو ان اعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية شهدت انخفاضا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة، حيث غادر نحو 210 الاف لاجئ سوري الاراضي الاردنية عائدين الى بلادهم منذ نهاية العام الماضي. واشارت الى ان الارقام الحالية تظهر وجود قرابة 393 الف لاجئ مسجل، فيما تقدر الاعداد الفعلية للسوريين داخل المملكة بما يتجاوز المليون نسمة.

تحولات سوق العمل والتمكين الاقتصادي

واكدت ستافروبولو ان دمج اللاجئين في سوق العمل الاردني ضمن قطاعات محددة مثل الزراعة والإنشاءات كان خطوة استراتيجية ساهمت في تخفيف الاعباء المالية. واوضحت ان دراسات البنك الدولي بينت ان السماح للاجئين بالعمل وفر مبالغ طائلة كانت ستخصص للمساعدات الانسانية المباشرة، مما عزز من قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب هذه العمالة.

وشددت على ان توظيف اللاجئين يساهم في الدورة الاقتصادية المحلية، حيث يتم انفاق الدخول الناتجة عن العمل داخل الاسواق الاردنية، مما يدعم قطاعات السلع والخدمات والايجارات. واضافت ان المفوضية تسعى لزيادة وعي اللاجئين باهمية تصاريح العمل القانونية والاشتراك في الضمان الاجتماعي لضمان حقوقهم واستقرارهم المهني.

واشارت الى ان التحدي الابرز الذي يواجه استدامة هذه الجهود هو التراجع الحاد في التمويل الدولي الموجه للوكالات الاممية. واوضحت ان نقص الموارد يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة، مما يتطلب تكاتفا دوليا جديدا يضمن وفاء المانحين بالتزاماتهم تجاه الدول المستضيفة التي تحملت اعباء استثنائية.

الشراكة الدولية ومستقبل الاستجابة للازمات

وبين نائب رئيس المنتدى الاقتصادي الاردني مازن الحمود ان تجربة الاردن في ربط العمل بالاستثمار من خلال تبسيط قواعد المنشأ مع اوروبا اصبحت نموذجا يحتذى به عالميا. واكد ان هذه المبادرات نجحت في زيادة عدد المصانع الفاعلة وتشجيع الصادرات الاردنية مع توفير فرص عمل لائقة للسوريين والاردنيين على حد سواء.

واوضح الحمود ان المسؤولية الدولية يجب ان تكون مستدامة ولا تقتصر على الدعم المالي المؤقت. وشدد على ضرورة ان تتضمن الشراكات الدولية برامج طويلة الامد تدعم البنية التحتية الاردنية التي تعرضت لضغوط كبيرة في قطاعات المياه والصحة والتعليم نتيجة استضافة اعداد كبيرة من اللاجئين.

واكدت لين ملكاوي مديرة مؤسسة واصل ان ملف اللجوء يتجاوز البعد الانساني ليمس كل تفاصيل الحياة اليومية في الاردن. واضافت ان اكثر من 80% من اللاجئين يعيشون داخل المدن، مما يفرض تحديات ادارية ولوجستية تتطلب دعما دوليا متواصلا يضمن الحفاظ على مستوى الخدمات العامة للمواطنين واللاجئين على حد سواء.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions