تحركات مصرية مكثفة في العلمين لإنهاء الانقسام الليبي وتقريب وجهات النظر
تشهد مدينة العلمين المصرية حراكا سياسيا مكثفا يهدف الى حلحلة الازمة الليبية المستمرة منذ سنوات وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة. وتأتي هذه التحركات في اطار رؤية مصرية واضحة تدعم الاستقرار الاقليمي وتشدد على ضرورة الوصول الى توافق وطني ليبي شامل ينهي حالة الجمود السياسي الراهنة.
واجرى رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد مباحثات هامة مع نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق اول صدام حفتر في العلمين. واكد الجانبان خلال اللقاء على اهمية استثمار الزخم السياسي الحالي للدفع نحو توحيد السلطة التنفيذية وتمهيد الطريق لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة تضمن تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار.
وبين صدام حفتر عقب اللقاء وجود رؤية مشتركة مع الجانب المصري حول ضرورة تعزيز الامن وتوحيد المؤسسات الوطنية الليبية. واضاف ان هذه الخطوات تعد ضرورية لترسيخ الامن في البلاد وفتح صفحة جديدة تنهي سنوات من الانقسام المؤسساتي الذي ارهق الدولة الليبية.
ابعاد التحرك المصري تجاه ليبيا
واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله للمشير خليفة حفتر في وقت سابق ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة الاراضي الليبية. وشدد على ان القاهرة لا تدخر جهدا في سبيل تقريب وجهات النظر بين كافة الاطراف الليبية لضمان سلامة وسيادة البلاد بعيدا عن التدخلات الخارجية.
واوضح المحلل السياسي حسام الدين العبدلي ان هذه اللقاءات تحمل ابعادا امنية وسياسية متداخلة تعكس الاهتمام المصري المتنامي بملف الجوار الليبي. واضاف ان دور اجهزة المخابرات اصبح اكثر شمولية ليمتد الى ادارة الاتصالات الدبلوماسية المعقدة في الملفات الاقليمية الحساسة التي ترتبط بشكل مباشر بالامن القومي المصري.
وكشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات سابقة عن رفض بلاده القاطع لاي سيناريو قد يؤدي الى تقسيم ليبيا. واكد ان وحدة ليبيا تعد مسالة استراتيجية تمس الامن القومي المصري بشكل مباشر تماما مثل وحدة السودان وهو ما يجعل القاهرة طرفا فاعلا ومؤثرا في اي تسوية سياسية مرتقبة.
تلاقي المبادرات الدولية والاقليمية
واظهرت الفترة الاخيرة تزايد المبادرات الدولية الرامية لتحريك الجمود السياسي في ليبيا بما في ذلك المقترحات التي تدرس توحيد السلطة التنفيذية. واضافت تقارير ان هناك مساعي امريكية وتركية وروسية تتقاطع في اهدافها مع الرؤية المصرية حول اهمية الحفاظ على وحدة ليبيا وضرورة الدفع بمسار سياسي مستدام.
واكد مراقبون ان تزامن هذه التحركات الدولية والاقليمية يمثل بارقة امل لإنهاء المراحل الانتقالية المتكررة في ليبيا. وبينوا ان نجاح هذه المساعي يظل مرهونا بمدى استعداد الاطراف الليبية لتقديم تنازلات حقيقية وتغليب مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة لضمان استقرار البلاد.
واضافت التحركات المصرية الاخيرة التي شملت لقاءات مع مختلف القوى الليبية بما فيها حكومة الوحدة الوطنية مؤشرا على استمرار القاهرة في لعب دور الوسيط النزيه. واكدت هذه الجهود ان الهدف النهائي يظل الوصول الى انتخابات وطنية شاملة تنهي الانقسام القائم منذ سنوات وتؤسس لدولة ليبية موحدة وقوية.









