مخاوف امنية تمنع ظهور مجتبى خامنئي وغموض يلف مصيره
كشفت تقارير صحفية محلية في طهران عن ابعاد جديدة تتعلق بغياب المرشد الايراني مجتبى خامنئي عن المشهد العام منذ اشهر طويلة، حيث عزت صحيفة همشهري هذا الصمت الاعلامي والغياب التام الى اعتبارات امنية بالغة الدقة. واوضحت الصحيفة ان اجهزة الاستخبارات الاجنبية تمتلك تقنيات متطورة قادرة على استخراج معلومات حساسة من اي ملف صوتي قد يبث للمرشد، مما قد يسهل تحديد موقعه الجغرافي او كشف حالته الجسدية والبيئة المحيطة به.
واضافت الصحيفة المقربة من الحرس الثوري ان تقنيات تحليل الصوت الحديثة تتيح للمحللين تقدير ابعاد الغرفة وارتفاع السقف والمسافة بين المتحدث والجدران بناء على انعكاسات الصوت وخصائص المكان. وبينت ان طنين الكهرباء في الخلفية او حتى اصوات المحركات والرياح والطيور يمكن ان تعمل كادلة تقنية تساعد في تحديد النطاق الجغرافي الدقيق لمكان التسجيل.
واكدت ان هناك ما يعرف بالبصمة التقنية للاجهزة المستخدمة في التسجيل، والتي قد تكشف عن نوع الميكروفون او الهاتف المستخدم، مشيرة الى ان القياسات الحيوية الصوتية يمكنها ايضا تحليل نمط التنفس ورنين الحنجرة، مما يعطي مؤشرات حول الحالة الصحية والنفسية للمتحدث ومستوى توتره ومعدل نبضات قلبه.
غموض يحيط بوضع القيادة
وبينت التحليلات ان هذا التبرير ياتي في ظل تساؤلات متصاعدة حول اليات ادارة البلاد منذ اختفاء مجتبى خامنئي عقب الغارة التي استهدفت مجمع القيادة في طهران، والتي اسفرت عن مقتل والده المرشد السابق علي خامنئي. واشارت مصادر مطلعة الى ان الضربة الاميركية والاسرائيلية تسببت في ثغرة امنية كبرى، مما دفع السلطات لفرض اجراءات احترازية مشددة للغاية حول المرشد الجديد.
واوضحت تقارير غربية ان اجهزة الاستخبارات الدولية تواجه صعوبات بالغة في تعقب تحركات خامنئي نظرا لاعتماده وسائل اتصال محدودة للغاية وتغييره المستمر لمواقع تواجده. وشددت على ان الاعتماد بات منصبا على الاستخبارات البشرية بدلا من وسائل التنصت الالكترونية التي اصبحت اقل فاعلية في ظل التعتيم الامني المفروض.
واضافت المصادر ان غياب خامنئي عن مراسم تشييع والده وعدم ظهوره في اي تسجيل مصور او صوتي عزز التكهنات حول اصابته بجروح بالغة، خاصة مع تضارب تصريحات المسؤولين الايرانيين حول طبيعة لقاءاتهم به. واكدت ان البيانات المكتوبة لا تزال هي المصدر الوحيد للمواقف الرسمية المنسوبة اليه، وهو ما يثير المزيد من التساؤلات حول حقيقة وضعه الصحي وقدرته على ممارسة مهامه.
تحديات الرقابة والاستخبارات
وذكرت تقارير اعلامية ان محاولات تبرير غياب خامنئي عبر التلويح بالمخاطر التقنية لا تقدم ادلة ملموسة على وجود تهديد مباشر، بل تندرج ضمن سياسة التعتيم التي تتبعها طهران. واوضحت ان الصحافة الرسمية تحاول تقديم تفسيرات تقنية محتملة للرد على الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بالكشف عن مصير القيادة العليا.
واضافت ان التباين في تصريحات المسؤولين، مثل بزشكيان وعراقجي حول لقاءاتهم بالمرشد، يعكس حالة من الارتباك داخل مؤسسات الحكم بشأن كيفية ادارة المشهد في ظل غيابه. وبينت ان عدم نشر صور او تسجيلات موثقة لتلك الاجتماعات يزيد من حدة الشكوك حول ما اذا كان المرشد لا يزال يمارس صلاحياته بشكل مباشر ام ان هناك جهات اخرى تدير الدولة خلف الكواليس.
واكدت ان استمرار هذا الوضع يجعل من الصعب على المراقبين الدوليين تقييم استقرار النظام الايراني في مرحلة ما بعد مقتل علي خامنئي، مشيرة الى ان الاعتماد على البيانات المكتوبة فقط يقلص من شفافية العملية السياسية ويفتح الباب واسعا امام التكهنات بشان مستقبل السلطة في البلاد.









