تحولات استراتيجية في ليبيا: كيف اصبح حفتر شريكا امنيا لواشنطن في منطقة الساحل

تحولات استراتيجية في ليبيا: كيف اصبح حفتر شريكا امنيا لواشنطن في منطقة الساحل

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر منعطفا نوعيا يتجاوز حدود الانقسام الداخلي الليبي، حيث تبلورت هذه الشراكة بشكل اوضح عقب دور قوات شرق ليبيا في تامين عملية تحرير مواطن اميركي كان محتجزا لدى جماعة مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل، مما عكس ثقة متزايدة من واشنطن في قدرة حفتر على لعب دور محوري كلاعب امني اقليمي لا يمكن تجاوزه في الملفات الاستراتيجية.

واظهرت التطورات الاخيرة ان المقاربة الاميركية تجاه المشهد الليبي باتت اكثر براغماتية، حيث انتقل التعاطي مع حفتر من كونه طرفا في نزاع داخلي يجب احتواؤه الى شريك امني يمتلك نفوذا حقيقيا في المناطق الجنوبية الممتدة نحو عمق الصحراء والساحل الافريقي، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الامن القومي الاميركي التي تركز بشكل اساسي على حماية المصالح الحيوية واحتواء التهديدات الارهابية في مناطق النفوذ المضطربة.

وبين محللون سياسيون ان هذا الانفتاح المتدرج لم يات من فراغ بل جاء نتيجة تراكم سنوات من التواصل العسكري المباشر، لا سيما مع زيارات قادة القيادة العسكرية الاميركية في افريقيا افريكوم الى بنغازي ولقاءاتهم مع حفتر وقيادات جيشه، والتي استهدفت في جوهرها تعزيز التعاون في ملفات توحيد المؤسسة العسكرية وضبط الحدود الليبية التي تعد بوابة استراتيجية نحو القارة السمراء.

ابعاد التقارب الامني والسياسي

واكد مراقبون ان واشنطن باتت تنظر الى حفتر بوصفه الخيار الاكثر قدرة على ضبط الجغرافيا الليبية في وقت تسعى فيه الادارة الاميركية لتقليص انخراطها المباشر في الازمات الدولية والتركيز على المنافسة مع القوى العظمى في اسيا، حيث اصبح التعاون الامني يتجاوز التنسيق التقليدي ليصل الى حد رعاية مناورات عسكرية مشتركة تهدف الى توحيد القوى الليبية تحت مظلة الاستقرار.

واضافت المصادر ان التحركات الدبلوماسية النشطة لتعزيز هذه الشراكة شملت مقترحات لتقاسم السلطة تهدف الى خلق توازن سياسي جديد يمنح الاطراف القوية في الشرق والغرب ادوارا تنفيذية، وهو ما يفسر حرص واشنطن على رفع مستوى علاقتها مع حفتر كحافز له ليكون داعما اساسيا للسياسات الاميركية في منطقة الشرق الاوسط والساحل، مما يضع خارطة طريق جديدة لمستقبل الحكم في ليبيا.

وكشفت التحليلات ان هذا التقارب يضع علاقة حفتر بموسكو امام تحديات جديدة، خاصة في ظل وجود الفيلق الافريقي الروسي في مواقع استراتيجية داخل ليبيا، الا ان خبراء يرجحون ان الادارة الاميركية لا تسعى حاليا للدخول في مواجهة مباشرة مع النفوذ الروسي، بل تركز على تحويل حفتر الى شريك امني يوازن بين مصالح القوى الكبرى بما يخدم استقرار ليبيا ومحيطها الجغرافي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions