فائض البندورة يفرض إعادة النظر في منظومة الإنتاج والتسويق والتصنيع

فائض البندورة يفرض إعادة النظر في منظومة الإنتاج والتسويق والتصنيع
الوقائع الإخباري -   قال مساعد الأمين العام للثروة النباتية في وزارة الزراعة، خليل عمرو، إن ارتفاع إنتاج البندورة إلى نحو ألف طن يوميًا قد يؤدي إلى فائض يتراوح بين 500 و800 طن، في وقت تتراوح فيه حاجة السوق المحلية بين 450 و500 طن يوميًا، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الكميات يتطلب تطوير صناعة غذائية قادرة على استيعاب الفائض وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

وأوضح عمرو، أن انخفاض المعروض اليومي من البندورة إلى أقل من نحو 400 طن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، في حين يمكن استيعاب الزيادات المحدودة من خلال التصدير، لكن وصول الإنتاج إلى ألف طن يوميًا يتطلب حلولًا أكثر استدامة، وفي مقدمتها التصنيع الغذائي وإطالة العمر التسويقي للمحصول.

وأكد أن الاختناقات التسويقية التي تواجه بعض المحاصيل، ومن بينها البندورة، لا يمكن معالجتها من خلال الحلول المؤقتة أو ما وصفه بـ"الفزعات"، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ قبل زراعة المحصول، من خلال تحديد الأسواق المستهدفة ومعرفة احتياجاتها وتوقيت الطلب فيها، وربط قرارات الإنتاج بفرص التسويق والتصدير والتصنيع.

وأشار إلى أن وزارة الزراعة دعمت خلال العام الماضي والعام الحالي عمليات تصنيع بعض المنتجات الزراعية بواقع 50 دينارًا عن كل طن يتم استلامه من المزارعين، إلا أن هذا الدعم لا يمثل حلًا دائمًا، مبينًا أن معالجة المشكلة تتطلب تعاونًا بين الوزارة والقطاع الصناعي والمزارعين والمسوقين والمصدرين.

وأضاف أن الوزارة تنظر إلى التصنيع الغذائي باعتباره جزءًا أساسيًا من المنظومة الزراعية، وتشجع على التوسع في الزراعة التعاقدية وربط المزارعين بالمسوقين والمصدرين والمصانع، بما يضمن وجود أسواق للمحاصيل قبل زراعتها ويحد من التقلبات التي يواجهها المزارعون عند موسم الحصاد.

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة عمّان، تميم القصراوي، إن بناء صناعات غذائية مستدامة لا يمكن أن يعتمد على فائض الإنتاج الموسمي فقط، وإنما يحتاج إلى إنتاج زراعي مستقر وعقود واضحة مع المزارعين تضمن تزويد المصانع بالكميات المطلوبة على مدار العام.

وأوضح أن تحقيق الأمن الغذائي لا يعني بالضرورة إنتاج جميع المواد الخام محليًا، مشيرًا إلى أن الصناعات التحويلية يمكن أن تعتمد على بعض المواد الخام المستوردة وإعادة تصنيعها داخل الأردن، بما يحقق قيمة مضافة ويدعم المخزون الغذائي ويعزز فرص التصدير.

وبيّن أن المنتج يحتاج إلى تحقيق قيمة مضافة تزيد على 35% حتى يعد منتجًا أردنيًا، مؤكدًا أن أي دولة في العالم لا تحقق اكتفاءً ذاتيًا كاملًا من جميع احتياجاتها الغذائية.

ودعا القصراوي إلى تخصيص جزء من الإنتاج الزراعي لأغراض التصنيع، ومن ذلك زراعة أصناف من البندورة مخصصة للصناعة، مع إبرام عقود مسبقة مع المزارعين، الأمر الذي يضمن استمرارية عمل المصانع ويوفر سوقًا واضحًا للإنتاج الزراعي، كما يقلل من الاعتماد على استيراد بعض المنتجات نصف المصنعة وإعادة تعبئتها محليًا.

بدوره، أكد رئيس نقابة تجار ومنتجي المواد الزراعية، صالح الياسين، ضرورة تعزيز دور التصنيع الزراعي في استيعاب فائض الإنتاج، معتبرًا أن وجود صناعات قادرة على تحويل المحاصيل الزراعية إلى منتجات مصنعة يسهم في الحد من الاختناقات التسويقية والحفاظ على القيمة الاقتصادية للمحاصيل، بدلًا من فقدانها أو بيعها بأسعار متدنية خلال فترات وفرة الإنتاج.

وتبرز الحاجة، وفق الطروحات المقدمة، إلى الانتقال من معالجة فائض المحاصيل بعد حدوثه إلى التخطيط المسبق للإنتاج، بحيث يرتبط قرار الزراعة منذ البداية بحجم الطلب المحلي وفرص التصدير وقدرة القطاع الصناعي على استيعاب الإنتاج، بما يحقق استقرارًا أكبر للمزارعين ويدعم الصناعة الغذائية ويرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية الأردنية.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions