مخاوف قانونية في ليبيا من تداعيات مالية جديدة في ملف لوكربي
تتنامى المخاوف في الاوساط الليبية من تبعات قانونية ومالية قد تفرضها التطورات الاخيرة في قضية ابو عجيلة مسعود المريمي، وذلك عقب قرار قضائي امريكي يسمح باستخدام افادة سابقة كدليل ادانة في محاكمته المرتقبة. وتعتبر هذه الخطوة منعطفا حرجا قد يعيد فتح ملفات مغلقة منذ عقود، حيث تراهن السلطات الامريكية على وثيقة تعود لعام 2012 كعنصر حاسم في سير القضية.
وكشفت القاضية الامريكية دابني فريدريش عن رفضها لطلبات فريق الدفاع الرامية لاستبعاد تلك الافادة، مؤكدة قبولها كدليل امام هيئة المحلفين رغم مزاعم الدفاع بانها انتزعت تحت الاكراه. واظهرت التحقيقات ان الوثيقة تتضمن اعترافات منسوبة للمريمي حول مشاركته في تصنيع القنبلة المستخدمة في تفجير طائرة بان ام، وهو ما ينفيه المتهم جملة وتفصيلا.
واضاف فريق الدفاع الليبي بقيادة محمد بن دردف ان استمرار حالة الصمت الرسمي من قبل الدولة الليبية قد يضعها في مواجهة مباشرة مع مطالب تعويضات جديدة من اهالي الضحايا. وبين ان التقاعس عن التحرك القانوني والسياسي السريع قد يفتح ابوابا لم تكن في الحسبان، مما يهدد الاصول الليبية في الخارج بالخضوع لاجراءات قضائية قسرية.
مخاطر استهداف الاصول الليبية في الخارج
وشدد بن دردف على ضرورة التعامل مع القضية كملف دولة وليس مجرد محاكمة فردية، موضحا ان اي احكام تصدر ضد المريمي قد تستغل لربط المسؤولية الجنائية الفردية باعمال الدولة السابقة. واكد ان هناك سيناريوهات مقلقة تشير الى امكانية انتقال التداعيات لتطال ارصدة ليبية في الولايات المتحدة، مما يتطلب استراتيجية دفاعية شاملة.
واشار الكاتب الليبي مصطفى الفيتوري الى ان قبول المحكمة الامريكية لهذه الافادة قد ضيق مساحة المناورة القانونية امام الدفاع، مما قد يؤثر بشكل مباشر على قناعات هيئة المحلفين. واوضح ان هذا المسار قد يجر ليبيا الى دوامة من الضغوط الامريكية الجديدة، في حال تم اعتبار القضية جزءا من سياسة رسمية سابقة للبلاد.
وبين ان غياب التحرك الرسمي المبكر من طرابلس سيجعل موقف الدولة ضعيفا امام اي مطالبات قانونية قد تظهر لاحقا، مشيرا الى ان الملف كان يعد من اكثر القضايا حساسية في تاريخ العلاقات بين ليبيا والغرب. واكد ان التطورات الحالية تستوجب تحركا دبلوماسيا وقانونيا عاجلا لحماية المصالح الوطنية.
جدلية اغلاق ملف التعويضات التاريخي
واكد الناشط الحقوقي هشام الحاراتي ان ليبيا قد انهت كافة التزاماتها المالية بموجب اتفاقيات سابقة مع واشنطن، مما يجعل المطالبة بتعويضات جديدة امرا غير قانوني. واوضح ان الكونغرس الامريكي كان قد اصدر تشريعات سابقة تحمي الممتلكات الليبية من اي حجوزات قضائية بعد تسوية الملف بشكل كامل.
واضاف ان اي محاولة لفتح الملف من جديد تعد انحرافا عن التفاهمات القانونية التي ارسيت منذ اكثر من 18 عاما، والتي تضمنت اغلاق كافة القضايا المنظورة حينها. وشدد على ان الدولة الليبية يجب ان تتمسك بهذه الاتفاقيات الدولية كحائط صد قانوني امام اي محاولات لفرض التزامات مالية جديدة تحت غطاء المحاكمات الفردية.
واوضح المريمي في دفع سابق له ان الاعترافات المنسوبة اليه لا تمت للحقيقة بصلة، مشيرا الى انه تعرض لضغوط وتهديدات اجبرته على الادلاء بمعلومات غير صحيحة. وتستمر المحاكمة في واشنطن وسط ترقب دولي لما ستؤول اليه النتائج في ظل تعقيدات قانونية وسياسية متشابكة.









