مصير غامض لـ 46 معتقلا سوريا في سجون الاحتلال بعد سنوات من التوتر
كشفت تقارير حقوقية حديثة عن بقاء 46 معتقلا سوريا داخل السجون الاسرائيلية، وذلك بعد عمليات افراج محدودة جرت خلال الفترة الماضية، حيث يواجه هؤلاء المحتجزون ظروفا غامضة وسط غياب واضح للمعلومات حول التهم الموجهة اليهم او مدد احكامهم، واغلبهم اعتقلوا خلال توغلات عسكرية في المناطق الحدودية جنوب سوريا بعد تغيرات سياسية كبيرة شهدتها البلاد.
واضافت المصادر ان السلطات الاسرائيلية افرجت مؤخرا عن مواطنين سوريين اثنين بعد فترة احتجاز دامت اكثر من عام، ومن بينهم قاصر يبلغ من العمر 17 عاما، حيث جرى اعتقاله اثناء عمليات مداهمة في ريف القنيطرة، وبينت المعلومات ان هؤلاء المفرج عنهم لم يخضعوا لتحقيقات جوهرية طوال فترة توقيفهم، في حين لا يزال الغموض يلف مصير العشرات الاخرين الذين يقبعون في مراكز احتجاز مختلفة.
واكد اقارب بعض المفرج عنهم ان ذويهم لم يحصلوا على اي توضيحات بشان اسباب اعتقالهم، مشيرين الى انهم كانوا يتلقون وجبات الطعام بشكل منتظم دون التعرض لعنف مباشر، الا ان حالة القلق لا تزال تسيطر على عائلات المتبقين في السجون، خاصة مع صعوبة التواصل معهم او معرفة اوضاعهم القانونية داخل المعتقلات.
التوصيف القانوني للمعتقلين السوريين
وبين المحامي السوري احمد الموسى، المقيم في المانيا، ان التوصيف القانوني لهؤلاء الموقوفين وفق المعايير الدولية هو انهم مختفون قسرا، واوضح ان هناك جهودا مستمرة لتوثيق اسمائهم لدى الهيئات الاممية المعنية، مشيرا الى ان بعضهم اعتقل منذ سنوات طويلة، بينما هناك حالات حديثة لقاصرين تم احتجازهم اثناء تواجدهم في الاراضي الزراعية القريبة من خطوط التماس.
واوضح الموسى ان قضية صدام الاحمد، وهو شاب اعتقل اثناء رعي ماشيته، تعد نموذجا لما يعانيه المعتقلون، حيث تم توقيفه اداريا دون توجيه تهمة واضحة، واضاف ان التوقيف الاداري يفتقر للسقف الزمني القانوني، مما يجعل مصير المعتقلين رهنا لتقديرات امنية متغيرة، مؤكدا ان هذه الاحكام العرفية تجدد دوريا وتزيد من معاناة العائلات التي تبحث عن اي بصيص امل للافراج عن ابنائها.
وشدد والد صدام في تصريحاته على ضرورة تدخل الجهات المعنية للمطالبة بالافراج عن ابنه، موضحا انه سعى بكل الطرق القانونية المتاحة، بما في ذلك توكيل محامين، الا ان التهم الموجهة لابنه تحت مسمى مقاتل غير شرعي جعلت من الصعب الوصول الى نتيجة ملموسة، مبينا ان ابنه لم يكن سوى راع للماشية ولا يملك اي ارتباطات تنظيمية.
ظروف الاعتقال والغموض المحيط بالمصير
واظهرت شهادات المفرج عنهم ان سلطات الاحتلال تخصص مراكز احتجاز مختلفة، مثل سجن سدي تيمان للتحقيق، وسجن عوفر للمحكومين، واضاف السيد، وهو احد المفرج عنهم، ان بعض السوريين صدرت بحقهم احكام بتهمة الارهاب، الا ان تفاصيل تلك المحاكمات تظل غير معروفة للعائلات، مما يعمق من حالة عدم اليقين بشان مستقبلهم.
واشار المتابعون للملف ان الجيش الاسرائيلي يبرر هذه الاعتقالات بالاشتباه في ارتباط الموقوفين بجماعات مسلحة تهدد امن الحدود، واضافت التقارير ان عمليات المداهمة في القرى السورية الحدودية لا تزال مستمرة، مما يرفع من احتمالية تسجيل حالات اعتقال جديدة في ظل غياب اي اتفاقيات واضحة تنظم حركة المدنيين في تلك المناطق العازلة.
واكدت المؤسسات الحقوقية ان استمرار احتجاز السوريين دون محاكمات عادلة يمثل انتهاكا صريحا للقوانين الدولية، مبينا ان المحامين يواصلون الضغط عبر المنظمات الدولية لضمان حقوق المعتقلين، في حين يظل مطلب العائلات الوحيد هو معرفة مصير ابنائهم والعمل على اطلاق سراحهم في اقرب وقت ممكن.









