الكاتب أحمد أبو خليل يعلق على جدل كتب المنظمات بمعرض الكتاب ويحذر من استسهال "نقاش المثقفين"

الكاتب أحمد أبو خليل يعلق على جدل كتب المنظمات بمعرض الكتاب ويحذر من استسهال "نقاش المثقفين"
الوقائع الإخباري -  تناول الكاتب والباحث الأردني أحمد أبو خليل، في مطالعة فكرية معمقة، أبعاد الجدل المثار في الأوساط الثقافية والإعلامية عقب الاحتجاج على عرض كتب توثق سير قادة فصائل العمل الفدائي الفلسطيني في معرض عمّان الدولي للكتاب، واصفاً ما جرى بأنه ارتكاز على حوادث صغيرة لاستدعاء سجالات أوسع يشوب كثيراً منها الجهل بطبيعة قطاع النشر وشروط الاستيراد والطباعة؛ إذ إن هذه الإصدارات مجازة قانونياً وتباع باعتيادية في الأسواق وبعضها طُبع محلياً.

وأقرّ أبو خليل بصراحة وبدقة ومسؤولية بأن السرديات التاريخية التي كتبها قادة فلسطينيون حملت في جوانب منها افتراءات وتجريحاً طال الأردن شعباً وحكماً، مشيراً إلى أن النيل من الشعب كان الأكثر إيلاماً لكون الشعوب لا ينبغي أن تتحمل عبء الصراعات، إلا أنه لفت إلى أن الدولة والشعب الأردنيين لم يتوقفا طويلاً عند تلك الافتراءات في حينها لإدراك السياق السياسي المعقد وقطع الطريق على إحداث انقسامات داخلية.

وفرّق الكاتب عبر مقال على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بدقة بين ما أسماه "نقاش المثقفين" الذي يعتمد على استدعاء أفكار مسبقة من أكياس جاهزة وتدويرها باستسهال، وبين المزاج والوعي الشعبي الحقيقي؛ مؤكداً من واقع المعايشة اللصيقة أن زوايا النظر في القرى الأردنية ومناطق البادية وفي أزقة المخيمات تتسم بقدر عالٍ من النضج والحرص والمسؤولية يفوق صخب النخب، لوعي الحواضن الشعبية بخطورة فتح دفاتر الماضي بما يهدد وحدة النسيج المجتمعي.

واستعرض أبو خليل شواهد تاريخية محورية تعكس سياسة الحكم الأردني واستيعابه الاستراتيجي لمراحل الخلاف الحاد؛ مستذكراً كيف استقبل جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، بعد الانفتاح الديمقراطي مطلع التسعينيات، شخصيات كانت محكومة بالإعدام مثل جورج حبش ونايف حواتمة، حتى إن رئيس وزراء مكلفاً استعان بحبش لإقناع شخصية وطنية كركية وازنة بالمشاركة بالحكومة، فضلاً عن استقبال جثمان حبش ودفنه بكرامة في عمّان، ومقابلة الملك للراحل "أبو داوود" وتفهم دوافعه والإفراج عنه، واستقبال وتكريم أحمد الشقيري ودفنه في الأردن رغم حدة مواقفه السابقة وقيادته لمشهد الدفاع عن قتلة الشهيد وصفي التل.

وخلص الباحث إلى أن هذه الشخصيات، بكل ما لها وما عليها، جزء لا يتجزأ من مسار التاريخ المشترك ولا يمكن تنزيهها بالمطلق كما لا يجوز شطبها باجتزاء، محذراً من أن هدف المتربصين بالمنطقة هو تفتيت المجتمعات وضرب استقرارها، ومؤكداً أن صمام الأمان الأردني يكمن في تعميق الاندماج الوطني والانتقال من مرحلة "المواطنة القانونية" الصرفة إلى رحاب "المواطنة الوجدانية" الجامعة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions