تحول تشريعي تاريخي في لبنان نحو الغاء عقوبة الاعدام
اتخذ البرلمان اللبناني خطوة قانونية مفصلية عبر اقرار الغاء عقوبة الاعدام بشكل نهائي من النصوص التشريعية المعتمدة في البلاد، حيث جاء هذا القرار ليضع حدا لعقود من الجدل الحقوقي والقضائي حول جدوى هذه العقوبة القصوى، مع استبدالها بعقوبات الاشغال الشاقة المؤبدة والمشددة لضمان تحقيق الردع القانوني المطلوب. واعتبرت هذه الخطوة تحولا جذريا يتماشى مع التوجهات الدولية الحديثة التي تدعو الى استبدال العقوبات الجسدية القاسية، مع التأكيد على بقاء العقوبات المشددة سارية المفعول بحق المدانين بجرائم القتل والاعمال الارهابية الخطيرة.
واكد وزير العدل عادل نصار خلال جلسة البرلمان ان هذا القرار يمثل لحظة تاريخية في مسار القضاء اللبناني، مبينا ان التعديلات الجديدة تهدف الى تحديث المنظومة القانونية بما يتناسب مع معايير حقوق الانسان المعاصرة، وموضحا ان الدولة ملتزمة بتطبيق اقصى درجات العقوبة البديلة لضمان حماية المجتمع والحفاظ على الامن العام.
واضاف رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ان هذه التطورات التشريعية تأتي ضمن سياق اوسع لعملية بناء الدولة، مشددا على ان الصراع الجوهري في لبنان يتمحور حول استعادة دور المؤسسات في مواجهة القوى التي تسعى لتقويض الدولة، ومبينا ان هدفه الاساسي يظل اعادة بناء كيان الدولة اللبنانية مهما كانت التحديات والظروف.
ابعاد القرار القضائي واهدافه الاستراتيجية
وكشفت النقاشات البرلمانية ان الغاء العقوبة جاء بعد تعليق فعلي لتنفيذها دام لاكثر من عقدين من الزمن، مما جعل القرار التشريعي انعكاسا لواقع قائم بالفعل، واظهرت المداولات ان الدولة تسعى من خلال هذا التحول الى تعزيز سيادة القانون وتفعيل دور المؤسسات بعيدا عن الاجراءات الاستثنائية.









