"زرعناها بالعرق ولن نبيعها بالورق".. الشارع الأردني يساند مزارعي الأغوار في مواجهة قرار الاستملاك.
الوقائع الإخباري - لا يزال موضوع أراضي الأغوار يتصدر حديث الشارع الأردني هذه الأيام، بعدما تحوّل قرار استملاك جزء من هذه الأراضي إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود القاعة النيابية لتلامس وجدان الناس، وسط موجة رفض شعبي متصاعدة رفضاً للتفريط بأرض ظلت لعقود مصدر رزق ورمزاً للانتماء لأبنائها.
انقسام داخل قبة البرلمان
أقر مجلس النواب القانون وسط اعتراض نحو 40 نائباً، أغلبهم من كتلة حزب "الأمة" الإسلامي، فيما صفق نواب الوسط عقب الإقرار النهائي. هذا المشهد المتناقض داخل القاعة أثار استياء عدد من النواب المعترضين، الذين انتقدوا التصويت على نص وصفوه بأنه يخدم توجهات الحكومة على حساب أصحاب الأرض.
الأغوار في قلب المشروع
تتركز أهمية الجدل في كون منطقة الأغوار هي الممر الذي سيعبره خط سكك حديد جديد، ما يجعلها الأكثر تأثراً بعمليات الاستملاك المرتبطة بالمشروع. وقد بدأت أصوات أبناء المنطقة ترتفع رفضاً لما يجري، حيث عبّرت إحدى المزارعات عن تمسكها الكامل بأرضها، رافضة فكرة الاستملاك أو حتى قبول أي تعويض بديل عنها.
تضامن نيابي وزيارات ميدانية
لم يقتصر الاعتراض على قاعة البرلمان، إذ توجهت النائبة عن حزب "الأمة" ديمة طهبوب إلى منطقة الأغوار للوقوف ميدانياً على معاناة الأهالي المتضررين من قرار الاستملاك، في خطوة تعكس تصاعد التعاطف النيابي مع قضية المزارعين.
جدل قانوني حول الأساس الذي يستند إليه الاستملاك
على الصعيد القانوني، برز نقاش حول مدى شرعية استخدام مشروع السكك الحديدية كمبرر للاستملاك، إذ يرى معارضون أن الخط الحديدي يُعد وسيلة نقل لا طريقاً بالمفهوم القانوني، وبالتالي لا يجوز منحه الصلاحية ذاتها التي تبيح استملاك جزء من الأرض دون تعويض، وهو ما يفتح الباب أمام تحديات قانونية محتملة أمام تنفيذ القرار.
قضية أوسع من قطعة أرض
يرى مراقبون أن الأزمة تتجاوز حدود نزاع قانوني حول ملكية عقارية، لتلامس قضايا أعمق تتعلق بالأمن الغذائي والهوية الزراعية لمنطقة ظلت لعقود سلة الأردن الزراعية، فيما يترقب سكان الأغوار الخطوات المقبلة للحكومة والبرلمان بشأن مصير أراضيهم، وسط استمرار حديث الشارع حول القضية التي باتت تختصر معركة أوسع بين حق الأرض وقرارات السلطة.









