رهانات الانتخابات في اسرائيل تحول غزة الى ساحة دموية جديدة

رهانات الانتخابات في اسرائيل تحول غزة الى ساحة دموية جديدة

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في قطاع غزة بشكل لافت عقب مغادرة المبعوث الامريكي جاريد كوشنر المنطقة، حيث شهد القطاع موجة عنيفة من الغارات الاسرائيلية التي خلفت نحو 17 شهيدا في غضون ساعات قليلة، مما وضع الجهود الدولية الرامية لتهدئة الاوضاع امام اختبار حقيقي ومعقد. واكدت مصادر ميدانية ان وتيرة القصف ارتفعت بشكل مفاجئ بعد لقاءات مكثفة جمعت كوشنر برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل الى اروقة صنع القرار في واشنطن وتل ابيب. واوضح محللون سياسيون ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى فرض واقع امني جديد يخدم اجندته الخاصة في ظل التحديات التي يواجهها قبيل الانتخابات المرتقبة.

تصعيد ميداني ينسف جهود التهدئة

وبينت وزارة الداخلية في غزة ان الغارات استهدفت مقرات حيوية، مما ادى الى استشهاد عدد من ضباط الشرطة وطفلة في تصعيد يهدف وفق تقديرات محلية الى ضرب المنظومة الامنية ونشر حالة من الفوضى داخل القطاع. واضافت المصادر ان الاحتلال يواصل سياسة الاغتيالات الممنهجة، حيث طالت الهجمات قيادات امنية واهدافا مدنية في مناطق متفرقة، مما يعكس اصرار الحكومة الاسرائيلية على تجاهل كافة المبادرات التي طرحت مؤخرا. وشدد مسؤولون في حركة حماس على ان هذه الممارسات تعد تقويضا متعمدا لكل مساعي الوسطاء، محملين اياهم مسؤولية حماية الاتفاقات من الانهيار الكامل.

نتنياهو يرفض الضغوط الامريكية

وكشفت تقارير اعلامية اسرائيلية ان نتنياهو صادق شخصيا على خطط العمليات العسكرية الاخيرة، متجاهلا التحذيرات الامريكية بضرورة الالتزام بخريطة الطريق التي اقرها مجلس السلام. واوضحت القناة الثانية عشرة ان نتنياهو اتفق مع الجانب الامريكي على استمرار حرية عمل الجيش الاسرائيلي في استهداف من شاركوا في احداث اكتوبر، مع ربط اي اعمار في القطاع بنزع سلاح الفصائل بشكل كامل. واضافت ان هذه التفاهمات تعني عمليا تجميد اي حلول سياسية والتركيز فقط على المقاربة الامنية التي تتبناها حكومة اليمين.

حسابات الانتخابات والدم الفلسطيني

وبين خبراء ان نتنياهو يحاول استمالة القاعدة الانتخابية اليمينية من خلال تبني نهج متشدد، خوفا من تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي التي لا تمنحه افضلية مريحة لتشكيل الحكومة المقبلة. واكد المحلل وسام عفيفة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يريد اظهار نفسه كقائد لا يخضع للضغوط الدولية، حتى لو ادى ذلك الى توتر علني مع ادارة ترمب، معتبرا ان الدم الفلسطيني بات ورقة تستخدم في المزايدات السياسية الداخلية. واشار المتابعون الى ان استمرار هذا النهج التصعيدي يعني ان سكان غزة سيدفعون الثمن الاكبر من ارواحهم وممتلكاتهم في صراع انتخابي لا نهاية له في الافق القريب.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions