اختبار نفوذ واشنطن.. هل فقدت الادارة الامريكية بوصلة السيطرة على تحركات اسرائيل؟

اختبار نفوذ واشنطن.. هل فقدت الادارة الامريكية بوصلة السيطرة على تحركات اسرائيل؟

تضع التحركات العسكرية الاخيرة التي قامت بها اسرائيل في كل من قطاع غزة وسوريا المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن تحت ضغط غير مسبوق. وتكشف هذه الغارات عن وجود فجوة كبيرة بين الرؤية الامريكية للتهدئة وبين الاجندة الميدانية التي تفرضها الحكومة الاسرائيلية على الارض في وقت حساس من عمر المفاوضات الجارية.

واظهرت المعطيات الميدانية ان العمليات العسكرية جاءت بالتزامن مع تحركات مكثفة للمبعوثين الامريكيين في المنطقة. وبينت التقارير ان الغارة التي استهدفت موقعا في غزة جاءت في توقيت استفزازي عقب زيارة المبعوث جاريد كوشنر مباشرة. مما يضع خطة السلام الامريكية المتعثرة امام تحديات وجودية قد تنهي فرص نجاحها.

واوضحت التحليلات ان القصف الذي طال مطار ابو الظهور العسكري في سوريا فاقم من حدة التوتر داخل البيت الابيض. وكشفت مصادر مطلعة ان هذا التصعيد اثار حالة من الاحباط لدى المسؤولين الامريكيين الذين يرون في هذه الافعال تقويضا لجهودهم في الحفاظ على استقرار المنطقة.

مفاوضات تحت وطأة التصعيد

وقالت تقارير صحفية ان الغارة في غزة جاءت لتقطع الطريق على مباحثات نزع سلاح حماس التي تتبناها الادارة الامريكية ضمن خطة سلام شاملة. واضافت ان الخلافات بين واشنطن وتل ابيب حول اليات تنفيذ هذه الخطة لا تزال عميقة وتزداد تعقيدا مع كل عملية عسكرية جديدة.

واشارت المعلومات الى ان ترمب كان يراهن على اتفاق مع حماس يتضمن التزامات متبادلة بوقف الهجمات. وشدد المسؤولون الامريكيون على ان نتنياهو يرفض الالتزام بجدول زمني واضح للانسحاب مما يعيد الامور الى نقطة الصفر في كل مرة.

وبينت الوقائع ان كوشنر واجه صعوبات في اقناع الجانبين بضرورة التهدئة بعد ان قدمت حماس قائمة بانتهاكات اسرائيل لاتفاق وقف اطلاق النار. واكدت المصادر ان وعود المبعوث الامريكي بمناقشة هذه الخروقات مع نتنياهو تصطدم دائما بواقع ميداني متفجر.

استياء امريكي من التمرد الاسرائيلي

وكشفت مصادر امريكية ان اسرائيل بررت ضربة مطار ابو الظهور بمزاعم حول منع وصول اسلحة متطورة. واوضحت ان الجانب التركي سارع بنفي هذه الادعاءات واصفا اياها بمحاولات لاختلاق ذرائع واهية لزعزعة استقرار دول الجوار.

واضافت التقارير ان البيت الابيض يشعر بالاستياء من تجاهل نتنياهو للتحذيرات الامريكية المتكررة. وبينت التحليلات ان هذا التوتر يعكس تباعدا في المصالح بين واشنطن وحليفها الاسرائيلي الذي يبدو انه يضع حساباته الانتخابية فوق اعتبارات الاستقرار الاقليمي.

وشدد خبراء على ان ادارة ترمب تجد نفسها في موقف حرج حيث نادرا ما تنجح في رسم خطوط حمراء واضحة امام نتنياهو. واكدت المعطيات ان واشنطن تكتفي حاليا بالطلب من دمشق ضبط النفس بانتظار انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في اسرائيل.

غياب الخطوط الحمراء

وقالت مصادر ان السياسة الامريكية تجاه سوريا تتقاطع مع مصالح اقليمية معقدة. واضافت ان الضربة الاخيرة جاءت لتنسف جهود دمشق التي ابدت مرارا رغبتها في التوصل الى اتفاق امني لخفض التوتر على الحدود.

وبينت المواقف الامريكية الرسمية قلق واشنطن البالغ من الغارات التي وصفتها بالتصعيد غير الضروري. واكد المبعوث الامريكي الى سوريا ان بلاده ستواصل استضافة الحوارات الدبلوماسية رغم العقبات التي تضعها العمليات العسكرية الاسرائيلية.

واوضح مراقبون ان استمرار هذا النهج الاسرائيلي يؤكد تآكل النفوذ الامريكي في الضغط على حلفائها. واضافوا ان المشهد الحالي يكشف بوضوح ان الادارة الامريكية لا تزال تفتقر للادوات اللازمة لفرض رؤيتها للسلام في ظل استمرار سياسة فرض الامر الواقع.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions