عاصفة من التساؤلات في ليبيا حول وثيقة مسربة تفتح الباب لترشح مزدوجي الجنسية

عاصفة من التساؤلات في ليبيا حول وثيقة مسربة تفتح الباب لترشح مزدوجي الجنسية

تصاعدت حالة من الغموض السياسي في المشهد الليبي عقب تداول وثيقة مثيرة للجدل منسوبة إلى اجتماعات لجنة 4+4 التي تحظى برعاية أممية، حيث تضمنت مقترحات جوهرية أحدثت انقساما واسعا في الأوساط الوطنية، وكان أبرز هذه المقترحات تعديل القوانين المنظمة للانتخابات بما يسمح للأشخاص من مزدوجي الجنسية بخوض السباق الانتخابي، وهو الأمر الذي قوبل برفض شعبي وسياسي واسع النطاق.

ووسط هذه الأجواء المشحونة بالاتهامات الموجهة للبعثة الأممية، سارعت البعثة إلى نفي دقة المعلومات المتداولة حول الوثيقة، وأكد أعضاء اللجنة المشاركون في المباحثات على الموقف ذاته، إلا أن هذه التوضيحات لم تنجح في تبديد مخاوف الشارع الليبي أو إيقاف سيل التساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي تجري خلف الأبواب المغلقة.

واكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رفضه القاطع لما وصفه بالتجاوزات في التعامل مع ملفات مصيرية، مبينا أن اطلاع أطراف دولية على وثائق ليبية حساسة قبل عرضها على الشعب ومؤسساته الرسمية هو أمر غير مقبول، واضاف المنفي أن دور البعثة الأممية يجب أن يقتصر على تيسير المسار السياسي الذي يملكه الليبيون أنفسهم دون المساس بحيادية العملية وشفافيتها.

انتقادات حادة لمسار البعثة الأممية في ليبيا

وبين المنفي في رسالة شديدة اللهجة أن من تسببوا في تأزيم المشهد لا يمكن أن يكونوا جزءا من الحل أو مدخلا لإعادة إنتاج الأزمة، موضحا أن محاولات فرض سياسة الأمر الواقع على حساب القانون لن تؤدي إلا إلى العودة بالمشهد الليبي إلى المربع الأول، مشددا على ضرورة احترام إرادة الدولة ومؤسساتها.

وكشف متابعون للشأن الليبي أن قضية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية تظل العقبة الأبرز التي تحول دون التوافق على الانتخابات، حيث ترتبط هذه النقاط بأسماء شخصيات سياسية وعسكرية بارزة أثارت جدلا طويلا في البلاد، بينما تهدف لجنة 4+4 إلى محاولة كسر جمود العملية السياسية وتجاوز حالة الانقسام بين مجلسي النواب والدولة.

واوضح عضو مجلس النواب ميلود الاسود أن التوجهات الحالية التي تتبناها المبعوثة الأممية تبدو وكأنها بحث عن إنجاز سياسي شخصي، مشيرا إلى أن هذه التحركات قد تؤدي إلى هدم الأسس السليمة للانتخابات بدلا من دعمها، متسائلا عن الأسباب التي تدفع البعثة لنسف الجهود السابقة التي بذلتها لجان الخبراء المتخصصة.

تضارب المواقف حول المسودة القانونية المثيرة للجدل

واضاف المجلس الاعلى للدولة في بيان له أنه لم يكن طرفا في اجتماعات اللجنة المذكورة، رغم مشاركة بعض أعضائه بصفة فردية، مشددا على أن أي مخرج سياسي يجب أن يستند إلى أسس قانونية ودستورية واضحة تحترم اختصاصات المؤسسات الليبية وتحقق التوافق الوطني الشامل.

وذكر السفير فرج زروق أن التحليل القانوني للبنود المسربة يكشف تعارضا مباشرا مع القوانين النافذة في ليبيا، مبينا أن السماح للعسكريين بالترشح يتصادم مع قانون العقوبات العسكري الذي يحظر على العسكريين الانخراط في أي نشاط سياسي، ومؤكدا أن هذه النصوص قد تؤدي إلى تكرار أزمات المسار الانتخابي التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.

واكد خبراء قانونيون أن المادة 84 من قانون العقوبات العسكري الليبي تفرض عقوبات بالسجن على أي عسكري يشارك في أي اجتماع أو نشاط ذي طابع سياسي، مما يجعل التعديلات المقترحة في الوثيقة المسربة محل طعن قانوني كبير، ويضع البعثة الأممية أمام تحدي إثبات نزاهة العملية الانتخابية بعيدا عن الضغوط السياسية والاصطفافات الحزبية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions