جرس انذار في الاردن: 70 بالمئة من الشباب يجربون التبغ ومشروبات الطاقة

جرس انذار في الاردن: 70 بالمئة من الشباب يجربون التبغ ومشروبات الطاقة

كشفت دراسة حديثة اطلقها المجلس الوطني لشؤون الاسرة بالتعاون مع منظمة اليونيسف ان سبعة من كل عشرة اطفال وشباب في الاردن خاضوا تجربة استخدام مادة واحدة على الاقل من المواد الشائعة مثل التبغ او مشروبات الطاقة. واظهرت النتائج ان الفضول يمثل الدافع الرئيسي وراء هذه التجربة لدى نحو ثمانين بالمئة من المشاركين، بينما تصدرت مشروبات الطاقة قائمة المنتجات التي يبدأ بها الاطفال رحلة التجربة الاولى.

واوضحت الدراسة التي استهدفت فئات عمرية تتراوح بين عشرة وخمسة وعشرين عاما ان الوعي بالمخاطر لا يعد عائقا كافيا امام الشباب، حيث تداخلت عوامل عدة لتشجيعهم على التجربة. واضافت البيانات ان ضغوط الاقران والبيئة الاسرية وسهولة الحصول على هذه المواد تلعب دورا محوريا في تشكيل هذه السلوكيات الخطرة بين جيل الشباب في مختلف محافظات المملكة.

وشددت الدراسة على ان المعلومات النظرية حول اضرار هذه المواد ليست كافية للوقاية منها، مبينة ان ضعف القدرة على رفض التجربة والضغوط النفسية المتزايدة تعد من ابرز التحديات. واكدت ان النتائج ستكون بمثابة مرجع علمي لصناع القرار لتطوير سياسات وبرامج وقائية اكثر فاعلية تساهم في حماية النشء وتعزيز دور الاسرة كخط دفاع اول.

ابعاد نفسية واجتماعية وراء السلوكيات الخطرة

وبين الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة محمد مقدادي ان الوقاية من تعاطي المواد لا يمكن فصلها عن الصحة النفسية للشباب. واشار الى ان البيانات المسجلة بين عامي 2018 و2022 اظهرت نسبا مقلقة من الاكتئاب والقلق بين المراهقين، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التأقلم ومواجهة الضغوط الحياتية اليومية.

واوضح مقدادي ان الطفل او الشاب الذي يجد بيئة داعمة في اسرته ومدرسته يمتلك مهارات اقوى في التعامل مع الانفعالات. واضاف ان المجلس يؤمن بضرورة تكامل الادوار بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لخلق بيئة محمية تتيح للشباب التعبير عن انفسهم بعيدا عن السلوكيات التي تضر بصحتهم ومستقبلهم.

واكد ممثل منظمة اليونيسف في الاردن مارك روبين ان الاستماع للشباب وفهم احتياجاتهم يعد ركيزة اساسية للحل. واشار الى ان الشباب يدركون المخاطر لكنهم يحتاجون الى بيئة مجتمعية تدعمهم بدلا من اصدار الاحكام المسبقة عليهم، مشددا على حق كل مراهق في النشأة بمحيط امن يحميه من الاذى.

نحو استراتيجية وطنية للوقاية والتغيير السلوكي

وتابع السفير البريطاني فيليب هول ان فهم هذه الظاهرة بشكل علمي يعد خطوة ضرورية للحد من الاضرار التي تلحق بالشباب واسرهم. واشار الى ان هذه الدراسة تقدم رؤية واضحة للمسارات التي يجب اتباعها لتقليل نسب تعاطي المواد الضارة، معتبرا ان الشباب هم عماد المستقبل الذي يستحق الاستثمار في حمايته.

واشار المشاركون في الدراسة من فئات الشباب الى اهمية توفير خدمات دعم سرية وغير قائمة على اصدار الاحكام. واضافوا ان بناء جسور الثقة وتعزيز التواصل المفتوح مع البالغين يمثلان حجر الزاوية في اي تدخل وقائي ناجح يهدف الى تغيير السلوكيات المرتبطة باستخدام التبغ ومشروبات الطاقة.

واكدت التوصيات النهائية للدراسة ضرورة تحويل هذه الادلة العلمية الى اجراءات عملية تشمل المدارس والاسر والمجتمعات المحلية. وبينت ان الاستراتيجية المقبلة ستركز على تعزيز مهارات الحياة لدى الاطفال وتفعيل انظمة الدعم الاجتماعي لضمان نشوء جيل واع وقادر على اتخاذ قرارات مسؤولة تجاه صحته وحياته.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions