تصعيد عسكري ينسف مساعي الهدنة في غزة وسط تعقيدات ميدانية
شهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا مكثفا خلال الساعات الماضية، حيث شنت القوات الاسرائيلية سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة، مما تسبب في مقتل واصابة العشرات من الفلسطينيين، بينهم قيادات بارزة في حركة حماس. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتضع العراقيل امام الجهود الدبلوماسية التي كان الوسطاء يعملون على تفعيلها بهدف التوصل الى تهدئة مؤقتة تنهي حالة التوتر المستمرة. واظهرت المعطيات الميدانية ان حالة من الارباك تسيطر على المشهد السياسي، في ظل تضارب الانباء حول مواعيد بدء الهدنة وتفاصيل الاتفاق المرتقب بين الاطراف المعنية.
واكدت مصادر قيادية في حركة حماس ان الحركة تلقت وعودا من وسطاء ببدء تنفيذ اتفاق الهدنة، الا ان الواقع الميداني جاء مخالفا لهذه التوقعات بعد تكثيف القصف واستهداف التجمعات السكنية وخيام النازحين. واضافت المصادر ان هذا التصعيد غير المبرر اثار تساؤلات حول جدية الجانب الاسرائيلي في المضي قدما نحو خفض التصعيد. وبينت ان الحركة تسعى جاهدة لتوحيد الموقف الفلسطيني الداخلي واحتواء التحفظات التي ابدتها فصائل اخرى بخصوص بنود الاتفاق المطروح.
وكشفت تقارير ميدانية ان الغارات الاسرائيلية تركزت على تصفية قيادات ونشطاء في الاجنحة العسكرية، حيث طالت الاستهدافات قياديا في دير البلح وعددا من عناصر النخبة في كتائب القسام عبر طائرات مسيرة. واوضحت ان العمليات العسكرية لم تقتصر على الاغتيالات بل شملت توسيع النطاق الجغرافي للعمليات البرية في حي الزيتون، مما اجبر العديد من العائلات على النزوح القسري وسط ظروف انسانية بالغة الصعوبة.
تعثر المفاوضات وتضارب المواقف
وتشير التحركات السياسية الاخيرة الى وجود فجوة كبيرة بين ما يتم تداوله في اروقة المفاوضات وما يطبق على الارض، حيث تواصل اسرائيل وضع اشتراطات تعجيزية ترفض من خلالها القيود على عملياتها العسكرية. واضاف محللون ان الجانب الاسرائيلي ابدى اعتراضات جوهرية على بنود تتعلق بآلية التعامل مع السلاح، مشددا على ضرورة التدمير الكامل بدلا من التخزين المركزي، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية بشكل قاطع. واكدت تقارير عبرية ان حكومة نتنياهو لا تزال ترفض اي قيود قد تكبل حرية حركتها العسكرية في القطاع.
وبينت التحركات الدبلوماسية ان هناك دورا محوريا يلعبه بعض الاطراف في تقريب وجهات النظر، رغم وجود عقبات فنية وسياسية تتعلق بضمانات التنفيذ. واشار مراقبون الى ان تراجع بعض الشخصيات السياسية عن تحديد مواعيد دقيقة للهدنة يعكس مدى هشاشة التفاهمات الحالية. وشدد المصدر ذاته على ان الاولوية الان تتجه نحو تأمين البروتوكول الانساني الذي يضمن دخول المساعدات والمحروقات بشكل كاف لتلبية احتياجات السكان المحاصرين.
وكشفت اجتماعات القاهرة بين ممثلي حماس والجهاد الاسلامي عن وجود تنسيق عالي المستوى لضمان وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة الضغوط. واضاف المجتمعون ان اي اتفاق لا يلبي الحقوق الوطنية او يضمن وقفا شاملا للعدوان لن يكتب له النجاح. وبين البيان الصادر عن اللقاء ان الفصائل لا تزال تنتظر تحديثات من الوسطاء حول الخطوات القادمة، وسط تحذيرات من ان استمرار التصعيد قد يؤدي الى انهيار كامل لمسارات التفاوض الحالية.









