نصف الاردنيين يفضلون التعيين على الانتخابات.. هل فقدت البلديات ثقة الشارع؟
كشفت دراسة وطنية حديثة عن تحول لافت في اتجاهات الراي العام الاردني تجاه الادارة المحلية، حيث ابدى نحو نصف المواطنين تفضيلهم لتعيين رؤساء البلديات بدلا من انتخابهم، وهي نتيجة اعتبرها مدير مركز الحياة راصد عامر بني عامر مؤشرا يستوجب قرع جرس الانذار وفتح حوار وطني جاد لفهم اسباب تراجع الثقة بالعملية الانتخابية. واضاف بني عامر ان هذه الارقام ليست مجرد احصاءات عابرة بل هي رسالة مباشرة من الشارع تعكس حالة من الاحباط تتطلب من مؤسسات الدولة التوقف عندها طويلا، موضحا ان السؤال الجوهري ليس في تفضيل التعيين بحد ذاته بل في الاسباب العميقة التي دفعت المواطن للوصول الى هذه القناعة. واكد ان معالجة جذور المشكلة تظل اكثر اهمية من التعامل مع النتائج السطحية، مشيرا الى ان تجارب اللجان البلدية المعينة خلال الفترات السابقة تركت انطباعا لدى شريحة واسعة بوجود استقرار اداري وخدماتي افضل مما يشهده الواقع الانتخابي حاليا.
اختلالات المجالس البلدية وتحديات الثقة
وبين بني عامر ان الخلل الجوهري لا يكمن في مبدا الانتخاب كعملية ديمقراطية، بل في الاداء الفعلي للمجالس المنتخبة وطرق ادارة البلديات، حيث تعاني العديد من هذه المجالس من تفرد رؤساء البلديات بالقرار وسيطرتهم على مفاصل العمل، فضلا عن الخلافات المستمرة مع اعضاء المجالس التي تؤدي غالبا الى تعطيل المشاريع التنموية والخدمية. واضاف ان هذه الاشكاليات الهيكلية والادارية انعكست بشكل مباشر على نظرة المواطن للعمل البلدي، مما جعل خيار التعيين يبدو في نظر البعض اكثر فاعلية واستقرارا رغم انه لا يمثل الحل الامثل للديمقراطية المحلية، مشددا على ان الدراسة تعبر بصدق عن صوت المواطن البسيط الذي يلمس واقع الخدمات يوميا بعيدا عن حسابات النخب السياسية. واكد ان مركز الحياة راصد يحرص دائما على نقل الحقائق كما هي من الميدان لتمكين صانع القرار من رسم سياسات واقعية تعيد الاعتبار للمشاركة الشعبية.
منهجية الدراسة وابعادها الوطنية
واوضح ان الدراسة استندت الى مقابلات ميدانية مباشرة مع اكثر من الفي مواطن ومواطنة من مختلف محافظات المملكة، معتمدة على اسس علمية واحصائية تضمن دقة النتائج وقابليتها للتعميم، مع استثناء سكان امانة عمان الكبرى نظرا لخصوصية نظامها الاداري. واضاف ان المشاركين شملوا كافة الفئات الاجتماعية في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، مما يعطي صورة شاملة عن حالة الرضا الشعبي تجاه المجالس المنتخبة، مبينا ان هذه البيانات جاءت ضمن مساعي قياس الاداء وتطوير قانون الادارة المحلية بما يخدم المصلحة العامة. وشدد على ان المواطن الاردني لا يرفض الديمقراطية في جوهرها، بل يطمح الى ادارة محلية تتسم بالكفاءة والنزاهة والقدرة على الانجاز، داعيا الدولة الى تحويل هذه المؤشرات الى فرصة حقيقية للاصلاح الاداري والسياسي بدلا من تجاهلها.









