أكاديميون: الذكاء الاصطناعي في الجامعات الأردنية.. من مستهلك للمعلومة إلى شريك في إنتاجها

أكاديميون: الذكاء الاصطناعي في الجامعات الأردنية.. من مستهلك للمعلومة إلى شريك في إنتاجها
الوقائع الإخباري-لم تعد قاعات الجامعات الأردنية بمنأى عن التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في التعليم، فالطالب الذي كان يلجأ إلى المكتبة ومحركات البحث للوصول إلى المعلومة، أصبح اليوم قادراً على الحصول عليها وتحليلها وتطويرها خلال دقائق، فيما بات الأستاذ الجامعي أمام واقع تعليمي جديد يفرض إعادة التفكير في أساليب التدريس والتقييم وطبيعة المهارات التي يحتاجها خريج المستقبل.

ومع الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بين الطلبة، أصبحت الجامعات أمام مسؤولية تحويل هذه التقنية إلى أداة تمكن الطالب من إنتاج المعرفة وصناعة الأفكار بدلاً من أن يكون مستهلكًا للمعلومة فقط .

ويأتي هذا الاهتمام في ظل توجه وطني لتعزيز حضور الذكاء الاصطناعي في منظومة التعليم، إذ تتضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي توجهات لاستحداث تخصصات وبرامج أكاديمية في هذا المجال، إلى جانب دراسة إدراج متطلب جامعي للذكاء الاصطناعي لمختلف التخصصات.

كما بدأت جامعات أردنية باتخاذ خطوات لإدماج مهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية ضمن المسار التعليمي لطلبتها.

ويرى أكاديميون في حديثهم أن التعامل مع هذه التحديات لا ينبغي أن يقتصر على حظر استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما يتطلب تطوير أساليب التقييم الجامعي بحيث تعتمد بدرجة أكبر على المناقشة والحوار والمشروعات والعروض والتطبيق العملي، بما يكشف قدرة الطالب الحقيقية على الفهم والتحليل والإبداع.

وتشير دراسات أكاديمية حديثة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي توفر فرصاً مهمة في التعليم العالي والبحث والكتابة الأكاديمية والوصول إلى المعلومات، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحديات مرتبطة بالدقة والتحيز والاعتماد المفرط والنزاهة الأكاديمية والخصوصية.

وأضافوا، بينما تتسارع خطوات الجامعات الأردنية في التعامل مع هذه التكنولوجيا، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كان الطالب سيستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما كيف سيستخدمه، وما الذي ستفعله الجامعة لتحويل هذا الاستخدام من اختصار للجهد إلى تطوير للقدرات.

وقالوا، إن المعادلة الجديدة في التعليم الجامعي لا تقوم على منافسة الإنسان للآلة، وإنما على قدرة الإنسان على توظيفها بوعي؛ فالطالب الذي يعرف كيف يسأل، ويتحقق، ويحلل، ويناقش، ويطور ما تنتجه الآلة، سيكون أكثر قدرة على صناعة المعرفة من الطالب الذي يكتفي بنسخ الإجابة.

ومن هذا المنطلق يرى الأكاديمي د. يحيى الغصوانه، أن التحدي الحقيقي أمام الجامعات لا يتمثل في منع الطالب من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما في تعليمه كيفية استخدامها بصورة مسؤولة وواعية، بحيث تصبح أداة تساعده على التفكير والتحليل والبحث، لا بديلاً عن قدرته على إنتاج الأفكار.

ويقول د. علاء البوات إن الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة النظر في أساليب التعليم والتقييم داخل الجامعات، خصوصاً أن بعض المهام التقليدية لم تعد كافية لقياس المستوى الحقيقي للطالب، داعياً إلى تعزيز التقييم القائم على التحليل والنقد وحل المشكلات والمشروعات التطبيقية.

من جانبه، يرى د. ايمن العمر أن الجامعات أمام فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين الأستاذ والطالب والتكنولوجيا، بحيث ينتقل الطالب من موقع المتلقي للمعلومة إلى الباحث القادر على الوصول إلى مصادر المعرفة ومقارنتها والتحقق منها وتوظيفها في إنتاج أفكار جديدة.

ويؤكد، أن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي يتطلب في الوقت ذاته ضوابط أكاديمية وأخلاقية واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بالنزاهة العلمية والملكية الفكرية ودقة المعلومات وحماية الخصوصية.

ويذهب د. طارق الصعوب إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف المهارات المطلوبة من خريج الجامعة، موضحاً أن امتلاك المعلومة لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية أصبحت في قدرة الطالب على توظيف الأدوات الذكية في التحليل وحل المشكلات والإبداع وإنتاج المعرفة.

ويضيف، أن الجامعات مطالبة ببناء بيئة تعليمية تشجع الطلبة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، مع المحافظة على دورهم الأساسي كباحثين ومفكرين، مؤكداً أن التكنولوجيا يمكن أن تتحول إلى فرصة حقيقية لتطوير التعليم الجامعي إذا جرى استخدامها ضمن إطار أكاديمي وأخلاقي واضح.

وفي الجانب الآخر من المشهد، ينظر الطلبة إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة باتت حاضرة في تفاصيل حياتهم الجامعية.

ويقول الطالب الجامعي أحمد نعيمات، إن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد الطلبة في الوصول إلى المعلومات وشرح المفاهيم الصعبة وتطوير الأفكار، لكنه يرى أن الاستفادة الحقيقية منها تتطلب أن يبقى الطالب مشاركاً في عملية البحث والفهم، لا أن يكتفي بالحصول على إجابة جاهزة.

ويشير الطالب همام الشرعة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر وقتاً وجهداً كبيرين للطالب، إلا أن استخدامه يجب أن يكون بهدف التعلم وتطوير المهارات، وليس الاستغناء عن التفكير والبحث، مشدداً على أهمية التحقق من المعلومات التي تقدمها هذه الأدوات.

وتبرز في هذا السياق قضية النزاهة الأكاديمية باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الجامعات، مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج النصوص والإجابة عن الأسئلة والمساعدة في إعداد البحوث والمشروعات.

ومن هنا، فإن التحدي أمام الجامعات الأردنية يتمثل في الانتقال من مرحلة التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية جديدة إلى مرحلة بناء ثقافة جامعية جديدة تجعل منه شريكاً في التعلم والبحث والإبداع، دون أن يتحول إلى بديل عن عقل الطالب أو دوره في إنتاج المعرفة.


 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions