المجلس الاقتصادي والاجتماعي يطلق دراسة حول واقع مراكز البحوث

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يطلق دراسة حول واقع مراكز البحوث
الوقائع الإخباري-أطلق المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني، اليوم الخميس، دراسة بعنوان "مراكز البحوث في الجامعات الأردنية: الواقع، التحديات، والفرص"، بهدف الوقوف على واقع مراكز البحوث والدراسات في الجامعات الأردنية، والتحديات التي تواجهها، والفرص المتاحة لتطوير أدائها وتعزيز إسهامها بدعم مسارات التنمية وصنع السياسات العامة.

وقال رئيس المجلس الدكتور موسى شتيوي إن الدراسة التي تم إطلاقها في الجامعة الأردنية، بحضور نواب رئيس الجامعة، والأمين العام للمجلس نذير العواملة، وأعضاء المجلس، وممثلين عن الجامعات، جاءت انطلاقا من إيمان المجلس بأهمية البحث العلمي ودوره المحوري في دعم التنمية الشاملة، وتعزيز الاستناد إلى المعرفة والبيانات والأدلة العلمية في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يسهم بترسيخ نهج التنمية المستدامة وخدمة المصلحة الوطنية.

وأضاف إن تطوير مراكز البحوث في الأردن يمثل ضرورة استراتيجية تتطلب إحداث نقلة نوعية في بيئة البحث العلمي، من خلال توفير تمويل مستدام، وتعزيز الحوكمة المرنة، والاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية، بما يعزز مكانة الأردن في الاقتصاد المعرفي، ويرفع قدرته على التعامل بكفاءة وفاعلية مع التحديات التنموية والإقليمية والدولية.

وأكد شتيوي أن أهمية مراكز البحوث لا تقتصر على إنتاج الدراسات والأبحاث، وإنما تمتد إلى توظيف المعرفة التي تنتجها في خدمة الأولويات الوطنية، وتحويل نتائجها إلى توصيات وحلول قابلة للتطبيق، بما يسهم بتحسين جودة القرار العام وتوجيه الموارد نحو البرامج والتدخلات الأكثر أثرا.

وأشار إلى أن الدراسة جاءت ثمرة للقاء جمع المجلس بمراكز البحوث والدراسات في الجامعات الرسمية، بهدف تعزيز التعاون والتكامل بين الجانبين، وتفعيل دور هذه المراكز في إنتاج المعرفة وتوظيفها بما يخدم الأولويات الوطنية.

ولفت شتيوي إلى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتغير المناخي وشح الموارد المائية وأمن الطاقة والغذاء، إلى جانب التحولات في سوق العمل، تفرض تعزيز دور البحث العلمي في استشراف التحديات ودعم السياسات المبنية على الأدلة والبيانات.

وبين أن مراكز البحوث تميل بصورة واضحة إلى التركيز على قضايا السياسات العامة والمجالات الاقتصادية والطاقة والمياه، في حين ما تزال هناك محدودية في عدد المراكز التي تعنى بالقضايا الاجتماعية والتحولات الديموغرافية والأسرية، الأمر الذي يستدعي تعزيز حضور البحوث الاجتماعية وربطها بالبحوث الاقتصادية لتوفير رؤية أكثر تكاملا لصانع القرار.

وأشار إلى ثلاثة مسارات رئيسية يمكن البناء عليها لتطوير مراكز البحوث وتمكينها، تتمثل في تعزيز استدامتها من خلال تنويع مصادر التمويل وتطوير البنية التحتية والموارد البشرية، وتعزيز التكامل والتعاون بينها وتبادل الخبرات والبيانات والتجهيزات، إلى جانب توثيق ارتباط البحث العلمي بصناعة القرار وتوجيه جانب أكبر من الدراسات نحو القضايا والأولويات الوطنية.

من جانبه، قال رئيس مجموعة المختصين ممن يمثلون الوزارات والمؤسسات والهيئات الرسمية في المجلس، الدكتور رضا الخوالدة إن الدراسة اعتمدت على مسح ميداني شمل 30 مركزا بحثيا في الجامعات الأردنية، باستخدام الاستبيان، بهدف تكوين صورة أكثر شمولا عن واقع هذه المراكز وإمكاناتها والتحديات التي تواجهها، فضلا عن رصد مستوى ارتباطها بالأولويات الوطنية وشراكاتها المحلية والدولية.

