حرب المزايدات الانتخابية في اسرائيل وتضارب الروايات حول مصير غزة
تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الاستقطاب الحاد مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تحولت قضية هزيمة حركة حماس الى ورقة ضغط ومزايدة بين الاحزاب اليمينية. وتبرز في هذا المشهد تباينات واضحة داخل المؤسسة العسكرية، اذ يتبنى رئيس الاركان موقفا يميل الى اعلان حسم المواجهة عسكريا، بينما تحذر شعبة الاستخبارات من ان الحركة لا تزال تمتلك قدرات تهديد حقيقية وتسعى لاعادة ترتيب اوراقها في قطاع غزة.
واضاف وزير الدفاع يسرائيل كاتس ان الجيش على اتم الاستعداد لفتح جبهة واسعة جديدة اذا ما تطلبت الضرورة السياسية ذلك، مؤكدا ان القضاء التام على حماس يظل هدفا استراتيجيا لا رجعة عنه. وبين كاتس في تصريحاته ان استئناف العمليات العسكرية مرتبط بقرار القيادة السياسية، مشيرا الى ان اتفاق وقف اطلاق النار الحالي كان ضرورة تكتيكية لضمان استعادة المحتجزين.
وتابع كاتس ردا على انتقادات من داخل المعسكر اليميني، موضحا ان سياسته الحالية في غزة تقوم على ادارة دقيقة للميدان، حيث يسيطر الجيش على مساحات واسعة من القطاع مع تدمير معظم البنية التحتية للانفاق، مما يجعله في وضع قوة يسمح له بفرض شروطه في اي مواجهة قادمة.
انقسام التقديرات العسكرية حول واقع الميدان
وكشف رئيس قسم الابحاث في الاستخبارات العسكرية ان التقديرات الميدانية تشير الى محاولات مستمرة من حماس لترميم قوتها البشرية والعسكرية، محذرا من اعتبار التنظيم منتهيا. واكد ان الرصد الاستخباري يؤكد وجود رغبة لدى الحركة في العودة للحكم والسيطرة على المناطق التي فقدتها، مما يضع الرواية العسكرية الرسمية تحت مجهر التشكيك.
واردف رئيس الاركان ردا على تلك التقديرات، مبينا ان رؤيته تستند الى واقع انعدام الرد من قبل الحركة وتدمير قدراتها الصاروخية ومخازن سلاحها بشكل شبه كامل. واوضح ان العمليات النوعية التي استهدفت القيادات والكتائب جعلت من حماس تنظيما منهكا لا يملك القدرة على خوض حرب تقليدية كما كان الحال في السابق.
وشدد زامير على ان الارقام تتحدث عن نفسها، حيث تم استنزاف نسبة كبيرة من مخزونات الاسلحة والأنفاق، مما يعزز فرضية هزيمة التنظيم عسكريا. واعتبر ان هذه المعطيات تمنح الجيش تفوقا استراتيجيا يجعله قادرا على حماية الامن القومي دون الحاجة لتغيير جذري في التكتيكات المتبعة حاليا.
السباق الانتخابي واللعب على وتر العنصرية
واظهرت الحملات الانتخابية تصاعدا لافتا في الخطاب المتطرف ضد المواطنين العرب، حيث اصبحت دعوات الشطب والاقصاء سمة مشتركة بين معظم التيارات السياسية. وبينت التحركات الاخيرة ان احزاب اليمين والوسط تسعى لاستمالة الناخب المتشدد عبر التلويح بملفات الهدم والتهجير والتحريض ضد القوائم العربية.
واكد وزير الامن الداخلي ايتمار بن غفير ان سياسة هدم البيوت في النقب ستستمر بوتيرة اعلى، معتبرا ان حكومته نجحت في كبح ما وصفه بانفلات البناء غير المرخص. واوضح ان زياراته الميدانية تأتي في اطار فرض السيادة وتطبيق القانون، رغم الانتقادات الحادة التي يواجهها من السكان المحليين الذين يصفون تصرفاته بالاستعراضية والفاشلة.
وختم المشهد السياسي بتقديم طلبات متبادلة لشطب المرشحين والقوائم امام لجنة الانتخابات المركزية، في خطوة تعكس عمق الازمة السياسية والاجتماعية في البلاد. واشار القاضي رئيس اللجنة الى ان هذه الطلبات ستخضع للمسار القانوني، معتبرا ان الهدف منها هو اثارة الضجيج الانتخابي اكثر من كونها اجراءات قضائية نهائية.