وأوضح أن نتائج الدراسة أظهرت وجود تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتمويل والموارد البشرية، إذ تبين أن 53.3 بالمئة من المراكز البحثية تفتقر إلى مقرات مستقلة، فيما أفادت 83.4 بالمئة منها بوجود نقص في الأجهزة والمعدات اللازمة للعمل البحثي، ما يحد من قدرتها على تنفيذ المشاريع البحثية بكفاءة وتوسيع نطاق أنشطتها.

وأضاف إن ضعف التمويل المستدام جاء في مقدمة التحديات التي تواجه المراكز البحثية، بنسبة بلغت 30.9 بالمئة، يليه نقص الكوادر البحثية المؤهلة، إلى جانب عدد من المعوقات الإدارية والتنظيمية التي تؤثر في قدرة المراكز على أداء أدوارها وتطوير برامجها البحثية.

وفي المقابل، أظهرت نتائج الدراسة مستوى مرتفعا من التوافق بين خطط ومخرجات المراكز البحثية والأولويات الوطنية، إذ بلغت نسبة المواءمة 86.7 بالمئة، بما يعكس وجود توجه واضح لدى هذه المراكز نحو تناول القضايا ذات الصلة بالاحتياجات والأولويات الوطنية.

كما كشفت النتائج عن تنامي التعاون بين مراكز البحوث والقطاع الخاص، حيث بلغت نسبة المراكز التي لديها أشكال من التعاون مع القطاع الخاص 63.3 بالمئة، في حين تمتلك نحو نصف المراكز شراكات دولية.

وأكد الخوالدة أن هذه المؤشرات تشير إلى وجود قاعدة بحثية يمكن البناء عليها، إلا أن تعظيم أثرها يتطلب معالجة التحديات المتعلقة بالتمويل والتجهيزات والموارد البشرية، وتطوير آليات أكثر فاعلية لربط نتائج الأبحاث بالجهات المستفيدة وصناع القرار.

وأوصت الدراسة بتطوير بوابة وطنية لبيانات مراكز البحوث، بما يوفر قاعدة معلومات متكاملة تساعد في التعرف إلى تخصصات المراكز وإمكاناتها ومشروعاتها البحثية وشراكاتها، إلى جانب إنشاء لوحة مؤشرات موحدة (KPIs) لمتابعة التمويل والتجهيزات والشراكات والتدريب ومؤشرات الأداء، وتوحيد آليات عرض النتائج البحثية.

كما أوصت بتطوير آليات أكثر فاعلية لربط المخرجات العلمية في القطاعات الحيوية بعمليات صنع القرار، بما يضمن الاستفادة من الدراسات والأبحاث في معالجة القضايا الوطنية، وتعزيز حضور البحث التطبيقي وتوسيع أثره في الاقتصاد والمجتمع.

ودعت الدراسة كذلك إلى إنشاء وتطوير مراكز بحثية مشتركة (Core Facilities)، بما يتيح تجميع الأجهزة والمعدات عالية الكلفة والاستفادة منها بصورة مشتركة بين الجامعات.

وشددت التوصيات على أهمية تعزيز استدامة التمويل المحلي والدولي الموجه للبحث العلمي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية والدولية، بما يسهم بتطوير جودة ونتائج البحوث، وتحفيز الابتكار، ورفع قدرة مراكز البحوث الأردنية على المنافسة والانخراط في الشبكات البحثية العالمية.

وفي ختام الحفل، جرى تأكيد أهمية البناء على نتائج الدراسة وتوصياتها، وتحويلها إلى خطوات عملية تسهم في تطوير منظومة البحث العلمي في الأردن، وتعزيز التكامل بين مراكز البحوث والجامعات والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص، بما يرفع أثر المعرفة العلمية في خدمة التنمية الوطنية وصنع القرار.














 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions